الجمعة 19 يوليو 2019 م - ١٦ ذي القعدة ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / في رحاب الهدي النبوي

في رحاب الهدي النبوي

إبراهيم السيد العربي:
عن أبي هريرة ـ رضي الله تعالى عنه ـ قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم):(ما نقصت صدقة من مال، ولا زاد الله عبداً بعفو إلا عزاً ولا تواضع أحد لله إلا رفعه الله) صدق رسول الله (صلى الله عليه وسلم).
في رحاب هذا الهدي النبوي الشريف ندعو كل مسلم ومسلمة بأن يلزم طريق الجنة وهذا يتطلب لزوم عمل الصالحات والبعد عن طريق المعاصي صغيرها وكبيرها ومن أهم الأعمال الصالحة: لزوم التواضع ومجانبة التكبر، ولو لم يكن في التواضع خَصلة تحمله إلا أن المرء كلما كثر تواضعه أزداد بذلك رفعةً لكان الواجب عليه أن لا يتصف بغيره. والتواضع أخي الكريم نوعان النوع الأول نوع محمود، والآخر مذموم. والتواضع المحمود: هو ترك التطاول على عباد الله، واحتقارهم. أما التواضع المذموم: هو تواضع المرء لأصحاب المناصب الدنيوية رغبةً في دنياهم الزائلة.
فعلى العاقل أن يبتعد عن التواضع المذموم على الأحوال كلها، ولا يفارق التواضع المحمود على الجهات كلها، ومن الأقوال المأثورة عن سيدنا عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ قوله:(إن الرجل إذا تواضع لله رفع الله حكمتَهُ)، والتواضع يرفع للمرء قدراً، ويعظم له خطرا، ويزيدهُ نبلا.
والتواضع لله ـ جلّ وعلا ـ على ضربين: أحدهما: تواضع العبد لربه عند ما يأتي من الطاعات غير معجب بفعله، ولا مراء له وهو بهذه الحالةً يكون الله ـ جلّ وعلا ـ هو الذي تفضل عليه بذلك. والتواضع الآخر: هو ازدراء المرء لنفسه واستحقاره إياها عند ذكره ما ارتكب من المعاصي حتى لا يرى أحداً من العالم إلا ويرى نفسه أقل منه في الطاعات وفوقه في الجنايات، فالعاقل هو من يلزم مجانبة التكبر، لما فيه من الخصال المذمومة وهي كثيرة نذكر منها أولاً: لا يتكبر على أحد إلا بسبب إعجابه بنفسه ويرى لها على غيرها الفضل ومن علامة ذلك ازدراؤه بالعلم والعلماء، لأن من لم يستحقر الناس لم يتكبر عليهم، والصفة الثالثة من صفات التكبر: منازعة الله ـ جلّ وعلا ـ في صفاته، إذ الكبرياء والعظمة من صفات الله ـ جلّ في علاه ـ فمن نازعه إحداهما ألقاه في النار، إلا أن يتفضل عليه بعفوه، ولذلك ترى الإنسان الشريف إذا قرأ كثيراً تعلّم كثيراً وينتج عن ذلك التواضع لله عزوجل وعدم التكبر على خلق الله.
والتواضع ـ أخي الكريم ـ يكسب الإنسان السلامة، ويورث الألفة والمحبة ويرفع الحقد والكراهية، ويذهب الصد، من قلوب الناس وهذا أمر في غاية الأهمية ولذلك تجد أن من ثمرة التواضع المحبة، من الله تعالى ومن الناس لأن التواضع ضده الكبر والله تعالى لا يحب المتكبرين وتجد من يتكبر في هذه الدنيا سبب هذا التكبر إما المال وإما المنصب والجاه، ومثل هؤلاء ذكرنا الله عزوجل بهم في كتابه العزيز، فمثلاً قارون كان من قوم موسى وتكبر عليهم بماله وظن أن هذا المال قد أعطاه الله له نتيجة علم من عنده ولكن الله تعالى خسف به الأرض هو وماله نتيجة تكبره على خلق الله تعالى والآيات واضحة في سورة القصص قال تعالى:(فخسفنا به وبداره الأرض فما كان له من فئة ينصرونه من دون الله وما كان من المنتصرين) (القصص ـ 81).
وإذا كان التكبر بسبب المنصب والجاه فذكر الله تعالى لنا هامان وزير فرعون ومن بعده فرعون أغرقه الله في الماء ثم أخرج جثته ليراه الناس ويعلموا أن هذه نتيجة المتكبرين قال تعالى:(فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية) وكما أن ثمرة القناعة الراحة، نقول إن ثمرة التواضع محبة الناس وإن تواضع الشريف يزيد في شرفه، كما أن تكبر الوضيع يزيد في ضَعته، وكيف لا يتواضع من خُلقَ من نطفة مَذِرَةٍ، وآخره يعود جيفة قذرة، وهو بينها يحمل العذرة؟ والحديث الشريف الذي بدأنا به كان أوله عن فضل الصدقة وأن المال لا ينقص بالصدقة بل العكس هو الصحيح وان البركة تزيد في هذا المال بسبب الصدقة، وقول رسول الله (صلى الله عليه وسلم):(وما زاد الله عبداً بعفو إلا عزّاً) نتذكر هنا قول الله تعالى:(خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين) ومعناها: كما أوصى بها الأمين جبريل عليه السلام ووضحها لسيدنا رسول الله (أن تعفو عمن ظلمك, وتعطي من حرمك, وتصل من قطعك) فالعفو من شيم الكرام ومن عفا وأصلح فأجره على الله.
اللهم يا ربنا يا عفو يا غفور ارزقنا العفو والعافية في الدين والدنيا والآخرة اللهم آمين والحمد لله رب العالمين.

* إمام وخطيب جامع الشريشة/ سوق مطرح

إلى الأعلى