الأحد 18 أغسطس 2019 م - ١٦ ذي الحجة ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / المحليات / (الوافي عندام) .. ثراء تاريخي وطبيعة غناء
(الوافي عندام) .. ثراء تاريخي وطبيعة غناء

(الوافي عندام) .. ثراء تاريخي وطبيعة غناء

المضيبي ـ من سعود بن سيف المحرزي :
في كل قرية من قرى السلطنة تتجسد الملامح العمانية التي غالبا ما تشترك وتتشابه بين قرية وأخرى إلا أن هناك ما يميز بعض القرى عن الأخرى ويجعلها تنفرد بما يميزها وقرية الوافي عندام بولاية المضيبي تتميز بوقوعها على مجرى وادي عندام وهو من أكبر الأودية في السلطنة حيث يبلغ امتداده 250 كم إلى 350 كم يبدأ من ولاية سمائل بمحافظة الداخلية وينتهي بمحافظة الوسطى ويحد القرية من جهة الشرق قرية البويطن ومن الغرب وادي الدوح ومن الشمال قرية المخترع ومن الجنوب قرية السديرة وقرية المطيلع ويمر عليها الشارع المؤدي إلى( إزكي – سناو ) وتبلغ مساحة القرية حوالي 2 كم2 وهي من القرى الغنية بالمياه الجوفية نظرا لوقوعها وسط مجرى وادي عندام الذي يغذي المنسوب المائي للآبار والفلج والعيون .
وتعتبر مهنة الزراعة من المهن الأساسية لأهالي القرية منذ القدم حيث ساعدت المقومات الطبيعية على نمو وتطور مهنة الزراعة والتي من أبرزها توفر المساحات الزراعية والمياه حيث يعتمد على الأفلاج والآبار في عملية ري المزروعات ويوجد في القرية فلج داودي يسمى السوادي ويعتبر الركيزة الأساسية لتوفر المياه في القرية حيث يستخدم للزراعة والشرب وأغراض كثيرة وهو يبقى طوال العام بدون انقطاع ومن أبرز المحاصيل الزراعية التي تتم زراعتها في القرية النخيل وتكثر فيها جميع أنواع النخيل مثل الخلاص والنغال والخنيزي والفرض وجميع الخرايف المتنوعة الأخرى إضافة الى الليمون والمانجو والرمان والعنب الفيفاي والسفرجل والتين والجوافة والاستعفل وباقي الخضراوات مثل الثوم والبصل والباذنجان والفلفل والخيار والفجل والخس والطماطم والجرجير والفندال والقرع.

المعالم الأثرية والتاريخية
تحتوي قرية الوافي على العديد من البيوت القديمة والأثرية والعديد من المقابر التي لا يعرف لها تاريخ معين حيث تنقسم البلدة إلى قسمين بالنسبة لتطور البناء فيها وهما الحجرة : وهي التي تحتوي على البيوت القديمة المبنية من الطين والجص ويوجد بها بيت البرج القديم وكذلك المساجد القديمة مثل الجامع اليماني وهو المسجد الكبير الذي أعيد بناؤه ليكون الجامع الذي تقام فيه صلاة الجمعة ومسجد اللمباه ومسجد الشريعة وتوجد فيها شريعة الفلج الرئيسية.
كما توجد الحاضرة وهي التي انتقل أهل البلد للسكن فيها حديثا يعد النهضة المباركة وهي والتي أعطت القرية جمالا آخر تتجسد فيه ملامح الحياة الحديثة والتي تحافظ على ملامح ماضيها الاجتماعي الذي مازال شامخا بكل فخر واعتزاز وتتميز القرية بوجود وادي عندام والمياه والبرك والعيون التي تدوم طوال العام وتحفها الأعشاب والنخيل من جوانبها وكذلك البساط الزراعي في المزارع الأهلية ويكثر الرحالة في موسم الخصب وعند نزول الوادي ليقضوا أوقاتا ممتعة فيها وكذلك المسجد الجامع الذي بني بالطريقة الحديثة والنقوش المعمارية الإسلامية.
وتتميز القرية بمدرسة القرآن الكريم التي تم بناؤها خلال السنوات القريبة وانتهى البناء في سنة 2017م وافتتحت برعاية الشيخ حمود بن حميد الصوافي وبدأت الدراسة فيها في الفترة الصيفية في نفس السنة حيث استقبلت أكثر من 200 طالب وطالبة يدرسون علوم القرآن والنحو والفقه وغيرها من العلوم كما تم بناء المسرح الذي تقام فيه الفعاليات كالأمسيات في أيام الأعياد والأعمال التطوعية حيث يجتمع أهل البلدة رجالا ونساء لحضور الفعاليات والمسابقات التي يتم تنظيمها في القرية .
كما يجيد أهل القرية العديد من الحرف والصناعات التقليدية كالسعفيات والتي يتم منها صنع السفه والجراب والقفير والسمة والمهفة والدعن وكذلك صناعة بعض الأدوات من الطين الجرار (الجحلة) والخرس والمجمر العماني ومن الحديد مثل الهاون (السفن) والميزان الذي يستخدم لوزن المن من العشب وصناعات جلدية مثل القربة وغيرها من الفنون الشعبية في القرية كالرزحة وقراءة المولد والحول حول والتهلولة وقد حظيت القرية بالكثير من الإنجازات التي صاحبت النهضة المباركة كخزان المياه الحكومي وغيرها من خدمات الاتصالات والطرق .

إلى الأعلى