الجمعة 26 مايو 2017 م - ٢٩ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / باكستان: (الجيش) على خط الأزمة السياسية ويدعو لحوار بين اطرافها
باكستان: (الجيش) على خط الأزمة السياسية ويدعو لحوار بين اطرافها

باكستان: (الجيش) على خط الأزمة السياسية ويدعو لحوار بين اطرافها

اسلام اباد ـ عواصم ـ وكالات: دعا الجيش الباكستاني أمس الى “الحوار” لحل الازمة السياسية بين حكومة نواز شريف والمعارضين عمران خان وطاهر القادري بعد ان تجمع الالاف من مؤيديهما امام البرلمان مطالبين بحله.
والمتظاهرون الذي تجمعوا منذ مساء الجمعة بالقرب من وسط العاصمة، اقتحموا دون سابق انذار منتصف الليل “المنطقة الحمراء” حيث يوجد مقر البرلمان ومقر اقامة رئيس الوزراء والسفارات الرئيسية للمطالبة باستقالة رئيس الوزراء.
ونجح المتظاهرون في الدخول الى المنطقة رغم السواتر التي اقامتها قوات الامن بنشر حاويات ضخمة وتسليم الجيش مسؤولية تأمين هذه المنطقة. واستأجر عمران خان والقادري رافعتين لازالة هذه الحاويات، والتزمت الحكومة الهدوء تفاديا للتصعيد.
وعلى الاثر دخل المتظاهرون الى المنطقة بسهولة، من دون صدامات او عنف اذ لم تبد قوات الامن اي مقاومة لتقدمهم.
واعتصم الالاف امام البرلمان، نائمين تحت الخيام او المظلات الكبيرة تفاديا لاشعة الشمس الحارقة، بانتظار تعليمات قائدي المعارضة.
ورغم الهدوء السائد خلال النهار، فقد يتوتر الوضع في المساء، عندما تتسع التظاهرة مع انضمام اعداد اضافية الى المتظاهرين بعد ان دعا عمرن خان الى السير نحو مقر نواز شريف اذا لم يعلن استقالته. وقال بشارات (35 عاما) وهو من انصار حزب العدالة بزعامة عمران خان ان “الضغط الشعبي قوي جدا. بمشيئة الله، سيأمر قائد الجيش نواز شريف واخاه شهباز (رئيس حكومة البنجاب) بان يرحلا”. لكن الجيش دعا الى الحوار بهدف انهاء الازمة التي اصابت العاصمة اسلام اباد بالشلل منذ قرابة اسبوع.
وقال المتحدث باسم الجيش أمس ان “الوضع يستدعي التصرف بروية وحكمة من كافة الاطراف لانهاء الازمة الحالية عبر حوار عميق هو في مصلحة الأمة”.
ولكن في بلد شهد ثلاثة انقلابات منذ استقلاله في 1947 ولا يزال التوازن فيه بين السلطات المدنية والجيش القوي يشكل مصدرا مستمرا للتكهنات، تحوم الشكوك حتى الآن حول دور الجيش في هذه الازمة.
وتساءلت المحللة العسكرية عائشة صديقة “اختبر العسكريون نواز شريف ثلاث مرات واصيبوا في كل مرة بخيبة امل. لماذا سيساعدونه على البقاء في الحكم هذه المرة إذن؟”
انتخب نواز شريف رئيسا للوزراء للمرة الثالثة في الانتخابات التشريعية التي نظمت في مايو 2013 والتي يقول منافساه عمران خان والقادري انها كانت مشوبة بالتزوير رغم تصديق المراقبين الدوليين للنتائج. وفي 1999، خلال ولايته الثانية، قام قائد الجيش حينها برويز مشرف بالانقلاب على نواز شريف. ووجهت التهمة الى الجنرال مشرف بالخيانة العظمة، في سابقة في تاريخ باكستان.
وعدا عن قضية مشرف، يتحفظ الجيش بشأن التقارب مع الهند ويبدي استياء من تأخر نواز شريف في شن هجوم على معاقل طالبان في ولاية شمال وزيرستان على الحدود مع افغانستان والذي بدأ منتصف يونيو.
ويفيد بعض المعلقون ان عمران خان وطاهر القادري يحاولان استمالة الجيش او على الاقل قسما من جهاز الاستخبارات لزيادة الضغوط على الحكومة.
ولكن هل اراد الجيش زيادة الضغوط على شريف وارغامه على خوض حوار عندما ترك المتظاهرين يدخلون الى المنطقة الحمراء، ام انه يعد لخطة اخرى؟ على هذا السؤال يجيب دبلوماسي غربي بقوله ان “لا احد يفهم ما الذي يجري في الوقت الحالي”. وحاصر الالاف من المتظاهرين مبنى البرلمان في باكستان في محاولة للاطاحة بالحكومة التي يرأسها نواز شريف ، متجاهلين دعوة من الجيش الذي يتمتع بتأثير قوي للتوصل إلى تسوية عن طريق التفاوض.
وحث عالم الدين الباكستاني الذي يحمل الجنسية الكندية طاهر القادري اتباعه للتجمع عند نقاط الدخول لمجمع البرلمان حيث يعقد النواب ورئيس الوزراء نواز شريف اجتماعا.
وقال القادري في كلمة لانصاره الذين يحتشدون خارج البرلمان منذ الوصول الي هناك بعد فترة قصيرة من منتصف ليل الاثنين :” حاصروا هذا المبنى ولا تدعوهم يخرجون”. ويقود عمران خان، لاعب الكريكت الذي تحول إلى السياسة، مسيرة منفصلة، في نفس الموقع لاجبار شريف على التنحي. وحث الجيش الذي يتمتع بتأثير قوي الحكومة وقادة المظاهرات على حل الأزمة السياسية الآخذة في التشكل عبر المحادثات. وقال الجيش في بيان :” يجب على الكافة من اصحاب المصلحة فتح حوار على الفور لحل الخلافات”. جاء بيان الجيش بعد دقائق من تهديد خان بان انصاره يمكنهم مداهمة منزل رئيس الوزراء. وينظر إلى رسالة الجيش ، الذي حكم لنصف تاريخه تقريبا ، على انها أمر مخيب للامال في الأزمة المستمرة منذ أسبوع وبدأت الخميس الماضي.
وتعتبر المظاهرات تحديا خطيرا لحكومة شريف الذي جاء إلى السلطة العام الماضي في أول تحول ديمقراطي على الاطلاق.
يطالب خان بتنحى شريف وإجراء انتخابات جديدة مستشهدا بوجود مخالفات في انتخابات مايو عام 2013. ويطالب القادري بإدخال تغييرات في النظام الانتخابي قبل انتخابات جديدة.
وتعهد خان بالقيام بثورة في الوقت الذي بدأ انصاره مسيرة للبرلمان. وردا على التظاهرات التي جذبت ما يصل إلى عشرين ألف شخص ، عرضت حكومة شريف إصلاح العملية الانتخابية.
كما نشرت الحكومة نحو 40 الف جندي وشرطي للحيلولة دون دخول المتظاهرين البرلمان.

إلى الأعلى