الأربعاء 22 مايو 2019 م - ١٦ رمضان ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: نحو سياحة فاعلة

رأي الوطن: نحو سياحة فاعلة

بشعار “السياحة والتحول الرقمي” أطلقت منظمة السياحة العالمية فعاليات الاحتفال السنوي لهذا العام، حيث تشارك جميع الدول الأعضاء بالمنظمة ممثلة في الهيئات والوزارات والمؤسسات والمنشآت والأفراد العاملين والمنتمين لصناعة السياحة الاحتفال بهذا اليوم بغرض زيادة وعي المجتمع الدولي بأهمية السياحة وقيمها الاجتماعية والثقافية والسياسية والاقتصادية من خلال اختيار شعار سنوي يدعم توجهات وأهداف المنظمة التابعة لهيئة الأمم المتحدة في تسليط الضوء
على قضايا رئيسية مهمة، وذات صلة بصناعة السياحة العالمية والمجتمعات الحاضنة للسياحة كالتنمية المستدامة والسياحة الخضراء وتنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وغيرها.
وتحرص السلطنة كغيرها من الدول الأعضاء في المنظمة على استغلال هذه المناسبة في الترويج السياحي والتعريف بالسلطنة وإمكاناتها ومقوماتها السياحية، عبر العديد من الفعاليات والبرامج التي تسلط الضوء على الأماكن السياحية في مختلف محافظات السلطنة، متطلعة من خلال ذلك إلى إعطاء القطاع السياحي المزيد من الزخم والحيوية، وتعزيز موقعه كرافد من روافد الاقتصاد الوطني، ومصدر من مصادر الدخل والتنويع الاقتصادي، ورفع إسهامه في الناتج المحلي.
معروف عن السياحة أنها صناعة واعدة وذات مردود اقتصادي كبير إذا ما توافرت لها الإمكانات وتضافرت الجهود وتكاملت الرؤى والأفكار، وأعدت الاستراتيجيات السليمة، بدليل ما تحققه صناعة السياحة في العديد من دول العالم من نجاحات كبرى وملموسة ولافتة، درجة أن دولًا تأتي السياحة المصدر الأول لدخلها، وقد سخرت إمكاناتها كافة لإضفاء الحيوية وإدخال الأفكار الجديدة والتحديث والتطوير على قطاعها السياحي.
واليوم وفي ظل التنافسية الكبيرة التي تشهدها صناعة السياحة، دخلت التقنيات الحديثة على خط المنافسة، محدثة نهضة لافتة في عملية الترويج والدعاية والإعلان، واستقطاب رؤوس الأموال والمستثمرين، وجذب السياح والمهتمين، والباحثين عن الترفيه والتنزه، والمغامرات، وكذلك العلاج، فأصبح ما تزخر به كل دولة من مقومات وإمكانات سياحية وأماكن الإيواء والفنادق والأسعار والتذاكر متاحًا إلكترونيًّا من خلال ما توفره التقنيات الحديثة من وسائط اتصال وتواصل، لا تتطلب من الراغب في التعرف على المقومات السياحية لدولة ما سوى الدخول على الرابط الإلكتروني المتاح وبضغطة زر. وفي الحقيقة لم يخفَ دور التقنيات الحديثة في عملية التعريف والترويج السياحي، وإحداث النقلة المطلوبة؛ لذلك جاء شعار هذا العام “السياحة والتحول الرقمي” مواكبًا لما يشهده العصر من تقدم علمي وتقني، وحسب معالي زوراب بولوليكاشفيلي أمين عام منظمة السياحة العالمية في كلمته الرسمية التي وجهها بمناسبة يوم السياحة العالمي لعام 2018م فإن يوم السياحة العالمي هذا العام يسلط الضوء على الحاجة إلى الاستثمار في التقنيات الرقمية القادرة على المساعدة في تهيئة بيئة مناسبة للابتكار وريادة الأعمال في السياحة، وأن الحجم الهائل لصناعة السياحة العالمية وتأثيرها على العديد من القطاعات الأخرى إلى جانب أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة يضع السياحة في مقدمة القطاعات الملتزمة بالمسؤولية الاجتماعية والتي تمضي اليوم يدًا بيد مع الابتكار على جميع المستويات.
وتولي السلطنة التحول الرقمي اهتمامًا كبيرًا انطلاقًا من الخطط الرامية إلى التحول الكامل إلى الحكومة الإلكترونية، وفي هذا الجانب تواصل وزارة السياحة العمل على التوظيف المتقن للتقنيات الحديثة؛ لكونها إحدى أهم الأدوات الفاعلة في خدمة وتنمية وتطوير القطاع السياحي العماني في إطار حرص الحكومة وخططها ذات الصلة بالمشروع الوطني للتحول الرقمي. وقد شقت الوزارة طريقها نحو القيام بمسؤولياتها، وتنفيذ خططها وبرامجها وقبل ذلك استراتيجيتها السياحية متخذة من التقنيات الحديثة وسيلة لإنجاز الأهداف، حيث قامت الوزارة بعمل نظام متكامل يتيح للمستثمرين إنجاز وتخليص معاملاتهم إلكترونيًّا من خلال البوابة السياحية
الرسمية للوزارة التي تعنى بالجوانب الخدمية والترويجية، ويتم تحديث المحتوى وتطوير الموقع بصورة دورية بحيث يكون شاملًا وملبيًا لكل المتطلبات والاستفسارات، ومحتويًا على البيانات والمعلومات الوافية، إضافة إلى سعيها الدائم لتطوير البنية الأساسية التي تمتلكها الوزارة في مجال تقنية المعلومات والاتصال وتوفير مركز بيانات مجهز بأحدث المواصفات. ولا ريب أن وزارة السياحة تدرك القيمة التي يضفيها التحول الرقمي في زيادة الوعي المجتمعي بأهمية السياحة ودورها الاقتصادي والثقافي والاجتماعي، والتعريف السريع والجيد لمقومات السلطنة السياحية المتفردة والمتنوعة، وتقديم العروض والحملات الترويجية بالتعاون مع الشركاء في القطاع الخاص كما هو حال موقع “اكتشف عمان” الإلكتروني الذي دشنته الوزارة مؤخرًا.

إلى الأعلى