الجمعة 20 أكتوبر 2017 م - ٢٩ محرم ١٤٣٩ هـ

مبتدأ

يتواصل “أشرعة” بهذا العدد في تقديم الجديد عبر الكتّاب من مختلف اطيافهم ، حيث يقدم لنا المترجم بدر الجهوري هذه المرة قراءة في ترجمة لرواية “ساحر أوز العجيب” والتي ترجمها فهد السعيدي يقول عنها “الجهوري” قبل أربع أو خمس سنوات، تواصل معي فهد السعيدي طالباً مني تشكيل فريقٍ لترجمة روايات إنجليزية إلى العربية، كان متحمسا جدا للفكرة بل وقد حدد أولى أهدافه، وهي سلسلة “الأسد والساحرة وخزانة الملابس” للروائي البريطاني سي إس ليويس والتي نشر أول أجزائها عام 1984. للأسف لم يكن حماسي وحماس من معي متقداً مثله ، تساءلنا: من سيطبع لنا الكتاب؟ من سيدفع أتعاب الترجمة؟ من سيهتم بقصة كهذه؟ أدب الطفل في مجتمعنا شبه مهمل ولن يجد هذا الكتاب من يقرؤه. تساؤلات محبطة كهذه جعلتنا نتناسى الفكرة ونجهضها في رحمها.
قبل بضعة أشهر وصلني إعلان كتاب للبيع بعنوان “ساحر أوز العجيب”. ابتسمت وأنا أقرأ العنوان إذ يذكرني بالمسلسل الكارتوني “مدينة الزمرد” الذي عشقناه في الصغر، بيد أن ما لفت انتباهي كان سطرا صغيرا أسفل صفحة الغلاف يقول “ترجمة: فهد السعيدي”. عدت بذاكرتي متذكراً تقاعسنا، وها هو فهد يجني ثمار جهده.
ويقدم لنا القاص سمير العريمي في هذا العدد حكاية “بيبي كلثوم” قصة ثرية تقدم للقارئ صورة لواقع كان وواقع آني يقول العريمي في بداية قصته “تقف هناك عند انعطافة الطريق الأفعواني المفضي إلى الشارع العام ..يشق الحارة العتيقة المكتظة بالسكان.. وحيدة بعينين ذابلتين ..تكشف نسائم الصيف الرطبة بين الحين والآخر خصلات من شعرها الأبيض المجدول.. العجوز ذات النظرات الهائمة في الزاوية القصوى من الطريق ..تتمسك بكرتونة صغيرة ..تمر عليها السيارات الزاحفة في رتابة .. لا يكاد يلتفت إليها أحد ..هي لا تسأم من عرض بضاعتها الرخيصة على المندسين خلف أجهزة تكييفها المنعشة.. المسترخين على مقاعدها الوثيرة الناعمة.. صدحت من عرباتهم أغان هندية وخليجية وأفريقية .. أشعرت العجوز بالصداع.. أحضرت معها اليوم بسكويتا صينيا ودوائر الجبن المملح المصنعة يدويا (كشك).. وقطع حلوى مغلفة من ماركة “أبو بقرة”.
ويواصل الدكتور أحمد بن عبدالرحمن بالخير (استاذ الدراسات اللغوية بكلية العلوم التطبيقية بصلالة) في تقديم نافذته اللغوية حيث يقدم في هذا العدد الفرق الكبير بين كلمتي (الرُّوح والنَّفْس) ويقول رغم أن البون شاسع بينهما، فالروح ما به تبقى الحياة ولايدرك حقيقته إلا الله سبحانه وتعالى (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا). والروح كذلك جبريل عليه السلام كما في قوله تعالى: (فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا)، وقوله تعالى: (وَإِنَّهُ لَتَنزيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأمِينُ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ)، وهو أيضاً القرآن الكريم كما في قوله تعالى: ﴿وَكَذَٰلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَٰكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَن نَّشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ)، وسُمي القرآن روحاً لأن القلوب تحيا به، وقد قال العلماء: تَحايَوا بذكر الله وروحه.
ويقدم لنا الزميل فيصل بن سعيد العلوي متابعة لليلة الصوفية التي حققت التنوع الموسيقي الذي تقدمه دار الأوبرا السلطانية العمانية مسقط وقدمت صورا متنوعة من الموسيقى الصوفية التي ترتبط بشكل وثيق مع التقاليد الروحية في أمسية صوفية تصدرها المدائح النبوية في ميلاد اشرف الخلق محمد عليه الصلاة والسلام ، والتي اقيمت مساء يوم الأثنين الماضي بعنوان “أمسية من الإنشاد الصوفي” بمشاركة مجموعة الصفا للإنشاد الديني من السلطنة ، وفرقة نجم الدين سيف الدين وإخوانه من باكستان ، والمجموعة التازية من المغرب ، وفرقة قدسي إرجونر ومؤذنو إسطنبول من تركيا ..
وتأتي هذه الأمسية لتؤكد ما أعطته بعض المذاهب الصوفية للموسيقى دورا محوريا كوسيلة للتأمل والسمو الروحي، وقد أخذ أشكالا وطقوسا على امتداد الزمان والمكان، ومن نماذج الإنشاد الصوفي منها المولد في الثقافة العمانية وهو تقديم المدائح النبوية بإطار إنشادي خاص، وفن القوالي وهو شعر صوفي هندي بكستاني يتم تقديمه برفقة الموسيقى.

إلى الأعلى