الثلاثاء 30 مايو 2017 م - ٤ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار .. ما هي خطط “داعش”؟

باختصار .. ما هي خطط “داعش”؟

زهير ماجد

داعش هي مجموعة من المحترفين، وخصوصا في موقع القيادة .. لا مكان للهواة في قيادة تنظيم يسعى لـ”الخلافة” بمفهومها العام والشامل كما يبشر .. والقيادة خليط من عرب بينهم مصريون .. يرتبط هؤلاء بعقل غير مباشر بمن هو السيد المطلق .. وإذا صح أن التنظيم طالب بمئة مليون يورو لإطلاق سراح الصحافي الأميركي جيمس فولي، فإنما رفع سقف الفاتورة لعلمه أن لا أحد يدفع هذا المبلغ، مقابل نقطة مركزية أن لا أحد يريد التفاوض معه مهما كلف الأمر.
من الواضح أن منشئ التنظيم وضع أمامه خريطة وجوده .. لكنه إن تمكن الزحف خارجها فلن يكون مانعا له. ولهذا يفتش على مطل بحري وخصوصا على البحر المتوسط .. وبالاعتقاد الذي يشبه الجزم، فإن الشطوط اللبنانية في مقدمة مخططاته. وكشفت المعلومات بناء على خرائط وضعت أحد التنظيمات اللبنانية يدها عليها، أن هنالك شطا عند الساحل اللبناني الجنوبي كان هو الاحتمال، في حين أكد قائد الجيش اللبناني أثناء الانشغال بـ”غزوة عرسال” أن الخطة الداعشية كانت تقضي بالتمدد نحو مدينة طرابلس بشمال لبنان من أجل الإطلالة على البحر المتوسط.
“داعش” إذن مصنوع من لمة محترفة من تنظيمات متعددة أبرزها “القاعدة” التي حاولت أن تكون الشكل المعتدل، في حين ذهب “داعش” إلى أقصى التطرف كما هو الاتفاق مع صانعه .. إذ لا يجوز أن تتشابه التنظيمات الإسلاموية في شكل فرضها للسيطرة، ما دامت نظرية “الهاغاناه” و”الشتيرن” الصهيونيتين الدمويتين قد حققتا أغراضهما في رمي الرعب على الشعب الفلسطيني ودفعه للخروج من بلاده .. ولسوف نجد ذلك بوضوح في هروب كثيرين أمام زحف “داعش” تحت شعار الرهبة والخوف.
من المفترض أن يكون الأميركي قد بدأ تحديد المكان الذي ستسيطر عليه “دولة الخلافة” كي يتمكن تأثير ظاهرتها من التعميم على أماكن أخرى، وخصوصا في المحيط ومصر أيضا التي بدأت تظهر فيها أعلام “داعش” على نحو ظاهر. أما المحيط، فيفترض أن هذا التنظيم تمكن من اقتلاع كل التنظيمات الأخرى لصالحه، سواء بالقوة أو بالتفاهم أو بالانحلال الطوعي فيه. وتعتبر معظم الأماكن التي تحوي أعدادا تابعة للتنظيمات المختلفة قد صارت “داعشية” بالضرورة.
هذا العالم السوريالي لأول وهلة، صار حقيقيا. الخوف من “داعش” ليس فقط من تمددها الميداني إذن، بل من تأثيرها في المجتمعات، وخصوصا كلمة “الخلافة” التي تجد هوى لها في النفوس، وإذا ما عرفنا أن أجيالا عربية وإسلامية جاهزة لمبايعة هذا التنظيم، وأنها متأثرة بأفكاره التي ليست أفكارا بل مجرد تحريك لنوازع مذهبية داخلية ليس إلا، فنحن أمام معضلة حقيقية ستذهب بنا سنين طويلة كي نخلع الفكرة من النفوس قبل خلعها من الجغرافيا.
لا بد إذن من مقاتلة التنظيم الذي يلاعب المنطقة بمعرفته لأصولها النفسية والاجتماعية .. الاستنفار العالمي الذي بدأ ربما ليس حقيقيا، ولا تفسير منطقيا له، في الوقت الذي نعرف جميعا أن أي مولود مصدره أب وأم، وبالتالي فإن “داعش” له من استولده تبعا لضرورات مصالحه، فيكون له بالتالي آباء وأمهات وأشقاء وشقيقات و”أرواح” تقرأ له سبل النجاح.

إلى الأعلى