السبت 22 يوليو 2017 م - ٢٧ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / أشرعة / ساحتنا الشعرية إلكترونية!!!!

ساحتنا الشعرية إلكترونية!!!!

- إسحاق الخنجري : علينا في هذا الوقت الصاخب أن نذهب إلى الاتزان في ممارسة أدوات التواصل التقني لأنها تيار جارف نحو الصورة الضبابية لحركة الثقافة
- ناصر الرواحي: أصبحت المفردات الثقافية والأنشطة (المحسوسة) تفقد شيئا فشيئا ذلك الدم الثقافي والتواصل الأدبي الذي كان متدفقا في عروقها
- بدرية الوهيبية : النشر الإلكتروني حر ويحقق حرية الكاتب في التعبير وحرية الآخر في انتقاده وتناول كتاباته ولو كان تناولا بسيطا لكنه يشفيه ويرضيه
- خالد المعمري: العالم يتجه إلى الكتابة الإلكترونية نظرا للمنافسة في سرعة الوصول للمتلقي كما أصبح الكتاب الإلكتروني منافسا قويا للكتاب الورقي
- عبد الحميد الدوحاني: الشعر بخير حتى وإن اختفى الشعراء وظل بريقهم الأدبي محصورا في العالم الإلكتروني إلا أن التواصل مع المتلقي موجود
- عبد الحليم البداعي : وجود النشر الإلكتروني لا يقضي – بشكل أو بآخر على وسائل النشر التقليدية فاﻷولى تفتقر إلى معيار (التقييم) و(التوجيه النقدي) ، الذي تحظى به الثانية ويشكل هذا أبرز سماتها
- مبارك الجابري: التواصل الالكتروني مولود طبيعي لعصر يتسم بالسرعة وليس غريبا أن يأخذ المولود سمة أبيه، ويُقتصر في كثير من الأحيان على كتابة القصائد القصيرة والمقتطفات السردية السريعة
- إبراهيم الرواحي : ما يعرف بوسائل التواصل الاجتماعي فرضت نوعا من القطيعة في مجالات الحوار كالأدب والدين والفكر وإن وجدت فإنها عقيمة وغير واضحة وبلا فائدة
- ناصر الغيلاني: التواصل الإلكتروني أفقد الصنف الأدبي لذة البوح السمعي والمواجهة المباشرة مع الشاعر وبذلك يكون النقد خافتاً وغير موجّه وإمكانية طغيان الغث على السمين
- إبراهيم السوطي: العالم الاجتماعي الافتراضي كالبحر الذي لو نظرنا إليه لوجدنا فيه أشياء نفتقدها في اليابسة ولو حاولنا أن نلتمسها لما استطعنا
- أصيلة السهيلية: يستطيع الشاعر إيصال قصائده لمن أراد من خلال (كبسة زر) اختصارا للمسافات، ولملمة للبعثرة التي كان يعيشها الشعر
- فيصل الفارسي: ما يطرح في مواقع التواصل الاجتماعي يدل على قلة الوعي والقصور في التفكير والافتقار لأدنى مستويات الكتابة الأدبية الحقيقية
- خليل الجابري: هناك من يستغل هذه التكنولوجيا في كتابة ونقل مواضيع لا تمت للأدب بصلة بل قد يجلس الكاتب الساعات الطوال على برامج التواصل في نقل أحاديث ومواضيع فارغة دون أن يبحث شعرا أو نثرا
- خميس الوشاحي: سرقت هذه الوسائل السريعة متعة الجديد او المثير شعريا وأدبيا بسبب غياب عنصر التشويق وكل شيء يسهل الوصول إليه لا تشعر بأهميته
- حمد البدواوي: اﻹعلام الالكتروني الاجتماعي سرق البساط من تحت أقدام الساحة الأدبية التقليدية التي كانت هي قبلة الكتاب والأدباء، فالأول له مزايا لم تتوافر في الإعلام التقليدي مما جعل الكثيرين يلجأون إليه
- فهد الأغبري: النشر الإلكتروني قلص اهتمام الشعراء بالنشر الورقي، وأصبح هناك شح في القصائد المنشورة ومتابعة الشعراء لهذه الصفحات
- رحاب السعدية: ما تمر به الساحة الشعرية من حالة ركود وتغييب سبب في توجه الشعراء إلى عوالم النشر الإلكتروني الافتراضي

- بدأت مساحة وسائل التواصل الاجتماعي الإلكترونية تتسع يوما بعد يوم فيما يتعلق بإيجاد تواصل استثنائي بين الكُتاب والشعراء في السلطنة، وهنا نعني (الفيسبوك، والتويتر، والواتسب، والانستجرام) ، وغيرها من هذه الأدوات في هذه المساحة، في المقابل إن آليات التواصل بين الشعراء أيضا على نطاقات العام والمشاهدة الملموسة بدأت تتقلص شيئا فشيئا، نعم هناك الأمسيات الشعرية ولكنها دائما ما تكون عابرة، أضف إلى اللقاءات الأدبية والجلسات النقدية التي تبدو قليلة إلا ما ندر ظهورها، فهي بالكاد تكون معدودة، وعلى الرغم من أن الالتقاء اليومي في وسائل التواصل الاجتماعي أصبح مستمرا لكن هناك فتور في تناول القضايا الرئيسة مع تقليص التوجهات الأدبية والتي بدأت تتمثل فقط في إشراك الجميع في كل ما هو جديد وهنا نعني (القصيدة الجديدة للشاعر) إن صح القول، من خلال ما طرحنا أعلاه نتساءل .. إلى أي منحنى تجرنا وسائل التواصل الاجتماعي نحن ككتاب وشعراء؟ على الرغم من إقرار البعض أن هنا المتنفس الحقيقي للكتابة، هل نقول أن ساحتنا الشعرية الأدبية أصبحت (إلكترونية)؟ ولماذا هذه القطيعة في التواصل مع الشعر والكتاب أيضا؟ حول هذه التساؤلات تلقينا الأجوبة من أصدقاء الشعر في السلطنة ..

ضرورة وإنحسار
بداية القول مع الشاعر إسحاق الخنجري والذي أخذنا إلى طابع مشرق منذ الانطلاقة فقال : بداية ، لنأخذ الأمر بإيجابية، فما يحدث في العالم من ثورة تقنية هائلة، يحتم على الجميع الحضور والدخول في عوالمها، خاصة أنها باتت تشكل ضرورة ملحة للتفاعل والمشاركة مع مساحة كبيرة من المثقفين في المجتمعات المختلفة.
ويضيف الخنجري بنوع من القلق أيضا: إذا نظرنا إلى الأمر من زاوية أخرى سنجد ثمة تذبذبا وانحسارا في معالجة الوضع الثقافي وحالة الصورة الشاملة للثقافة نتيجة الحضور المكثف في ممارسة أدوات التواصل التقنية ، فقد بات الكثير يقضي ساعات طويلة في مناقشة ومتابعة أحداث لا تخص ولا تعمق فكرة المثقف الجاد الذي يسعى إلى تطوير ثقافته ورؤاه وإيجاد عمل ثقافي متميز ومختلف . إضافة ، أرى أن الانشغال الزائد بالحضور الإلكتروني يؤدي إلى تقلص النقاش العميق نحو المادة الثقافية ، فأغلب ما يعرض، رؤى انطباعية لا تخدم عمق المعرفة وانفتاحها العالمي وعلينا في هذا الوقت الصاخب أن نذهب إلى الاتزان في ممارسة أدوات التواصل التقني لأنها تيار جارف نحو الصورة الضبابية لحركة الثقافة ونحن بحاجة ماسة لصورتنا الثقافية الحقيقية التي نراها عبر الأمسيات والمؤسسات الثقافية وعبر النقاش الجمعي الهادف نحو رؤى شاملة للكون .

ضفة غير آمنة
أما الشاعر ناصر الرواحي الذي شرّع بحديثه نحو ايجابية التقنية فقال: قبل كم بسيط من السنين كانت الإنترنت في طريقها لسحب البساط من وسائل النشر والتواصل التقليدية . وقد بدأ الكتاب والشعراء في شد رحالهم إلى هذا (المضيف) الجديد بما يحمله من صفات كانت ولم تزل مفقودة في وسائل النشر وأحضان الإبداع التقليدية. ومع التقدم السريع والتطور الاستثنائي لهذا المضيف، وجد الكتاب والشعراء والمبدعون بشكل عام أنفسهم غارقين في دوامة من المساحة الإلكترونية التي سحبتهم بعيدا عن الضفة الآمنة . مع تلك المزايا التي حملتها لهم بدءا من مساحات الحرية الفسيحة وانتهاء بمزايا التواصل الشخصي والحوار المباشر مع المتلقي بكافة شرائحه واتجاهاته ومستوياته.. وهكذا أوجد المضيف الجديد جوا افتراضيا جر إلى عالمه جيلا من الكتاب والشعراء والمبدعين . وبالرغم من أن بداية الأمر كانت مجرد استغلال هذا المضيف في حجز ( مقاعد ) للكتاب والشعراء ليتمركزوا في مواقعهم هذه جنبا إلى جنب مع ما يسمى ( منتديات الحوار ) والتي منحتهم مساحة ( محدودة ) من حرية الكلمة ايضا ، ليطلقوا لأقلامهم العنان بعيدا عن أيدي ومقص الحسيب والرقيب . ويؤكد الرواحي بقوله: أن الكاتب الحقيقي أو الشاعر يدركون تماما حجم المسؤولية والأمانة في نقل الحقيقة والتعبير الصادق عنها ، ولا تمثل الرقابة سوى (قيود) تقف عائقا أمامهم يقيد فكرهم ويحد من إبداعهم. إلا أنه أصبح ظاهرة بعد انتشار برامج التواصل الذكية ومواقع التواصل (المباشر) التي سميت اصطلاحا مواقع التواصل الاجتماعي بدءا بالفيسبوك وعبورا بالتويتر … الخ ، فأصبح العالم يسير إلكترونيا ، وفي نطاقات شاسعة غير محدودة جغرافيا أو فكريا . وسار الكتاب والشعراء في طريقهم أيضا ، فبدأت الأندية والصالات الثقافية والمنتديات والندوات وكل الأنشطة (المحسوسة) ، بل وحتى اللقاءات الشخصية تفقد شيئا فشيئا ذلك الدم الثقافي والتواصل الأدبي الذي كان متدفقا في عروقها . وهكذا تتدفق الأسئلة عن حاضر ومستقبل عالم الكتابة والشعر والإبداع كمنظومة متكاملة وليس كجزئيات فقط . هنا الرواحي يطرح تساؤلا بريئا نوعا ما فيقول: فهل ستختفي كل المعالم الكتابة المحسوسة ليحل محلها عالم هلامي لا مكان ولازمان له ؟ وهل ستختفي اللقاءات والصالونات والمنتديات ، لتحل محلها مجرد حروف أو صور في شاشة هاتف أو كمبيوتر كفي؟ وهل ستنمحي الكتابات المنشورة في الصحف والمنشورات لتحل محلها الكتابة و( التغريدات) في عالم افتراضي لا حدود ولا قيود فيه ؟ ستبقى الأسئلة حتما بلا إجابة واقعية ونهائية ، ذلك أننا لا ندري إن كان هذا التغيير والتطور قد وصل إلى ذروته أم لم يصل بعد.

الحرية والنشر
أما الإعلامية والشاعرة بدرية الوهيبية فتؤكد أن هناك أمرا يدعو الشاعر أو الكتاب ليذهب بعمق نحو وسائل التواصل الاجتماعي فتقول: يبدو فعلا أن وسائل التواصل الاجتماعي متنفس للكتابة بكل أشكالها ، وكل كاتب أصبح لديه موقع ومدونة ينشر جديده عبرها ، الهدف من النشر اساسا هو الانتشار والنشر الورقي ما عاد يلبي انتشار المشتغل على الكتابة فهو مؤطر جدا ومحدود، إضافة الى القيود التي يلزمها قانون النشر والمطبوعات والحذف الذي يطول النصوص أو المنع أحيانا ، بينما النشر الالكتروني فهو حر ، ويذهب إليه الكاتب ليحقق حريته في التعبير وحرية الآخر في انتقاده وتناول كتاباته ولو كان تناولا بسيطا لكنه يشفيه ويرضيه ، ناهيك عن أن القارئ المفترض والقارئ الآخر من متابعي الشبكة الالكترونية العالمية يتعرف على الكاتب العماني من خلال ما ينشر عبر الشبكة ، ومن هنا أنت تكتسب قارئا خارج بلدك قد يتواصل معك قرائيا ويعرفك الى أصدقائه ومؤسساته ومن هنا تبدأ الانطلاقة إلى الخارج ،فمعظم دعوات الكتّاب للمشاركة الخارجية لا تأتي من المؤسسة في بلدانهم ،إنما تأتي دعوات شخصية مباشرة .كما ان معظم الدوريات الخارجية تتواصل معك للنشر بعد اطلاعها على كتاباتك في الشبكة وهذه الدوريات لها ثقلها ووزنها وتكرم الكاتب ماديا ومعنويا .. إذن هذا الذهاب إلى العالم الالكتروني له مميزاته وله نتائجه الايجابية التي يطمح إليها الكاتب العماني.
وتضيف الوهيبية: مسألة النقد هي مسألة مهمة لكن نقيسها بموازين التناول والطرح فليس كل ما قال لنص انه رائع ولغة جيدة اعتبر نقدا .. فللعملية النقدية أدواتها .وللأسف أصبح النقد مفقودا في وسائل التواصل وحتى النشر الورقي والالكتروني وأحيانا تتابع عبر الشبكة فتجد أن إصدارك الذي تناولته الصحف المحلية بشكل عرض لمحتوياته فقط قد تناوله ناقد حقيقي بشكل جميل ويرضي فتتعجب وصوله الى يدي هذا الناقد وأنت لا تعرفه ولا يعرفك ،هذه الحيادية توجد منك مبدعا وتشجعك على التواصل مع الآخرين إلكترونيا ، لأن الناقد العماني هو ناقد شللي بالدرجة الأولى يقرأ لأصدقائه ويحبهم ويكتب قراءاته عنهم إلا من رحم ربي ، وحتى الصحفي هو مزاجي وتتحكم به مزاجاته في نشر ما يراه يخدمه كأسم ويخدم مؤسسته أيضا.إذن هذا اللجوء الى الشبكة والتواصل الاجتماعي صحي تماما، وبالعكس هو مكمل للنشر الورقي ، بحيث ان بعض الكتّاب يتحسس من النشر في صحيفة معينة فتشوش علاقته بالصحف الأخرى ، وهذا من خلال تعاملي مع الكتّاب الذين يخشون فقدان علاقاتهم مع الصحفيين الآخرين فيبتعد عن النشر الورقي ويلجأ للإلكتروني . إلا أننا مازلنا نحب الورق ونحب الكتب ونحب قراءة الصحف ورقيا وليس إلكترونيا فقط ، مازلنا نعتبر النشر الورقي هو نشر له مميزاته الممتعة والمحببة أيضا.

حرج وانتظار
الشاعر خالد المعمري يعلل لجوء الشاعر أو الكاتب العماني إلى المساحة الألكترونية فيقول: يلجأ كثير من الشعراء والكتاب إلى ما يعرف بالنشر الإلكتروني، سواء المنتديات المتخصصة وغير المتخصصة، والمدونات وصفحات التواصل كالفيسبوك والتويتر، وذلك في ظني يعود إلى عدة عوامل أهمها سهولة النشر إلكترونيا فبمقدور الشاعر أو الكاتب أن ينشر مادته في مدونته أو صفحته أو في المواقع دون انتظار رد الصحافة بقبولها أو عدمه.
ويشير المعمري أيضا: كما أنه قد يتحرج الكثير من النشر في الصحافة لكنه لا يتحرج من نشر نصوصه أمام أصدقائه في صفحات التواصل الاجتماعي، ولو نظرنا للموضوع من زاوية أخرى لوجدنا أن العالم يتجه إلى الكتابة الإلكترونية، فالذي كان قبل سنوات يحصل على الخبر من الجريدة الورقية أصبح يتابع الجريدة إلكترونيا، كما أصبح الكتاب الإلكتروني منافسا قويا للكتاب الورقي، فكذلك النصوص والكتابة الإبداعية أصبحت تنحى منحى آخر في ظل التطور المعرفي الذي نعيشه اليوم.

الشعر بخير
أما الشاعر عبد الحميد الدوحاني فكانت رؤيته واضحة لم يحبب الإكثار من القول إلا إنه اختصر حديثه في مفردات معينة قائلا: أولا أحب أن أذكر بأن الشعر لا يزال بخير والإبداع يتزايد يوما بعد يوم وإن ضعفت وتناقصت الحميمية بين الشعراء بالتواصل اللا تكنولوجي، إلا أن الأمسيات الشعرية لا تزال تحتفظ بماهيتها وقيمتها الأدبية رغم انشغال الشعراء وتفرغهم للمشاركة فقط في وسائل التواصل الحديثة والتي غالبا ما تقتصر على بيتين أو ثلاثة ولكن هناك دوافع أخرى تجبرهم على التميز والإبداع والتفكير في الحضور أمام الجمهور في الأمسيات الشعرية والتي في اعتقادي أنها لا تزال تحتفظ بجوهرها النقي.
ويشير الدوحاني في ختام قوله: إجمالا الشعر بخير حتى وإن اختفى الشعراء وظل بريقهم الأدبي محصورا في العالم الإلكتروني إلا أن التواصل مع المتلقي موجود.

لا توجد مقارنة
الشاعر عبد الحليم البداعي بدأ برأي مختلف بعض الشي من هذا الطرح لما فيه من رؤية قد لا تكون صحيحة في نظره فيقول : لا يمكننا إطلاق العنان ﻷنفسنا في هذا الزعم (الساحة الشعرية أصبحت اليوم الكترونية) ونتوغل في تعزيز صحة فرضيته … صحيح أن وسائل التواصل الاجتماعي أضحت المتنفس اﻷكبر للشعراء ، واﻷوسع انتشارا وشعبية، ولكن هذا لا يعني البتة أنها استطاعت القضاء – بشكل أو بآخر – على وسائل النشر التقليدية ، بل إنني أزعم بأن هذا غير ممكن أصلا ؛ وذلك ﻷن اﻷولى تفتقر إلى معيار (التقييم) و (التوجيه النقدي) ، الذي تحظى به الثانية ويشكل هذا أبرز سماتها ، وأهم النقاط الفارقة بينهما !. في ظل (وسائل التواصل الاجتماعي) ، التي تتسع شبكتها يوما بعد يوم ، أصبح من السهل على الجميع أن يخوضوا معمعة الكتابة في هذا المضمار ، دون حسيب أو رقيب ، وقلما تجد الموجه له عند الزلل والخطل ، بل المصيبة أن يقف الجميع منه موقف ” من كان متحدثا فليقل خيرا أو ليصمت – الحديث ” !رغم أن (النقد اﻷدبي) لا يمكنه أن يدخل في نطاق البعد الدلالي لهذا النص نهائيا ، وبشكل قطعي ؛ ﻷنه حينئذ يدخل في مفهوم : (المجاملة السافرة/المداهنة اﻷدبية) !
ويواصل البداعي في حديثه: كما أن الشاعر في وسائل النشر التقليدية ، يتعامل مع محرر للصفحة التي يود أن ينشر فيها بوحه الشعري ، يقوم هذا اﻷخير بتقييم النص ، وإبداء ملاحظاته (اللغوية – الفنية) على النص قبل نشره ، وغالبا ما يكون هذا المحرر شاعرا متحققا ، ومشهودا له في اﻷوساط الأدبية ، ومن البارزين في هذا المضمار ؛ مما يتيح للشاعر فرصة كبيرة للاستفادة من تجربته ، والنهل من معارفه ؛ وبالتالي تعزيز خبرته في ميدان الكتابة، وامتلاك أدواتها بشكل فعلي ومنهجي في الوقت نفسه . ومهما يكن من شيء فإننا لا نجرؤ – في هذا السياق أيضا – على إنكار المزايا التي توفرها (الوسائل الحديثة) ، وتنفرد بها تماما ؛ في وجه وسائل النشر التقليدية ، بحيث أمسى من الصعب على اﻷخيرة مضاهاتها ، وأن تكون منافسا ، وندا حقيقيا لها ، ومن أهمها : أن النشر أصبح آنيا ، وتخلص تماما من مسألة الوقت المرهون بظروف الصفحة الشعرية وتوقيت إصدارها . كما لا ننسى الميزة الكبرى المتمثلة في سرعة رصد انطباع القارئ ، حيث أصبح لحظيا وفوريا ، بينما في التقليدية كانت المسألة تنحصر في البريدين : العادي ، والالكتروني … اﻷول يأخذ مدة زمنية طويلة بعض الشيء ، والثاني كثيرا ما يتحرج منه القارئ بحجة عدم الإزعاج ومظنة كراهية الكاتب لهذا اﻷمر (التعليق عليه من غير المختص). وتجدر اﻹشارة إلى أنه يمكن للشاعر في (وسائل التواصل الاجتماعي) أن يتجنب مسألة (غياب النقد) بالدخول في مجموعات أدبية متخصصة (جروبات) تضم شعراء أندادا له يستأنس برأيهم ، ونقادا يأخذ بمشورتهم ، ويناقشهم في النص : ما له وما عليه ؛ وبهذا يخرج من إشكالية (المداهنة اﻷدبية وغياب التقييم).

إيجابية ملموسة
الناقد والكاتب مبارك الجابري جاء ليؤكد في حديثه على إيجابية النشر الإلكتروني قائلا: سهولة التواصل الذي وفرته مواقع وبرامج التواصل الاجتماعي ردمت الهوة التي كانت متسعة بين الكتاب والأدباء الخليجيين على سبيل القول.. لدينا الآن جملة من المجموعات الأدبية والنقدية التي شُكلت في الجو الافتراضي.. في الواتسآب والفيسبوك وتويتر وغيرها.. وهذا سهّل كثيرا اطلاع كل منا على ما ينتجه الآخر.. أضرب لك مثالا بمجموعة على الواتسآب خاصة بجملة من النقاد والكتاب الخليجيين انضممت إليها فعرفتني بأقلام جميلة وجادة كنت أجهلها وأصبحت بسببها بيننا صداقة وصلت إلى تهادي الكتب والزيارات.
ويأتي القول بإيجابية يراها الجابري: إلا أنني أتفق معك في كون هذه التجمعات الافتراضية غالبا ما تكون في منأى عن تناول القضايا الرئيسة والأساسية في الأدب والنقد.. ويبدو لي أن ذلك يعود إلى كون التواصل عبر هذه التقنيات غالبا ما يتم عبر الكتابة على الهاتف، وهو أمر يصعب معه الإطالة في الكتابة، ولذا تُتجنب القضايا التي تحتاج إلى نقاش مطول، أضف إلى ذلك أن هذه البرامج لا تعترف بأوقات محددة، من يتفرغ يكتب، فتجد القضايا التي تحتاج إلى نقاش طويل غالبا ما تبتر بسبب صعوبة التفاعل الآني.
ويؤكد أيضا: في المجمل هذه البرامج مولود طبيعي لعصر يتسم بالسرعة في كل شيء، ولذا ليس غريبا أن يأخذ المولود سمة أبيه، فالحوارات إن وُجدت فهي سريعة، ولذا يُقتصر في كثير من الأحيان على كتابة القصائد القصيرة والمقتطفات السردية السريعة.. دعني هنا أورد سمتين مهمتين في هذا الصدد رافقت هذه التجمعات الافتراضية:السمة الأولى شيوع قصيدة النثر في الفيسبوك خاصة بشكل ملفت، حتى من قبل من لم نعهد لهم شعرا.. وهذه الحال رغم كونها قد أساءت بوجه ما إلى قصيدة النثر بسبب استسهال بعض الأقلام لها ووجود الزخم الكبير من التعليقات و”اللايكات” التي تعطى جزافا، إلا أنها أخرجت إلى النور أقلاما جميلة كانت غير معروفة، أما السمة الثانية فهي خاصة بالسرد، وأعطي مثالا بصفحتي واسيني الأعرج وأحلام مستغانمي على الفيسبوك.. كل من الصفحتين تجد فيهما إيرادا لبؤرات سردية قد تعطي النقاد انطباعا مهما للولوج إلى البؤر التي ينطلق منها السارد في سرده، أيضا هي علامة في الوقت نفسه لموقف الكاتب من مجمل روايته أو مجموعته، أي لما هو قريب منها إلى نفسه.
ويختتم الناقد الجابري بقوله: لست متأكدا هنا أن هذه الوسائل الاجتماعية أثرت سلبا في الأمسيات الأدبية والنقدية.. يبدو لي أن ندرة هذه الأمسيات ليست أمرا جديدا، وأسباب ذلك كثيرة وليس هنا محل ذكرها كون الاستطلاع ليس خاصا بها، لكني أقول إن هذه الوسائل ربما قدمت إلى الأمسيات وجوها جديدة لم تعرف إلا بها.

نقاشات عقيمة
الشاعر إبراهيم الرواحي يأتي بصورة واقعية لحال التواصل الإجتماعي الأدبي مبينا قوله: أرى أن فيما يعرف بوسائل التواصل الاجتماعي قد فرضت نوعا من القطيعة بين الأشخاص عموما، وخاصة في مجالات الحوار كالأدب والدين والفكر وغيرها، هذا أمر قد نسلّم به جميعا، وحتى وإن وجدت حوارات أو نقاشات فإنها عادة ما تكون عقيمة وأحيانا غير واضحة وبلا فائدة، ومع كثرة انشغالنا بها ظننا أنها قد تغنينا عن اللقاء المباشر والحوار المباشر، ولذلك أصبح حضورنا للأمسيات أقل بحجة أننا نقرأ الشعر يوميا، واجتماعاتنا أقل بحجة اللقاء المتواصل عبر هذه الوسائل.. ومن وجهة نظري أن اللقاءات المباشرة والحوارات وحضور الندوات والأمسيات هي ما تثري الأدب وأسلوب الكتابة وطريقة الحوارات.. وبالتالي الوصول لنتائج إيجابية. أتمنى العودة للمسار الصحيح وعدم الاكتفاء بالمساحات الالكترونية، لأن في ذلك ارتقاء ورقي.
ويؤكد الرواحي: هناك أمر آخر أضيفه وهو أن الاستماع للنص من صاحبه قد يكون أكثر إمتاعا للمتلقي، لأن الإشارات والانفعالات تصل مع النص، ونفس الحال ينطبق على الحوارات الفكرية والنقدية فالآراء تصل بشكل أسرع ويمكن نقاشها والاستفاضة فيها وتعديل بعض الآراء. لكن عندما يكون النقاش الكترونيا فإنه قد تغيب بعض المعلومات والآراء

اختصار للمسافات
أما الشاعر ناصر بن خميس الغيلاني فلديه رأي مختلف نوعا ما ويبدو أن حياة الشعر اصبحت ألكترونية لديه فيقول: كان الكاتب والشاعر في متناول الصحافة أما الآن أصبحت الصحافة في متناول الكاتب والشاعر، حيث وسائل التواصل الاجتماعي اختصرت المسافات الزمنية والحضور الإعلامي لهما وأصبح الكل بإمكانه التواصل مع الجمهور مباشرة من خلال هذه الوسائل ولو أنها بشكل غير ملموس ولكنه افتراضي وهذه إحدى ضرائب التكنولوجيا العصرية حيث بإمكاني انا كشاعر ان أصل بإنتاجي الشعري إلى أكبر عدد من المتابعين بضغطة “كيبورد” فهناك السهولة والمرونة في عملية التواصل والى جمهور في أي دولة وهذه ابرز ايجابيات هذه القنوات والشبكات العنكبوتية أو وشبكات التواصل الاجتماعي. في المقابل يوّضح الغيلاني قوله: نعم هناك سلبيات كثيرة أبرزها عدم التواصل المباشر مع المتلقي والبقاء في التحليق عبر فضاء وحيز معين وهذا ما يفقد هذا الصنف الأدبي لذة البوح السمعي وطراوة الإصغاء والمواجهة المباشرة مع الشاعر وبذلك يكون النقد خافتاً وغير موجّه وإمكانية طغيان الغث على السمين.. فأنا أرى ان الصحافة الإلكترونية هي المتسيدة على الصحافة الورقية.. إلى إن يبدل الله من حال الى حال.

متنفس ووصال
الشاعر حمد بن هدوب الهاشمي بدأ متفائلا في حديثه في هذا الإطار وقال: بما لا يدعو للشك بأن الطفرة الهائلة والمتسارعة في نمو وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي أثمرت عن وجود مساحه كبيرة قربت المسافات وسهلت الوصول إلى المبتغى واختصرت الكثير من الأزمنة وقد كان للشعر والشعراء نصيب كبير من هذه المساحة التي أصبحت متنفسا استطاع الشاعر من خلالها التواصل ونشر كتاباته وإبداعاته بالكيفية والكم التي يريدها والوقت الذي يناسبه بعد ان كانت الصحف والمجلات الشعرية وبعض برامج الإذاعة والتلفاز تحتكر النشر وطريقة النشر بما تراه يتناسب مع توجهها او الأهداف التي أنشئت من اجلها.
ويشير الهاشمي بقوله:وقد انتشرت مواقع التواصل بأنواعها المختلفة التي أتاحت للشاعر مساحة كبيرة يتواصل فيها مع المتلقي ويتناقش معه ويتفاعل معه مباشرة بدون موانع فأصبح الشاعر يتلقى عبارات الثناء والإعجاب على قصيدته في نفس اللحظة ويستمع وجهات النظر الأخرى في نفس اللحظة على عكس ما كانت تقوم به الوسائل المقروءة والمرئية سابقا فقد كان التواصل مع المتلقي محدودا وضيقا . وقد أتاحت هذه الفضاءات للشاعر ان يخرج بقصيدته خارج أسوار الوطن في اي مكان يشاء ويتناسب مع أفكاره وتوجهه وأثمرت عن خلق مشهد ثقافي بين الكتاب والشعراء العرب عامه والخليجين خاصة فالملاحظ انتشار الكثير من القصائد العمانية في العديد من وسائل التواصل الاجتماعي الخليجية مما يدل على اتساع هذه الوسائل التي مكنت للشعراء التقارب والتواصل الذي سحب البساط من تحت الصحف والمجلات والإذاعة والتلفاز بعد ان تقلص دورها الريادي في النشر والتوصيل وأصبح هامشيا.
في المقابل يرى الشاعر الهاشمي إن هناك إشكاليات واضحة فيما يخص النشر الإلكتروني فيقول: وبالرغم هذه التنوع الكبير في وسائل التواصل وانتشارها الملحوظ والتهافت الكبير عليها لم تستطع ان ترقى بالشعر وتوفر له المناخ المناسب والبيئة الصحيحة للتميز والإبداع فأي شخص كان يستطيع ان يتواصل وينشر ما لديه أكان جيدا او رديئا بدون ان يملك شخص الاعتراض على ذالك وهذا ما أدى إلى استسهال كتابة القصيدة دون النظر الى الجانب الإبداعي للنص الشعري الا ما رحم ربي من الشعراء وبعض وسائل التواصل التي جعلت الإبداع ديدنها أما اغلب وسائل التواصل لم تستطع ان تقدم شيئا شعريا يشار إليه بالبنان بسبب استسهال كتابة النص الشعري دون السفر المضني في عوالمه المختلفة.

باب للتعرف
الشاعر إبراهيم السوطي بدأ مفسرا لهذا الواقع فيقول: إن التواصل بشتى أنواعه إذا تحقق فهي نقطة البداية لتحقيق كل شيء يُراد، إذْ كما يُقال أنّ يدٌ واحدة لا تصفق، ولن تصفق. والتواصل الثقافي أيا كانت طُرُقه وأساليبه فهو باب واسعٌ للتعرف والتطلّع على الثقافات الأخرى وحينما يتم هذا التواصل من خلال المواقع الإلكترونية وتتحقق من خلاله المجالس الأدبية فلا ضير في ذلك وهو الأفضل لدخول وحضور هذه المجالس في أسرع وقت ممكن وفي أي وقت ممكن.
ويشير السوطي: إني وفي ظني أن المواقع والمنتديات الإلكترونية برغم ما تقدمه من تواصل مثمر فعّال للمجالس الأدبية إلا أنها لا تعطي هذا الكائن الأدبي احترامه الحقيقي ولا تمنحه حق اعتباره مطلقا علاوة على ذلك أنها لا تحفظ حقوقه وتجعلها في وضع قابل للهضم، لذلك نحن لا يمكننا تجاهل ما تقدمه المواقع الإلكترونية من حرية رأي ونشر وإمكانية تداخل بين مختلف الفئات إلا أنه علينا استغلال هذه الإمكانيات لتحقيقها في الواقع وإحلالها حتى لا تبقى لقاءاتنا وتواصلنا بشكل غير مباشر أو ربما بشكل وهميّ فنحن كلما التقينا إلكترونيا احتجنا أن يكون هذا اللقاء واقعيا.
ويؤكد بقوله: إننا كثيرا ما نلتقي بوجوه مختلفة في شبكات التواصل الاجتماعي يتم من خلال هذا اللقاء التعرف على ثقافاتهم عن بعد وقراءة أفكارهم فلو اكتفينا بهذا التواصل الإلكتروني لأصبحت معرفتنا بهم محدودة، وإنه لرائع جدا عندما يلتقي مجموعة من الشعراء في الواتساب او الفيس بوك او التويتر لكي يلقي كل واحد منهم شيئا من قصائده ويتبادلوا الأفكار ويناقشوا أوضاعهم الأدبية على مستوى المكان أو الوطن العربي بشكل عام ثم يتفقون على عمل أمسية شعرية أو ندوة أدبية لمناقشة بعض مواضيعهم ويتم إقامتها في النادي الثقافي أو في جمعية المرأة العمانية فهنا أصبح استغلال الشبكات الإلكترونية وحاجتها واقعا ملموسا.
وفي ختام حديثه يوضح لنا السوطي ماهية الأمر فيقول: إنني أرى الشبكة الإلكترونية مثل البحر الذي لو نظرنا إليه لوجدنا فيه أشياء نفتقدها في اليابسة ولو حاولنا ان نلتمسها لما استطعنا ففي البحر لا توجد شوارع تقيدك في السير ولا توجد فيها جبال تحد ناظريك إذ تبعثهما على مدّهما، غير أننا إذا تركنا اليابسة وذهبنا لنعيش في البحر لنحصل على كل ذلك فإننا سوف نختنق ونموت.

حياة منظمة
الشاعرة أصيلة السهيلية تشير منذ البداية في حديثها إلى الإيجابية النوعية التي توجدها وسائل التواصل الاجتماعي فتقول: هناك حياة منظمة واضحة تقوم بها وسائل التواصل الاجتماعي في تشكيل الواقع اليومي الذي نعيشه، وإن كانت لا تخلو من السلبية في بعض الأحيان إلا إننا لابد أن نعترف أن هذه الحياة المنظمة تقودنا إلى الإيجابية في أحيان كثيرة. اليوم وفي خضم تعدد هذه الوسائل أصبحنا نسير في مساراتها المتعددة، فالأدب بشكل خاص أخذ نصيبه أيضا من هذا النطاق، وعندما أعود أقول أن هناك حياة منظمة هو أعني تعود للمتعامل معها، وكيفية التوفيق في إيجاد نظم واضحة تأخذنا إلى تحقيق ما نريده، هذه الوسائط (الفيسبوك، والتويتر، والواتسب) وغيرها، سهلت التواصل بين الناس وبين الشعراء إن تحدثنا بالخصوصية، فاليوم يستطيع الشاعر من أي مكان في العالم إيصال قصائده لمن أراد وفي (كبسة زر) هناك اختصار للمسافات، ولملمة للبعثرة التي كنا نعيشها ويعيشها الشعر في يوم من الأيام وهذه إيجابية حسنة في صالح الشعر والشعراء.
وتضيف السهيلية أيضا: في المقابل يجب أن ننظر إلى الأمر بعين الفاحص أيضا، نعم فقدنا الكثير من الواقعية والحضور، فالمشهد الشعري الثقافي بدأ يخفت ويختفي في أحيان كثيرة، كل شي أصبح عابر وغير متحقق، فالأمسيات أصبحت باهتة والنقد أصبح غائبا، والصراحة التي تشخص القصيدة أصبحت في خبر كان، أصبحنا لا نستسيغ الشعر بجماله، وربما نفاق الشعر أصبح ظاهرا، فالكل يريد أن يُصفق له، الكل يبحث عن المديح، نحن هنا نملك سلاحا ولكنه ضار في الوقت ذاته، فضريبة الحضور أصبحت باهظة ومكلفة بحق.
وتختتم حديثها: نتمنى أن نجد للشعر حقيقته ومن خلال هذه الوسائل المنتشرة، لا ضير أن يصاحب هذا الانفتاح التوسع الشعري نوعا من النقد والجدية في تناول القصيدة وهذا ما نتمناه على مدى السنوات المقبلة.

تأثير مُشاهد
أما الشاعر فيصل الفارسي فقد جاء متفهما ومتفحصا للأمر عندما قال: التسارع في التطور التكنولوجي أثر على حياة الإنسان بشكل عام وعلى المجال الأدبي بشكل خاص، هذا التأثير يبدو في ظاهره سلبيا أكثر من كونه إيجابيا، هذه القضية من وجهة نظري تحتاج لقراءة متأنية للواقع الذي آلت إليه الساحة الأدبية بسبب مواقع التواصل حيث أصبح المتلقي يستسهل الجلوس على أريكته المخملية ومتابعة كل الأحداث من خلال جهازه المحمول، لذلك فمن منطلق “فداوها بالتي كانت هي الداء” أرى وجوب استغلال وسائل التواصل -نفسها التي نتهمها بإفساد الساحة الأدبية- للترويج للفعاليات الحقيقية في العالم الحقيقي لا الافتراضي وإيصال فكرة أن العالم الحقيقي هو الأصل وأن مواقع التواصل الاجتماعي لم توجد إلا لخدمة ما يحدث في الواقع من أمسيات وندوات ومحاضرات، أي أن متابعة ما يحدث من خلال شاشة الجوال لا تبني فكرا ولا تدعم نضجا أدبيا ولا تصنع مثقفا.
ويواصل الفارسي حديثه أيضا: من خلال تجربتي في مواقع التواصل الاجتماعي وجدت أن المادة المطروحة فيها في الغالب تدل على قلة وعي وقصور في التفكير وتفتقر لأدنى مستويات الكتابة الأدبية الحقيقية إذا ما قارناها بما ينشر في الصحف مثلا، بل إن كثيرا من الكتّاب المتحققين ينزلون بمستوى كتاباتهم إذا ما نشروا في مواقع التواصل إما استسهالا او تماشيا مع السائد من الكتابات في نفس المواقع وفي الإطار ذاته أقترح عمل ندوات متخصصة لمناقشة الحلول الممكنة للخروج من أزمة فقدان الملموس الواقعي لصالح المحسوس الافتراضي.

دورٌ حاضرٌ
أما الشاعر خليل الجابري فجاء والتفاؤل يحفه من اتجاهات عديدة فيقول: لا شك لوسائل التواصل الاجتماعي دورٌ حاضرٌ في لمْلَمَة الشتات وتقريب المشهد الثقافي بين الأفراد والمجتمعات على شتى الأصعدة كما إنها تعد مُدَّخلا ثريٌّا للتواصل ونقل وتبادل صنوف الخبرات والثقافات بين شرائح المجتمعات والتي من شأنها تدفع بعجلة التقدم والرقي الفكري والحضاري ، وفي مقابل ذلك فإن هذه الوسائل تتخللها تيارات خطيرة قد تجرف المجتمعات إلى ما لا يحمد عقباه ، ويبقى كيفية استخدامها وتسخيرها لما يؤول بالنفع هي المنجاة.
ويتواصل الجابري بحديثه: أما فيما يتصل بالساحة الأدبية ، فلا يمكن إنكار أهمية ودور هذه الوسائل في إثراء الحقيبة الذهنية للأديب أو الشاعر فمثلا بالكاد لا يخلو أديب شاعر كان أم كاتب من برنامج التواصل (الواتساب) الذي تضمه حافظة هاتفه النقال من مجموعة أدبية (جروب) يضم ثلة من الأدباء والشعراء ومن هم ضليعون في فنون الأدب فقد يعرضون أعمالهم الأدبية وزخارفهم الشعرية في المجموعة، فيكثر النقاش والنقد والتحليل حول هذه التجارب المعروضة مما يؤول بالنفع للجميع .كما أنني أضم صوتي مع من يقول : ان هذه الوسائل متنفس رحب وخصب للكتابة إذ يجد الشاعر او الكاتب فيها سماء فسيحة للتعبير عما يختلجه وفي الجانب الآخر وللأسف الشديد هناك من الأدباء من يستغل هذه التكنولوجيا في كتابة ونقل مواضيع ( دردشات وتعليقات مصورة وطرائف مضحكة) لا تمت للأدب بصلة بل قد يجلس الكاتب الساعات الطوال على برامج التواصل في نقل أحاديث ومواضيع فارغة دون أن يبحث شعرا أو نثرا ، فضلا عن التغريدات على صفحات برامج التواصل الأخرى التى أصبحت ملاذا للشهرة ونقل الأخبار الكاذبة . حيث أرى أن هذا التوجه ينبئ عن ضعف الإنتاج الأدبي وتراجعه وهو المسئول الأول عن تحديد مصير الساحة الأدبية مستقبلا .نعم النصيب الأكبر للساحة الأدبية استحوذت عليه الصفحات الإلكترونية ربما لسهولة الإطلاع والنقل والكتابة ولم يبقى للكتاب إلا غبار السنين ومن رحم الله من الكتاب ونتائج ذلك لها أثر بالطبع على مستقبل الساحة الأدبية
ويختتم الجابري بقول: مازلت متفاءلا من علاقة الأديب بالكتاب إلكترونيا كان ام يدويا فليس هنالك جفاء ولا قطيعة مطلقة فمازال الكتاب له حضوره في الأوساط الأدبية الشابة.
تواصل باهت
كما يأتي الشاعر خميس الوشاحي وفي إطار الحديثه ذاته موافقا لما تم طرحه في هذا الجانب ويقول: بالفعل وعلى الرغم الانتشار الهائل لوسائل التواصل الاجتماعي الا ان التواصل الأدبي والشعري بين أعضائها ظل بسيطا وباهتا الا فيما ندر، اعتقد شخصيا ان النظرة الى الأدب تتبدل وتختلف باختلاف الظروف شيئا فشيئا ، فقد سرقت هذه الوسائل السريعة متعة الجديد او المثير شعريا او أدبيا بسبب غياب عنصر التشويق، وكل شيء يسهل الوصول إليه لا تشعر بأهميته، وعلى الرغم من تفاعلنا أحيانا مع نص يصلك برسالة “واتسآب” الا ان متعة الالتقاء بصاحبه أو قراءته لأول مرة من وسيلة مكتوبة كمجلة مثلا تظل أكثر. ويشير الوشاحي بحديثه: اعتقد أن الوضع سيستمر هكذا لفترة زمنية معينة وسيعود الناس تدريجيا للبحث عن التواصل الحقيقي أو البحث عن القراءة الورقية، وبعودتها ستعود للأدب متعته، فالمتعة دائما ما ترتبط بمدى قرب و حميمية الأشياء من النفوس، في المقابل أخذت الساحة الشعرية لدينا منحنى الساحة الإلكترونية وحالها كحال كل ساحات التواصل الأخرى، ومع ذلك أرى ان الناس ستمل هذا النوع من التواصل وستعود للأسلوب السابق على الأقل بعلاقتها بالكتاب.

تنافس شرس
فيما يأتي الشاعر حمد البدواوي لحاول التوفيق فيما طرحنا من توجه فيقول: وسائل التواصل الاجتماعي تعتبر حاليا ساحة موازية للساحة الشعرية والأدبية الاعتيادية ، ولا يمكن تجاهل أنها ستصبح هي الساحة السائدة بعد فترة وجيزة وهذا تتنافس شريف وشرس في الوقت ذاته، فتأثير اﻹعلام الاجتماعي سرق البساط من تحت أقدام الساحة الأدبية التي كانت هي قبلة الكتاب والأدباء، ولا يخفى ما للإعلام الاجتماعي من مزايا لم تتوافر في الإعلام التقليدي مما جعل الكثيرين يلجئون إليه . في ذات الوقت تفقد الأساليب التقليدية بريقها ويخف وهجها وهذا هو السبب في ” النزوح اﻷدبي ” إن صح التعبير واعتبار الفضاء الالكتروني هو المنصة المثلى ﻷي أديب .
ويضيف البدواوي بحديثه: أن التوجهات الأدبية حاليا في وسائل الإعلام الجديد لا تعدو كونها عرض قصيدة جديدة او جزء منها او فكرة قصة يتناقش حولها الأدباء كل من خلف شاشته الالكترونية متغاضين عن فكرة الالتقاء وطرح توجهاتهم الأدبية ومناقشتها مع بعضهم، وهذا ما سوف يوجد قطيعة حقيقية مع الساحة التقليدية ولن يخلو المجال من ابتكار ما يتناسب وتوجهات الأدباء مثل نشر تسجيلات الأعمال الإبداعية في الانترنت بدل عرضها في أمسية تجمع المهتمين باﻷدب. ويشير البدواودي أيضا: والأسباب كثيرة ولكن من أهمها أن الإعلام الاجتماعي الجديد يخلو من أي قيود تفرضها رقابة المهتمين بالشأن اﻷدبي وهذا ما يتيح الفرصة للجميع دون استثناء في نشر ما لديهم ، كذلك سرعة نشر اﻷعمال الأدبية والتي لا تتوافر في الإعلام التقليدي . أيضا تتوافر في وسائل التواصل الاجتماعي ميزة تفاعل الجمهور مباشرة مع ما يكتبه اﻷديب وهو ما تفتقده وسائل الإعلام التقليدي، وتتعدد اﻷسباب ولكن اذا استمرت الساحة اﻷدبية الالكترونية في التوسع بهذا المستوى فإن الجيل اﻷدبي القادم سيخرج من هناك وسوف تخسر الساحة الواقعية الرهان !

سيف ذو حدين
الشاعر فهد الأغبري يخبرنا هنا وبقلق عندما يقول: وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة سيف ذو حدين ، فهي أضافت الكثير للشعر واختصرت المسافات وقربت البعيد ، وإضافتها للشاعر كبيرة، إلا أنها أضرت بالساحة الشعرية وبالتفاصيل الكثيرة التي كانت تجمع الشعراء، ويرى البعض أن نشر قصيدة عبر الحساب الذي يتابعه اﻵلاف في تويتر يغنيك عن إقامة أمسية شعرية يحضرها مائتان ، وهو ما قلص من اهتمام الشعراء بالنشر، وأصبح هناك شح في القصائد المنشورة ومتابعة الشعراء لهذه الصفحات، إذ صار الشعراء يتابعون بعضهم عبر هذه الوسائل الإلكترونية أكثر من الأمسيات والمجلات والمنتديات كما كان سابقا..
ويؤكد الأغبري بقوله: وأعترف بأن الكثير من التفاصيل أصبحت غائبة ونفتقدها كثيرا، منها شغف اللقاءات بين الشعراء والإستماع للجديد عبر جلسات دورية، إضافة لمتابعة صفحات الشعر الأسبوعية والأمسيات الشعرية التي لا تنقطع، إلا أن ما يشفع للوسائل الحديثة انها أصبحت تتيح للمبدع إثبات وجوده وانتشار قصيدته بشكل أوسع ومتابعة أكبر..كما انه أصبح اكثر قرب من محبيه..وبإمكانهم إبداء رأيهم بسهولة والتفاعل مع القصيدة.
ويختتم الشاعر الأغبري قوله: الشعر كغيره من المجالات ، أصبح متأثرا باﻹعلام البديل الذي استحوذ على متابعة الكثيرين عوض اﻹعلام التقليدي..فيسري عليه ما يسري على بقية الفنون الأدبية والكتابية من توجه للنشر الإلكتروني.

حفظ الحقوق
هنا توضح الشاعرة رحاب السعدية حديثها في هذا الإطار قائلة: الأمر الذي لابد أن نعترف به هو أن شبكات التواصل الاجتماعي تصل للمتلقي بشكل أسرع وسهل، لذلك يهرع جميع الشعراء في فتح حسابات عبر شبكات التواصل لتحقيق جماهيرية أكبر. ولكن من حيث حفظ الحقوق إن التوجه الإلكتروني معرض لأن يُفقد الشاعر حقه ويذهب إبداعه في مهب الريح. وإذا لزم الأمر التحدث عن اللقاءات الأدبية فهي خجولة بالإضافة إلى الجلسات النقدية لا نراها إلا في الملتقى الأدبي الشباب أو مهرجان الشعر اللذين تنظمهما وزارة التراث والثقافة. في هذا الوقت الشاعر العماني يتخبط دون ملجأ، ومجلس الشعر العماني مقفل ولا نعلم عنه شيئا.
وتطرح السعدية تساؤلها: إذن إلى أين سيلجأ الشعراء وعلى أي شرفة ستكون هذه الجلسات. نلاحظ حتى في تنظيم الأمسيات إنها تأتي بطرق عشوائية ويفرح بها الشاعر المشارك لأنها ستضيف لرصيد مشاركاته الأدبية ولكن ما أجمل المشاركات اذا كانت تأتي بطريقة مرتبة ومشتغل عليها وترضي غرور الشاعر وليس فقط تكملة عدد في رصيد المشاركات. هذا الفراغ نتج عنه إن أغلب الشعراء لديهم في كل موقع تواصل اجتماعي حساب ومنشغلون طوال الوقت بالتواصل معهم وارتشاف ردودهم ليعطيهم حافزا للمواصلة على الكتابة. لذلك فأنا لا ألوم نفسي ولا غيري إن رأينا حقاً بأن ساحتنا الشعرية أصبحت إلكترونية. وأؤكد أن ما تمر به الساحة الشعرية من حالة ركود وتغييب قد يكون سببا في توجه الشعراء إلى عوالم النشر الإلكتروني الافتراضي.

توفر فرص
الشاعرة فاطمة الفرعية بدأت وكأنها في وفاق مع النشر الإلكتروني عندما قالت: على اعتبار أن مواقع التواصل الاجتماعي أسهمت بشكل كبير وفي نفس الوقت سريع في انتشار قصائد الشعراء وكتاباتهم الأدبية أيا” كانت أيضا وفرت فرص التواصل المباشر مع الجمهور ومتذوقي الأدب بشكل عام فليس بالغريب أنهم مع الوقت الحالي أصبح انجذابهم وميولهم لها يمتد أكثر مما ألقى بظلاله على تقلص اللقاءات الشعرية وندرة الجلسات النقاشية لمواضيع تثير جدل في ساحة الأدب تهم الشعراء مما يفترض منهم إيجاد حلول لها ونوزع السبب في ذلك أنه في ظل المتغيرات الحاصلة في كل مجالات الحياة .
وتؤكد الفرعية حديثها: إلا أن مواقع التواصل الإلكتروني أصبحت متاحة للجميع بكل سهولة ويسر قياسا على توفر الوقت والأماكن ، أيضا بحكم الانشغال مع ظروف الحياة أصبحت اللقاءات الشعرية تندر وبالكاد تتوفر (وجهة نظر) ثمة نقطة مهمة يجب أن تثار وهي غياب كثير من التجارب الشعرية العميقة عن المشهد الثقافي مما أثر في فقدان آرائهم في قضايا الساحة .

- استطلاع ـ خميس السلطي

إلى الأعلى