الجمعة 20 يناير 2017 م - ٢١ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / أشرعة / رئيس مجلس إدارة الجمعية العمانية للمسرحفي حديث لأشرعة:

رئيس مجلس إدارة الجمعية العمانية للمسرحفي حديث لأشرعة:

- عندما يوجد اهتمام من المؤسسات المعنية بالمسرح سيستطيع هو الآخر أن يؤثر ويصبح عاملا مساعدا في التوجيه الفكري والتأسيس للأجيال
- هناك تراجع لواقع المسرح في السلطنة منذ عام 2003 والوضع المادي ضمن الأسباب الرئيسية
- ثمة خطة قريبة لإيجاد مقر ثابت للجمعية العمانية للمسرح بالتنسيق مع جهات الاختصاص
- مهرجان المسرح العماني بسلبياته وإيجابياته لا يعنينا التدخل فيه فهناك جهة مختصة تقوم بالعمل على تنفيذه
حوار ـ خميس السلطي:
الحديث مع الفنان والمبدع خالد العامري رئيس مجلس إدارة الجمعية العمانية للمسرح ممتع وشيق وبه الكثير من الشفافية، كما أطلعنا ومن خلاله على الكثير من التفاصيل التي قد تبدو مغيّبة بعض الشيء عن واقعنا فيما يتعلق بالمسرح وهمومه في السلطنة، واليوم وبعد غياب النشاط المسرحي بصوره المتعددة إلا ما ندر، حاولنا التقرب أكثر منه، فكان واضحا وتلقائيا ومفعما بروح العمل والتواصل مع أقرانه من المسرحيين العمانيين، وفي ظل المعاناة التي تبدو واضحة للعيان في القطاع المسرحي إلا أن الإجابات كانت مكملة لتساؤلاتنا المطروحة معه، فكان الحديث التالي …
* لنتحدث هنا من حيث بداياتك الحالية مع الجمعية العمانية للمسرح، ورئاستك لمجلس إدارتها الحالي، ما هو جديدكم ؟ وما هي خطتكم المقبلة لمواكبة الاستمرارية في العمل؟
- انطلاقا من النهج الإسلامي الذي ينير لنا الطريق، وحيث أن إيماننا بالعمل التطوعي أهم المرتكزات التي وضعناها أمام أعيننا حتى نستطيع أن نتشارك والمختصين والمهتمين بالشأن المسرحي في رسم الطريق لمستقبل مسرحي عُماني متميز محترف تحت مظلة الجمعية العُمانية للمسرح البيت المسرحي العُماني الذي يضم أكثر من 200 عضو من مسرحيين هواة مشتغلين ومسرحيين متخصصين في المجال وآخرين لديهم الرغبة في التعلم والاشتغال في مختلف الأعمال المسرحية، بدأت مع مشوار رئاسة الجمعية العمانية للمسرح في نهاية يناير من العام الحالي، والحلم بتقديم ما يمكن أن يسهم في تطوير الحركة المسرحية يصاحبني وبتوفيق من الله فإننا كمجلس إدارة لدينا تطلعات كبيرة جدا للارتقاء بالمسرح والمسرحيين في السلطنة، محليا ودوليا ونسعى مع عدد من الجهات لمساندتنا في تحقيق هذه المسيرة، لترى النور قريباً إن شاء الله. ورئاستي لمجلس الإدارة الحالي بمعية ثلة من الفنانين المسرحيين المتزنين وذوي الخبرة في عضوية مجلس إدارة الجمعية العُمانية للمسرح رسمنا بداية منذ استلامنا لمجلس إدارتها في دورته الرابعة بإعادة وضع النقاط على الحروف وتغيير ما استشكل في الإدارات السابقة من مواد وبنود لا تخدم العمل في الجمعية ولا الصالح العام. فقمنا بداية بإعادة وضع النظام التأسيسي وتعديل اللائحة التنفيذية بما يتوافق مع المرسوم السلطاني الخاص بإنشاء الجمعيات الأهلية، وقانون الجمعيات الأهلية المعمول بهما، وحسب ما تم الاتفاق عليه في اجتماع الجمعية العمومية في شهر يناير من العام 2014،أثناء تسليمنا مجلس الإدارة الحالي، واجتهدنا في استحداث نظام عمل داخلي بتقسيمات إدارية ومالية وباستمارات عملية وبنود مفصلة مالية وإدارية مجربة وناجحة في جهات عديدة وبمستوى يخدم أعمال الجمعية ويحفظ حقوق الأعضاء والمتعاملين مع الجمعية، وبمستوى احترافي يساهم في تسهيل سير العمل والإجراءات في الفعاليات والبرامج التي تنفذها الجمعية سنويا، وقد قمنا برفعه لوزارة التنمية الاجتماعية للموافقة وأعيد إلينا لإجراء بعض التعديلات النهائية للاعتماد. والعائق المالي يقف أمام تنفيذ كافة البرامج والأعمال المدرجة في الخطة السنوية، وعدم وجود دعم مالي حكومي ثابت يعرض الجمعيات الأهلية إلى تراجع عطاؤها ويحول دون استمرارية شغل أعضائها وتلبية حاجة المجتمع بالأهداف التي من أجلها تم إنشاؤها،حيث إن كافة البرامج والمناشط لا يمكن تنفيذها بدون دعم مالي يغطي النفقات الأساسية لتقديم دورة تدريبية أو ورشة عمل أو تدريبات لعرض مسرحي سيتم تقديم على خشبة المسرح، ناهيك عن عدم توفر صالات العرض ومسارح مجهزة ومهيأة للعمل المسرحي تشرف عليها جهات معنية بالمسرح.
* منذ تأسيسها، مرت الجمعية العمانية للمسرح بالعديد من العقبات والإشكاليات والتي أدت إلى تأرجح نقطة اتزانها، وذلك من خلال الإدارات التي مرت عليها، كيف استطعتم مواجهة هذا الواقع والدخول إلى النفق كما يحبذ البعض أن يطلق عليه؟
- تـأسست الجمعية العُمانية للمسرح في 25 مارس 2009م، قام مجلس إدارتها الأول بجهد عظيم حيث سعى إلى توفير مقر مستأجر هو الحالي وتجهيزه بالمستلزمات الضرورية، وقام بالتعريف بدورها ومدى أهميتها للمجتمع والحاجة لوجودها لتكون ملتقى المهتمين والفنانين تعنى بعملهم والشأن المسرحي بشكل عام، واجتهد المجلس كثيرا في تنفيذ العديد من البرامج التدريبية وحلقات العمل بالتعاون مع العديد من الجهات وجمعيات المرأة في مختلف المحافظات والولايات بالسلطنة، ودعوة الأعضاء للانضمام إلى الجمعية من خلال المناشط التي يقدمها، وذلك حتى يتسنى لهم الاستفادة من خدماتها ومناشطها. وفي العام 2010م قام مجلس الإدارة بتنفيذ مهرجان المسرح الشعبي العُماني الأول وذلك بدعم من ديوان البلاط السلطاني وهذا الدعم لم يكتب له الاستمرارية فقد توقف بعد هذا المهرجان، رغم انه كان الدعم المالي الوحيد الذي كان المسرحيون يعولون عليه للارتقاء بوضع الجمعية والمسرح كافة. وأتت بعد ذلك الإدارة الثانية سعت إلى تحقيق أهداف الجمعية وتنفيذ العديد من الدورات التدريبية المتخصصة، وكذلك المشاركة على مستوى خليجي بعرض مسرحي. والتحق بعد ذلك مجلس إدارة مؤقت بعد أن تم توقيف مجلس الإدارة الثاني، قاموا خلال الفترة المؤقتة باستكمال المسيرة بما توفر لديهم من الفرصة والوقت والموازنة المتوفرة لتنفيذ بعض المناشط، ولكن قرار الإيقاف كان له ضرر كبير على مسيرة بناء الجمعية حيث ابتعد عدد كبير جدا من الأعضاء عزف عن مواصلة العطاء من خلال هذه المظلة بسبب الخلافات القائمة وتراجع المستوى.
* اليوم وبعد سنوات منذ تأسيس الجمعية العمانية للمسرح، نشاهد افتقارها لأبسط المقومات التي من شأنها تعزيز تواصلها مع القطاع المسرحي في السلطنة، هل من آلية واضحة لإيصالها لأعضائها لتكون في مصاف الجمعيات المتعلقة بالأدب والثقافة في السلطنة؟
- عندما يوجد اهتمام واضح من المؤسسة المعنية لرفد الحركة المسرحية بعد الإيمان التام بأن المسرح وجوده حاجة وليس ترفا، وأن المسرح يستطيع أن يؤثر وعامل مساعد في التوجيه الفكري والتأسيس للأجيال، عندها سيكون وضع المسرح مختلفاً على كافة المستويات الفنية والفكرية والمادية، من تجهيزات فنية لخشبات المسارح وصالات العرض المجهزة بالتقنيات والمواصفات العالية، ونصوص تخدم تأسيس فكر ناضج يعي ما عليه وما هو مطلوب منه أن يبني به وطنه وذاته، وليس ما يقلد به الآخر، ودعم مادي من أجور للكتاب والفنانين والفنيين تساوي الجهد الذي يتم بذله لتنفيذ العمل المسرحي. حيث إننا في الجمعية العُمانية للمسرح نسعى إلى المشاركة في المهرجانات الخارجية والداخلية والفعاليات المختلفة ولكننا نعود إلى نقطة البداية وعدم توفر الإمكانات المالية التي من شأنها تذليل الصعاب. علماً بأن الموازنات التي كانت ترصد للعرض المسرحي الواحد في نهاية الثمانينات توازي نصف موازنة مهرجان المسرح العُماني في الفترة الحالية، من هنا يأتي السؤال في مدى الاهتمام والتركيز على تطوير المسرح.

* مقر الجمعية في مهب الريح، هو مشكلة بحد ذاته يراه المسرحيون في السلطنة، باختصار القول (لا كيان، لا وجود، ولا مسرح، ولا واقع) وهي ليست باتهامات بقدر ما هي حقيقة يجب أن تدرس بعناية، ترى من المتسبب في هذا كله؟ كيف ترى ذلك؟
- لا كيان ، لا وجود، لا مسرح، لا واقع، عندما نعيش الوضع نعترف بأن هنالك مشكلة ولكن كل مشكلة لها عدة حلول علينا الأخذ بالأسهل والأنجع، فقد تراجع المسرح في السلطنة بشكل كبير بعد 2003 وعن الاهتمام الرسمي والتصاعد الذي كان يشهده من بداية الثمانينات والتسعينيات في القرن الماضي على المستويات المحلية والخارجية،. فالجمهور متعطش جداً لوجود مسرحيات تلامس تطلعاته واحتياجه، ولكنه للأسف عندما بدأ يقارن المسرحيات المحلية بالمسرحيات الخليجية والعربية تحولت نظرته إلى انتقاد تشاؤمي متهكم لاذع، والتقليل من شأن الأعمال الفنية المسرحية المحلية، مع عدم مراعاة أوجه المقارنة بالبيئات المتوفرة والمناخ الذي نشأت في المسارح في تلكم البلدان والمقومات التي ساعدت تطورهم وأساسها الجمهور. وفي الجانب الآخر شباب متخصص أو متابع للحراك المسرحي العربي والخليجي اشتغل بأعمال مسرحية بمستوى المهرجانات وأعمال لا علاقة لها بالمجتمع والجمهور والإغراق في ما يسمى بالتجريب ومدارس فنية لا تجذب الجمهور العُماني الذي له خصوصيته في كثير من الجوانب الحياتية، وأعمال هي للمهرجانات وعروض نخبوية وهي قليلة لعدم توفر دعم لتنفيذها إلا كل عامين لإقامة مهرجان المسرح العُماني. في المقابل وأود أن أوضح أن الجهات الرسمية المعنية بقطاع المسرح لها جهودها ولكنها في الواقع مشتته المشتتة، فوزارة التعليم العالي ووزارة التربية والتعليم ووزارة التراث والثقافة ووزارة القوى العاملة وجامعة السلطان قابوس، كل جهة تعمل بمنأى عن الآخر وتقييم فعالياتها المسرحية بعيدا عن المجتمع داخل صرحها الرسمي وكأنها تنفذ برنامجاً تدريبياً أو تعليمياً لمنتسبيها مع عدم الاهتمام بالمجتمع والخروج إليه في المدن والولايات وعم عروض جماهيرية ممولة من هذه الجهات التي تهتم بالشأن المسرحي. أما من ناحية المقر فإن المقر الحالي مستأجر فقط إلى أن تنتهي وزارة التنمية الاجتماعية من بناء مبنى جديد، حيث أن الجمعية تلقت دعم من ديوان البلاط السلطاني لشراء أو توفير مقر ثابت منذ ما يقارب عام،بعد إنشاء مقر الجمعيات الثلاث في مرتفعات المطار، وبالاتفاق مع وزارة التنمية الاجتماعية فقد تم التوصل إلى البناء المشترك كمقر رسمي يضم عددا من الجمعيات. وحسب ما تم الإتفاق عليه مع معالي وزير التنمية الاجتماعية، وسيكون المبنى مقراً لعدد من الجمعيات الأهلية،سيخصص للجمعية العُمانية للمسرح جزء لها ضمن هذا المبنى.
* البعض من المسرحيين، يحمّل المؤسسة الرسمية كل هذا التأخر في القطاع المسرحي في السلطنة، ألا وهي وزارة التراث والثقافة، والتي تقوم بدورها بالعمل على تنفيذ مهرجان المسرح العماني، والحديث يطول في هذا الإطار، كيف من الممكن أن تحل المشكلة من قبل الوزارة المعنية؟
- وجود الجمعية العُمانية للمسرح، سيسهم بشكل كبير في إيجاد متنفس للمسرحيين والمشتغلين وتقليل العبء عن كاهل وزارة التراث والثقافة، كما قامت الوزارة بالتعاون مع الجمعية العُمانية للسينما وتمويلها للمهرجان السينمائي العماني السنوي، فإنها في حال تحويلها موازنة المهرجان إلى الجمعية فإننا سنسعى إلى تنفيذه سنوياً وهذا سيتيح الفرصة للفرق المسرحية الاشتغال بشكل أكبر حيث أن فرص المشاركة في المهرجان محدودة حيث تزايد عدد الفرق ومهرجان كل عامين لن يغطي مشاركة كافة الفرق خلال عشر سنوات قادمة لو افترضنا مشاركة فرق مختلفة كل عامين. وحيث أن المسرح يعني المجتمع بكافة شرائحه فإن اللوم لا يقع على وزارة التراث والثقافة أو وزارة التربية والتعليم أو غيرها، ولكن هنا لا بد من تدخل مجلس الوزراء وأن يحدد إذا كانت هنالك حاجة لوجود المسرح في المجتمع العُماني، وكما تناقلت المقولة المعروفة “أعطني مسرحاً أعطيك شعباً مثقفا”، فلابد من تبعية الجمعية العُمانية للمسرح لجهة حكومية داعمة ترقى بتطوير الحركة المسرحية والمسرحيين في السلطنة.
* أيضا فيما يتعلق بمهرجان المسرح العماني هناك الكثير من الشكاوى تجاهه، تتعلق بالتنظيم وتجهيز المسرح وعدم توفر قاعات عرض ذات جاهزية مقبولة، ألا ترى بأن للجمعية دورا في إصلاح هذا الأمر كون أن الواقع مشترك بين الطرفين؟
- مهرجان المسرح العُماني، تنظمه وتشرف عليه وزارة التراث والثقافة، ونحن كجمعية مجتمع مدني لا نستطيع التدخل في اختصاصات مؤسسة حكومية لها اختصاصاتها وهيكلها التنظيمي، كما لا نرغب بتدخل أحد في شؤوننا التنظيمية وأعمالنا الفنية، عدم وجود قاعات وصالات عرض وخشبات مجهزة معاناة كبيرة تعاني منها السلطنة بشكل عام، سواء في العاصمة مسقط أو باقي المحافظات، عدا في محافظة ظفار فإن وجود عدد من المسارح يجعل الوضع مناسبا لإقامة العديد من الفعاليات في وقت واحد لا يشكل ضغطا أو عبئا تنظيميا. لذا فإننا نسعى مع وزارة التنمية الاجتماعية بتوفير قاعة مسرح في مقر الجمعية العُمانية للمسرح وذلك حتى يلبي احتياجات العمل الذي تقوم به، ويلبي حاجة المجتمع بوجود خشبة مسرح مجهزة ومناسبة لإقامة عروض مسرحية.
* المسرح المتكامل (الحلم) كيف تنظر له الجمعية العمانية للمسرح ليكون منبرا ثقافيا في السلطنة؟
المسرح المتكامل (الحلم)، هو حلم لجميع المسرحيين ونتمنى أن نصل بالجمعية العُمانية للمسرح إلى الجمعيات المسرحية العالمية ويكون لها كيانها الخاص ومقرها الرسمي الذي يحتوي على خشبة مسرح متكاملة وطاقم موظفين متخصصين، ومعهد مسرحي مختص.

إلى الأعلى