الأربعاء 12 ديسمبر 2018 م - ٤ ربيع الثانيI ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: سوريا وحزب ” البعث “

باختصار: سوريا وحزب ” البعث “

زهير ماجد

مهما تبدلت أسماء ومسميات في حزب ” البعث ” السوري إثر الاجتماعات القيادية الأخيرة في دمشق، إلا أن جوهره قائم. كان هذا الحزب ولا يزال يملك المبررات التاريخية في قيادة سوريا لسببين هما تكملة لبعضهما : ماأسسه الرئيس الراحل حافظ الأسد وما أودعه من قيم وأفكار ومؤسسات وحضور ونشاط مميز لسوريا، ثم الحرب على المؤامرة التي خيظت بقيادة الرئيس بشار الأسد والتي تلزم سوريا بأن يظل ” البعث ” رائد المجتمع إن لم يكن قائده.
لم تعد هنالك أحزاب كبرى في العالم بعد سقوط الاتحاد السوفياتي، ظلت هنالك كلاسيكيات تتبارى فيها بعض المضحكات، سواء في أميركا أو في بريطانيا ، أو في فرنسا وألمانيا وغيرها، في الوقت الذي صمد فيه بعث العراق، وتمكن البعث السوري من تحقيق دور تاريخي ينصبه من جديد في طليعة السياسة السورية والعربية.
مهما غيرت القيادة السورية في العناوين، يظل الجوهر لعبة الأجيال التي ستكتشف حقيقة تاريخ بلادها والأدوار التي لعبت، ومن الذي حقق وأدار حربا على مؤامرة تخر أمامها أعتى الدول وأعظمها .. كانت سوريا قلب الشرق، وقلب العروبة النابض، والمكانة التي ظهرت في عدة تحديات ليس بالسهولة والبساطة نسيانها: حرب لبنان، والجزم السوري بقضية فلسطين، وقيادة المنطقة حين وقع الرئيس المصري الراحل أنور السادات بخطيئة الصلح مع إسرائيل وغيره ..
تلك وغيرها جعلت العيون على سوريا، ويوم سقط العراق وتم احتلاله من قبل الأميركي، ذهبت العيون باتجاه سوريا .. أعتقد أن كل ماجرى في المنطقة منذ العام 2010 وحتى الآن، كان هدفه النهائي بل جائزته الكبرى بالنسبة للغرب وإسرائيل إسقاط سوريا، يعني الخلاص من حزب ” البعث ” السوري بعدما تم لهم الإجهاز على العراقي، وهي كذبة لمن شاء التصديق، لأن الأفكار الكبيرة والأصيلة تظل عالقة في الجذور لتعود نبتا يزهر من جديد عندما يبدأ صباح آخر .. ومعه الخلاص من حزب الله، لتنفتح المنطقة على مصراعيها أمام تكوين شرق أوسطي مختلف، تقوده إسرائيل بطريقة مباشرة.
لاشك أن ملحمة الصمود السوري التي فاقت التصور والتي يحكى عنها في شتى منابر الإعلام، بل في اللقاءات السياسة المضادة، تتخذ اليوم أبعادا ليس أقلها العودة التدريجية إلى الروح التي لازمت سوريا قبل المؤامرة الكبرى عليها، والألق الذي كان، ولا شك أن عقل التجربة المستمدة من الواقع الحزبي البعثي لعب دورا وصان المرحلة، ومن مرئياته الدور التاريخي للجيش العربي السوري، وعقل القيادة التي قادت العسكرة بعقل ترتيب الأوراق والأولويات وصيانة الداخل من أي اختراق قد يظن أن اللعبة قد حانت .. كل ذلك وراءه عقل مجرب وليس من فراغ، أساسه الحزب القائد سواء اعترف الآخرون أو لم يعترفوا.
إذا اعتبرنا أن مرحلة السلام النهائي في سوريا لم تأت بعد، فهذا يعني أن أمامنا، ربما معارك أخرى لابد أن يقودها العقل المجرب والخبير والقائد، إلى أن يتحقق السلام الكامل والشامل وتعود سوريا فقط لبناء ماتهدم وهي معركة لانشك بصعوبتها، لكننا نعرف أن الخطط لإعادة البناء قائمة، وصورة سوريا بعد إنجاز البناء مرسومة على الورق، وقبلها في الواقع .. من تعلم الريادة لايمكنه إلا أن يظل رائدا وقائدا وحاملا للمصير في كل أشكاله.

إلى الأعلى