الأربعاء 12 ديسمبر 2018 م - ٤ ربيع الثانيI ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / في الحدث: من سيستفيد من صدمة الاقتصاد العالمي ؟

في الحدث: من سيستفيد من صدمة الاقتصاد العالمي ؟

طارق أشقر

جاء تحذير كريستين لاجارد مديرة صندوق النقد الدولي بداية الأسبوع الجاري من احتمال تعرض الاقتصاد العالمي لصدمة واسعة تهدد عافيته، تحذيرا مخيفا لكثير من الاقتصاديين والمراقبين، وذلك في وقت تتزايد فيه وتيرة النزاعات التجارية بمختلف أنحاء العالم .
وفيما ارتكزت المسؤولة النقدية الأممية في تحذيرها على مايبدو من مؤشرات دوران رحى حرب” تجارية” شعواء بين الولايات المتحدة الأميركية ودول الاتحاد الأوروبي والصين وكندا ، والتي بالضرورة أن تجر إليها دول الشرق الأوسط وآسيا وإفريقيا كدول تابعة اقتصاديا لكبريات اللاعبين في الميدان الاقتصادي العالمي، ينبري سؤال من المراقبين عن من سيستفيد من تلك الصدمة الاقتصادية المتوقعة ؟
تتضح أهمية السؤال عندما ندرك بأن “نظرية الصدمة “، هي في الواقع نظرية اقتصادية رأسمالية تعرف بالانجليزية باسم ” ذي شوك دوكترين ” وضعها عالم الاقتصاد الأميركي ميلتون فريدمان، وتقوم في فرضياتها العلمية على مايعرف بمبدأ استغلال الكوارث بالدول، وفي حالة عدم وجود كوارث ينبغي صناعة أو اختلاق كارثة مفتعلة للاستفادة من نتائجها لتمرير واقع جديد سواء كان واقعا اقتصاديا أو سياسيا أو اجتماعيا أو غيره ، خصوصا إذا كان ذلك الواقع الجديد المراد تمريره لايحظى بقبول في قطاعاته المعنية.
وعلى ضوء هذا المعنى لنظرية الصدمة، وبالأخذ بتحذير مديرة صندوق الدولي من صدمة اقتصادية مقبلة يمكن استقراء تلك الصدمة المتوقعة من خلال مايشهده العالم الآن من إجراءات اقتصادية أحادية مركز اهتمامها بالدرجة الأولى شعبوي أو إقليمي أو محصور على أمة بعينها، حيث ظهرت إلى الوجود حالات من التملص من اتفاقيات اقتصادية دولية راسخة وبيئية مناخية كان يرجى منها أن تصبح صمام أمان بيئي لحياة الإنسان فضلا عن سياسات التخويف بأنواع متنوعة من (البعبع) تمت صناعة الكثير منها إعلاميا حتى يتيسر التكسب من وراء التخويف بها ومنها على سبيل المثال لا الحصر “فزاعة ” الأمن التي تستخدمها بعض القوى الكبرى لتبتز بها الشعوب.
وعليه ربما يمكن الوصول إلى شيء من الإجابة على تساؤل المراقبين حول من سيكون المستفيد من الصدمة، وذلك من خلال ماحذرت منه كريستين لاجارد التي أشارت إلى أن ارتفاع سعر الدولار على المستوى العالمي يتسبب لكثير من دول العالم في ضغوط اقتصادية قوية علاوة على مواجهة بعض الدول لصعوبات في التدفقات الرأسمالية.
إن ارتفاع سعر الدولار وماينتج من مشكلات بشأنه، يعتبر في الواقع اعترافا عمليا بقوة السيطرة الحقيقية للدولار على مجريات النظام المالي العالمي والذي لايبدو في الأفق أي مؤشرات للفكاك من هذه السيطرة، وهي بالتالي تعتبر واقعا عمليا سيؤكد على أنه فرض حقيقي لسياسة الأمر الواقع، فهو عملة طالما أنها مسيطرة حاليا رغم صعوبة معرفة حجم كتلتها النقدية الحقيقية، إلا أن حدوث الصدمة الذي سيحدث ربكة تنظيرية وإدارية في أسواق المال سيساعد على استمرارية أن تظل تلك العملة المسيطرة دائما على المجريات الاقتصادية والمالية في العالم.
وعلاوة على كل ذلك فإن وقوع الصدمة الاقتصادية المتوقعة ، والذي يمكن أن يحدث على عجل بفعل السياسات الأحادية التي يبدو أنها تعمل على إحداث صدمة قائمة على نظرية ” الصدمة ” لعالم الاقتصاد الأميركي ميلتون فريدمان سواء عبر افتعال الكوارث وغير ذلك ستكون نتيجته في النهاية تكسب مفتعليها بالحصول على مليارات الدولارات من دول العالم الأخرى خصوصا عند اللعب على وتر الأمن الأكثر حساسية في مختلف أنحاء العالم.
لذلك يكون من الأهمية بمكان استجابة العقلاء في العالم لمطالبة كريستين لاجارد التي دعت إلى ضرورة بناء نظام تجاري عالمي أفضل والعمل معا لنزع فتيل التصعيد في النزاعات التجارية الدولية الجارية حالياً – حسب مطالبتها وتعبيرها.

إلى الأعلى