الأربعاء 12 ديسمبر 2018 م - ٤ ربيع الثانيI ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : مشاريع الابتكار ودورها في دعم الاقتصاد

رأي الوطن : مشاريع الابتكار ودورها في دعم الاقتصاد

الاتجاه نحو المستقبل ومواكبة تطوراته يتطلب عملًا دؤوبًا وخططًا واستراتيجيات واضحة تنطلق من تحديات الماضي وحاجة الحاضر، والحرص الشديد على إحداث نقلة ملموسة في هذا الجانب، ولا يمكن أن تنجح هذه الجهود والخطط والاستراتيجيات ما لم تكن هناك التفاتة حقيقية نحو الاستفادة من الطاقات الطلابية والشبابية، واحتضان أفكارهم وإبداعاتهم، ليس ماليًّا فحسب، وإنما إطلاق الآفاق أمامهم والدفع بهم نحو الإبداع والابتكار، فالفكر لا يمكنه أن ينبغ ويتميز ما لم تتوافر له المُعِينات اللازمة ليتمكن من إخراج مفاعيله في صور وأشكال متعددة من الإبداعات والابتكارات.
وتعكس البحوث العلمية ومشروعات التخرج العلمية والشركات الطلابية مدى ما يتميز به الطلاب من عقول وأفكار وطاقات قادرة على العطاء والإبداع والابتكار، فما يقدمونه عبر مشاريعهم وبحوثهم يثير الانتباه ويثلج الصدر، ويفتح أبواب الأمل في ولوج مستقبل عماده البحث العلمي والابتكار والتنويع الاقتصادي القائم على العلم والمعرفة والبحث، ولا تزال الصروح العلمية في السلطنة تقدم لنا كل عام نخبة من المبدعين من أبنائنا الطلاب من خلال مشاريع تخرجهم، أو من خلال الشركات التي يؤسسونها أثناء مراحل دراستهم الجامعية.
ولكن على الرغم من كل ذلك، تواجه هذه المشاريع والبحوث والشركات تحديات باتت حجر عثرة، كغياب التشجيع والتحفيز، والتبني لها والدعم المالي، فتظل حبيسة الأدراج، وهو ما ينعكس سلبًا على الطالب فيتولد لديه الإحباط والتبرم، والقناعة بأن مشاريع الشركات والبحوث هذه هي بمثابة إثبات للجامعة أو الكلية ولأستاذ المادة بأن الطالب قد قام بما كلف به، وعليه يجب أن ترصد له الدرجة، ويمنح درجة النجاح في المادة أو شهادة التخرج، الأمر الذي يترتب على ذلك ضعف الجهد والبذل في التفكير بالمشروع أو البحث وأهميته، وضعف العمل في إنجازه، فضلًا عن أنه تعوزه الإمكانات المالية لتطبيقه على أرض الواقع، في حال أبدع في بحثه العلمي أو مشروعه الاقتصادي.
لذلك، عملية التبني لمشاريع الشركات الطلابية والبحوث العلمية، واحتضان الطلاب وأفكارهم من قبل المؤسسات البحثية والعلمية، والمؤسسات الحكومية والخاصة، تبقى أمرًا ملحًّا، وسبيلًا نحو إيجاد بيئة بحثية علمية وصناعية واقتصادية منتجة، ونشر ثقافة البحث العلمي والإبداع والابتكار، وتنشيط الفكر، ذلك أن هذا التبني سيتيح مجالات واسعة وخيارات متعددة أمام الطلاب في عملية البحث العلمي.
ومن هنا يأتي دور مجلس البحث العلمي ومركز الابتكار الصناعي؛ لكونهما مؤسستين رائدتين في هذا المجال، فهما مؤسستان بإمكانهما تقديم الدعم الكامل للطلاب ولجميع الشباب، ومساندتهم من قبل متخصصين في مجال الابتكار، واللقاء الذي عقده مركز الابتكار الصناعي مع عدد من الشركات الطلابية المتأهلة من مؤسسة إنجاز عمان بعد مرحلة التحكيم النهائي لعام 2018، يعد خطوة جيدة نحو تبني ما أبدعته عقول أبنائنا الطلاب من شركات تلامس متطلبات الحياة، حيث يأتي هذا اللقاء سعيًا من المركز في تحقيق العمل التكاملي بين القطاعات المختلفة لدعم المعرفة والابتكار.
صحيح أن الشركات الطلابية التي وقع عليها الاختيار من قبل المركز بلغ عددها ثلاث شركات لكي تلتحق ببرنامج بناء القدرات الذي يعمل المركز على تنفيذه، والذي يسعى المركز من خلاله إلى تأهيل اختصاصيين في الابتكار الصناعي، وتحويلهم إلى كفاءات فاعلة في شبكة الاقتصاد المعرفـــي الصناعي، إلا أن الطموح يبقى كبيرًا في تشجيع مثل هذه الشركات والبحوث والمشاريع، وتبنيها، بحيث يكون العدد أكبر بكثير من ثلاث شركات، حيث يمكن أن تمثل هذه الشركات النواة الرئيسية والقاعدة الأساسية لقيام مؤسسات صغيرة ومتوسطة لتشكل بدورها قاعدة عريضة للاقتصاد الوطني ودعم سياسات التنويع الاقتصادي المنشود، وتنويع مصادر الدخل، فالتشجيع والتحفيز والتبني والدعم من قبل القطاعين العام والخاص هو معيار النجاح في ذلك.

إلى الأعلى