السبت 27 مايو 2017 م - ٣٠ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : تقسيم العراق أم الخطر على الأمة

باختصار : تقسيم العراق أم الخطر على الأمة

زهير ماجد

لا نحب كلمة فدرالية أو كونفدرالية وكل مشتقات هذا التعريف، لأنها لا تنطبق على أي بلد عربي إلا في ذهن الأميركي والإسرائيلي .. أتصور أن مجرد ذكر تلك الكلمات عند أي عربي سوف تشكل مثل سلعة أفعى وقد تتجاوزها إلى دخول السم في الجسد ومن ثم الموت.
كنا نفتش في وجداننا عن أية وحدة بين قطرين عربيين أو مجموعة من الأقطار، فإذا بنا أمام محاولة هدم الفكرة .. هو عمل له من عمر إسرائيل وأكثر، صحيح أنه نتاج سايكس بيكو، لكنه أيضا نتاج فكرة الغرب عن كيفية تفتيت العرب بما يتناسب مع كل مرحلة، كأنما أريد لمرحلة التفتيت الأولى أن تكون مجرد مقدمة في قاموس الشرذمة الأكبر …
لا يقول نائب الرئيس الأميركي جو بايدن فكرة تقسيم العراق بدون الاستعانة بالتاريخ الأميركي باحتلاله لهذا البلد العربي العريق، بل هو يردد كلمات له قيلت عام 2006 حين كان العراق منشغلا بمقاومة الاستعمار الأميركي الذي اتخذ شكل محتل مباشر له. فعندما فشل الأميركي في مقاومة المقاومة طرح مشروعه ذاك، وعندما صار من المستحيل البقاء فيه، تحسب الأميركي لطبيعة التركيبة العراقية التي شاطرت التاريخ في وحدتها فلم يجد غير هديته التفجيرية، تقسيم العراق، كمقدمة لعالم عربي سوف يتجاوز تقسيم سايكس بيكو.
من المؤسف أن المستفيدين من التقسيم هم أقل بكثير من المستفيدين من الوحدة .. فالوحدة التحام شعب ومن ثم شعوب من أجل إعادة أمة إلى وجهها النضر والحضاري، أما التقسيم فعنوانه الأساسي ضياع الهوية القومية، بإسقاط مفهوم العروبة الذي يتلاعبون عليه منذ زمن، ولأن لا عروبة بدون الإسلام، بل لا إسلام بدون العروبة، فنكون بالتالي أمام خطر افتراضي عنوانه إظهار المذهبيات من أجل اعتماد التقاتل شريعة فيما بينها .. والأدهى، إعطاء الأمل للكيان الصهيوني، بالسيادة الكاملة على المنطقة، ومن ثم التحكم بمفاصلها وصولا إلى البقاء طويلا حيث ما تمكن من الثبات القسري خلال تلك السنين.
ليس طرح بايدن إذن سوى جزء من خطة كبرى تتلاءم مع طبيعة النظرة الصهيو ـ أميركية للوطن العربي، ونصر على استعمال هذا التعريف (الوطن العربي) في مواجهة التعريفات التقسيمية، أو حتى تلك التي يتم تداولها باسم “دولة الخلافة” أو “الدولة الإسلامية” الداعشية، وكأنها صارت أمرا واقعا، في حين أن تكرارها كما يحصل في أجهزة الإعلام، قد يكون مقصودا من البعض، أو جهلا من البعض الآخر. إذ يتضح من خطة بايدن، سعي لتثبيت منطقة تواجد “داعش” واعتبارها أمرا واقعا لا يمكن تغييره، فتكون هي الجزء الفيدرالي المتحكم برقاب عراقيين من أصل عراقي ومما هو أبعد من انتماء عربي.
نحن إذن أمام مقادمات لنهايات يراد لها أن تستقر على مفهوم إعادة النظر حتى بالشكل المقسم للأمة .. وبكل الأحوال فهي عملية التفاف على الطرح القديم، سواء بفكرته الشرق الأوسط الكبير أو ذاك الجديد .. ومن المعلوم أن الأميركي سوق للفكرتين، وما زال سعيه قائما، يساعده في ذلك انهيار أخلاقيات عربية عند بعض العرب من خلال نظرتهم الضيقة جدا لمصالحهم في المنطقة وما بعدها.
يصعب كثيرا قبول فكرة بايدن أو أي مثيل لها، ونفترض سلفا أن الشعب العراقي سيقاومها، مثلما يستعد لمقاومة الغزو “الداعشي”، ومن يعش ير.

إلى الأعلى