الثلاثاء 11 ديسمبر 2018 م - ٣ ربيع الثانيI ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / تحديات حكومة العراق السادسة

تحديات حكومة العراق السادسة

احمد صبري

”..على الرغم من أن رئيس الحكومة المنتهية ولايته حيدر العبادي شرع بحملة تطهير طالت رموزا في المؤسستين العسكرية والأمنية كانت مسؤولة عن الانهيارات الأمنية في الموصل وتكريت والأنبار ومناطق أخرى، إلا أن هذه الإجراءات كان ينبغي أن يصاحبها حملات مماثلة وفورية لقطاعات أخرى في مقدمتها إصلاح القضاء العراقي…”

رحلت إلى الحكومة العراقية السادسة التي كلف بتشكيلها عادل عبدالمهدي أزمات ترحل من حكومة إلى أخرى من دون أمل بوضع الحلول لها، والحكومات الست التي أعقبت غزو العراق واحتلاله تناوب على رئاستها إياد علاوي وإبراهيم الجعفري ونوري المالكي لدورتين وحيدر العبادي وأخيرا عادل عبدالمهدي.
وما يثير الانتباه أنه قبل تشكيل أي من هذه الحكومات فإن المكلف بتشكيلها يؤكد أن حكومته ستكون عابرة للطائفية، في حين أن هذه الآفة بقيت معششة في الكابينات الوزارية، وعطلت أي مسعى حقيقي لعبور الحاجز الطائفي إلى الفضاء الوطني، الأمر الذي أبقى العراق أسير محددات نظام المحاصصة الطائفي الذي كان سمة مرحلة ما بعد الاحتلال.
ولم تكن الطائفية وحدها هي من يعاني منه العراق، فلقد كانت تركات الحكومات ترحل من حكومة إلى أخرى، وهي خطيرة ومعقدة وتحتاج إلى جهد وإجراءات استثنائية لمعالجتها وتقليل آثارها في شتى الميادين. والتركة التي نتحدث عن سبل معالجتها تحتاج إلى إرادة وتصميم مصحوب بدعم برلماني وشعبي لتأخذ مدياتها لنزع الأغطية عن المسؤولين على التغول على أحوال العراق وسعادة وأمن أبنائه.
وعلى الرغم من أن رئيس الحكومة المنتهية ولايته حيدر العبادي شرع بحملة تطهير طالت رموزا في المؤسستين العسكرية والأمنية كانت مسؤولة عن الانهيارات الأمنية في الموصل وتكريت والأنبار ومناطق أخرى، إلا أن هذه الإجراءات كان ينبغي أن يصاحبها حملات مماثلة وفورية لقطاعات أخرى في مقدمتها إصلاح القضاء العراقي، وتصحيح مساره بعد أن استغلته الحكومات السابقة لأغراض سياسية.
صحيح أن عادل عبدالمهدي يواجه مصاعب في خطواته المرتقبه غير أن المزاج الشعبي ونزوعه للتغيير والإصلاح سيدعم أي حملة للتطهير التي باتت مطلبا شعبيا وأن ما جرى ويجري في البصرة ومدن أخرى الدليل على ذلك.
وحتى تلامس حملة عبدالمهدي أعشاش الخطر والفساد والاستغلال والظلم ينبغي أن تجلب المسؤولين عن هذه الإخفاقات إلى القضاء والكشف عن أدوارهم فيما آلت إليه أوضاع العراق، لا سيما هدر وسرقة مليارات الدولارات وفشلهم في الحفاظ على أمن العراقيين واستقرارهم، وأي مجاملة أو محاباة في تنفيذ إجراءات ملاحقة المسؤولين عن تركة الماضي الخطيرة ستلحق وتضيف أضرارا كبيرة بالعراقيين وتغلق الطريق المؤدي إلى معرفة حقيقة ما جرى ويجري في العراق.
وإزاء مخاطر ثقل التركات التي ترحل من حكومة إلى أخرى هل بمقدور رئيس الحكومة السادسة المضي في طريق الإصلاح وعبور الحاجز الطائفي واستهداف بؤر الفساد وحيتانه في ظل الانقسام المجتمعي، وتغول الميليشيات في المجتمع ونزع الأنياب السامة من القوانين الاجتثاثية التي أوقعت أفدح الخسائر بشرائح من العراقيين وهي أزمات باتت مستعصية على الحل منذ خمسة عشر عاما.
وعلى الرغم من ارتفاع منسوب تصريحات عادل عبدالمهدي حول عبور الحاجز الطائفي ومحاربة الفساد والتصدي لحيتانه المستحكمة في بنية النظام، غير أن المشككين بصدقية نهجه الجديد يشيرون إلى حادثة سرقة مصرف الزوية وسط بغداد عام 2011 متهم في عملية السطو مسؤول حمايته الشخصية، ما وفر له النأي عن المساءلة القانونية وتم إغلاق ملف القضية وسجلت ضد مجهول.

إلى الأعلى