الثلاثاء 16 أكتوبر 2018 م - ٧ صفر ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / خطبة الجمعة: كَــيْفَ نَـتَعَامَلُ مَعَ تَــقَلُّبِ الأَنوَاءِ؟
خطبة الجمعة: كَــيْفَ نَـتَعَامَلُ مَعَ تَــقَلُّبِ الأَنوَاءِ؟

خطبة الجمعة: كَــيْفَ نَـتَعَامَلُ مَعَ تَــقَلُّبِ الأَنوَاءِ؟

الْحَمْدُ للهِ ذِي النِّعَمِ الظّاهِرَةِ، وَالآلاءِ الْبَاهِرَةِ، وَالسُّلْطَةِ الْقَاهِرَةِ، سُبْحَانَهُ، قُدْرَتُهُ مُطْلَقَةٌ، وَإِرَادَتُهُ مُحَقَّقَةٌ، وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيـكَ لَهُ، مُقَلِّبُ الظُّرُوفِ وَالأَحْوَالِ، وَمُنْشِئُ السَّحَابِ الثِّقَالِ، يُسَيِّرُ مَنْ فِي الْبَرَارِي وَالبِحَارِ، وَيُكَوِّرُ اللَّيْـلَ وَالنَّهَارَ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، كَانَ بِحِكْمَةِ خَالِقِهِ مُوقِنًا، وَبِرَحْـمَتِهِ مُؤْمِنًا، وَلأَمْرِهِ إِلى اللهِ مُفَوِّضًا، وَلِتَقْدِيرِهِ بِالرِّضَا مُقْابِلاً، وَفِي كُلِّ أَحْوَالِهِ صَابِرًا وَشَاكِرًا، صلى الله عليه وسلم وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، وَعَلَى التَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي أُوصِيكُمْ – عِبَادَ اللهِ – بِتَقْوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، فـَـ ” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (102) ال عمران ” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (71) الاحزاب . وَاعْـلَمُوا -عِبَادَ اللهِ- أَنَّ مَا فِي هَذَا الْكَوْنِ مِنْ تَعَاقُبِ الْفُصُولِ، وَتَنَوُّعِ الْمُنَاخِ، وَتَسَلْسُلِ أَحْوَالِ الطَّقْسِ، لَتَجْرِي وَفْقَ نِظَامٍ بَدِيعٍ وَقَانُونٍ مُتْقَنٍ، وَتَسِيرُ حَسَبَ سُنَنٍ رَبَّانِيَّةٍ دَقيقَةٍ مُنَظَّمَةٍ؛ وَقَدْ تَقْتَضِي مَشِيئَةُ اللهِ أَنْ يَحْدُثَ فِي الطَّقْسِ تَقَلُّبٌ، وَفِي الْمُنَاخِ تَغَيُّرٌ، فَيَنْقَلِبَ الْمُنَاخُ عَنْ حَالِهِ بِأَنْوَاءٍ اسْـتِثْنَائِيَّةٍ غَيْرِ مُتَوَقَّعَةٍ، وَتَعْـتَرِيَ الطَّقْسَ أَحْوَالٌ طَارِئَةٌ غَيْرُ مَحْسُوبَةٍ، لِحِكْمَةٍ يُرِيدُهَا اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ، وَفِي كُلِّ ذَلِكَ تَجَلٍّ لإِرَادَةِ اللهِ وَقُدْرَتِهِ سُبْحَانَهُ، ” بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (117) البقرة ” ، إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا (3) الطلاق
مَعَاشِرَ المُؤْمِنِينَ:
إِنَّ مِنْ أَعْـظَمِ الآيَاتِ الرَّبَّانِيَّةِ تَكْوِينَ السَّحَابِ، وَتَسْـيِيرَ الرِّيَاحِ، وَإِنْزَالَ الأَمْطَارِ، يَقُولُ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ: ) وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (46) الروم ، ويقول سبحانه وتعالى ” اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (48) الروم ، وَيَقولُ عز وجل ” أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ ” النور فَمَنْ غَيْرُ اللهِ يُكَوِّنُ السَّحَابَ بِإِرَادَتِهِ؟ وَمَنْ غَيْرُ اللهِ يُرْسِلُ الرِّياحَ بِقُدْرَتِهِ؟ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللهِ يُنَزِّلُ مَاءَ السَّمَاءِ بِحِكْمَتِهِ؟ فَتَبَارَكَ اللهُ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ. وَمِنْ آيَاتِ اللهِ سُبْحَانَهُ ذَلِكَ التَّفَاعُلُ النَّفْسِيُّ الْعَجِيبُ فِي بَنِي الْبَشَرِ مَعَ تَغَيُّرَاتِ الطَّقْسِ وَمَا يَرَونَهُ مِنْ جَرَيَانِ السَّحَابِ، مَشَاعِرُ يَخْتَلِطُ فِيهَا الاستِبْـشَارُ، وَالْحَذَرُ مِنَ الأَخْطَارِ، وَيَمْـتَزِجُ فِيهَا الطَّمَعُ وَالْخَوْفُ، يَقُولُ سبحانه :( وَمِنْ آَيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (24) الروم ، وَيَقُولُ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ: هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ (12) وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ (13) الرعد ، وَيَقِفُ النَّاسُ، إِخْوَةَ الإِيمَانِ، مَوْقِفَ الضَّعِيفِ الْعَاجِزِ أَمَامَ مَا يَرَوْنَهُ مِنْ حَرَكَةِ الأَنْوَاءِ الْمُنَاخِيَّةِ، وَجَرَيَانِ الرِّيَاحِ الْعَاتِيَةِ، يُرَاقِبُونَ وَلا يَسْـتَطِيعُونَ أَنْ يَدْفَعُوا مِنْ أَمْرِ اللهِ شَيْـئًا، وَيَتَرَقَّبُونَ وَلا يَقْدِرُونَ عَلى دَفْعِ الأَخْطَارِ الَّتِي يَخَافُونَ، وَهُنَا يُوقِنُ الْمَرْءُ أَنَّه مَعَ مَا يَأْتِيهِ مِنْ صَوْلٍ وَجَوْلٍ هُوَ ضَعِيفُ الْحَوْلِ، وَإِنَّمَا الأَمْرُ الَّذِي لا رَادَّ لَهُ، وَالْقَدَرُ الَّذِي لا غَالِبَ لَهُ، هُوَ أَمْرُ اللهِ وَقَدَرُهُ وَحْدَهُ، فَيَكونُ مِثْلُ تِلْكَ الأَنْوَاءِ الْمُنَاخِيَّةِ وَالتَّغَيُّرَاتِ الْجَوِّيَّةِ مُذَكِّرًا لِلإِنْسَانِ بِضَعْـفِهِ، وَمُرَسِّخًا لِيَقِينِهِ بِرَبِّهِ وَإِيمَانِهِ، وَدَاعَيًا لَهُ إِلى الاعْـتِصَامِ بِحَبْـلِ مَولاهُ، وَاللُّجُوءِ إِلَى حِصْنِهِ وَحِمَاهُ. فَالْجَأُوا إِلَى اللهِ فِي كُلِّ أَحْوَالِكُمْ – أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ – وَكُونُوا مِنَ الْمُوقِنِينَ المُهْـتَدِينَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ.
إِخْوَةَ الإِيمَانِ وَالْهُدَى:
إِنَّ مِمَّا مَنَّ اللهُ بِهِ عَلَى أَهْـلِ هَذَا الزَّمَانِ أَنْ تَوَافَرَ لَدَيْهِمْ مِنَ التِّقْنِيَّاتِ وَالْوَسَائِلِ مَا يُمَكِّـنُهُمْ مَعَهَا مِنْ مُتَابَعَةِ وَمُرَاقَبَةِ تَغَيُّرَاتِ الطَّقْسِ وَتَقَلُّبَاتِ الأَنْوَاءِ الْمُنَاخِيَّةِ وَتَحَرُّكَاتِ الرِّيَاحِ وَالأَعَاصِيرِ، مَعَ تَوَافُرِ وَسَائِلِ الإِعْلامِ وَقَنَوَاتِ التَّوَاصُلِ وَالاتِّصَالِ الَّتِي تُنْشَرُ فِيهَا الْمَعْلُومَاتُ فِي وَقْتٍ يَسِيرٍ، وَتُنْقَلُ بِهَا الأَخْبَارُ فِي وَقْتٍ وَجِيزٍ؛ وَهَذَا كُلُّهُ يَجْعَلُ أَهْـلَ كُلِّ بَلَدٍ عَلَى عِلْمٍ سَابِقٍ بِمَا قَدْ تَحْمِلُهُ إِلَيْهِمْ تَقَلُّبَاتُ الطَّقْسِ وَتَغَيُّرَاتُ الْمُنَاخِ مِنْ عَوَاصِفَ وَأَخْطَارٍ، وَرِيَاحٍ وَأَمْطَارٍ؛ فَيَأْخُذُونَ مِنَ الأَخْطَارِ الْمُحْـتَمَلَةِ حِذْرَهُمْ، وَيَحْزِمُونَ لِلظَّرْفِ الدَّاهِمِ أَمْرَهُمْ، وَيَأْخُذُونَ بَأَسْبَابِ السَّلامَةِ لِلأَنْفُسِ وَالأَمْوَالِ، وَيُهَيِّئُونَ لِلْقَادِمِ الْمُتَوَقَّعِ الأُمُورَ وَالأَحْوَالَ. إِنَّ إِهْمَالَ مُرَاعَاةِ التَّوَقُّعَاتِ وَالاحْـتِمَالاتِ، وَتَرْكَ الأَخْذِ بِالأَسْـبَابِ وَالاحْـتِيَاطَاتِ، لَهُوَ عَمَلُ أُولِي الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَصِفَةُ مَنْ يُجَانِبُونَ الْمَنْطِقَ وَالْعَقْلَ، وَرُبَّما ظَنَّ الْبَعْضُ أَنَّهُ يُغْنِيهِ عَنِ الأَخْذِ بِالأَسْبَابِ كَوْنُهُ عَلَى رَبِّهِ مُتَوَكِّلاً وَلِفَضْلِهِ وَرَحْمَتِهِ مُؤَمِّلاً، وَهَذَا ضَلَّةٌ وَوَهْمٌ، وَخَطَأٌ فِي الْفَهْمِ؛ فَإِنَّ مِنْ صِدْقِ تَوَكُّلِ الْمُسْلِمِ عَلَى خَالِقِهِ، أَنْ يَأْخُذَ بِالأَسْبَابِ الَّتِي هَيَّأَهَا اللهُ لَهُ، وَيَعْمَلَ بِالتَّدَابِيرِ الَّتِي أَمْكَنَهُ سُبْحَانَه مِنْهَا. إِنَّنَا نَجِدُ فِي كِتَابِ اللهِ عز وجل أَنَّهُ سُبْحَانَهُ خَاطَبَ عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ وَهُمْ يُوَاجِهُونَ أَعْدَاءَهُمْ بِقَوْلِهِ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا (71) النساء ، مَعَ أَنَّه سُبْحَانَهُ قَادِرٌ عَلَى نَصْرِهِمْ مِنْ غَيْرِ أَخْذِهِمْ لِحِذْرِهِمْ، وَأَمَرَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى نَبِيَّهُ مُوْسَى عليه السلام أَنْ يَضْرِبَ الْبَحْرَ بِعَصَاهُ، وَمَا عَسَى أَنْ تَصْنَعَ الْعَصَا مَعَ الأَمْوَاجِ الْمُتَلاطِمَةِ؟! لَكِنْ لِيَأْخُذَ مُوْسَى بِسَبَبٍ، ” فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ ” وَهَذَا نَبِيُّ اللهِ نُوْحٌ عليه السلام أَمَرَهُ الله تعالى بِصُنْعِ سَفِينَةٍ، يَقُولُ عز وجل : ” فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا فَإِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ فَاسْلُكْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ (27 ) المؤمنون وَلَوْ شَاءَ سُبْحَانَهُ أَنْ يُنَجِّيَهُمْ مِنْ أَمْوَاجِ الطُّوفَانِ مِنْ دُونِهَا لَكَانَ، وَلَكِنْ لأَجْـلِ أَنْ يَأْخُذُوا بِالأَسْبَابِ؛ وَقَدْ جَاءَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه أَنَّهُ رَأَى جَمَلاً أَجْرَبَ، فَسَأَلَ صَاحِبَهُ: يَا أَخَا الْعَرَبِ، مَا تَفْعَلُ بِهَذَا الْجَمَلِ؟ قَالَ: أَدْعُو اللهَ أَنْ يَشْفِيَهُ، قَالَ لَهُ: هَلاًّ جَعَلْتَ مَعَ الدُّعَاءِ قَطِرَانًا. فَخُذُوا – رَحِمَكُمُ اللهُ – بِأَسْبَابِ السَّلامَةِ وَالنَّجَاةِ مِنَ الأَخْطَارِ، وَاجْـتَهِدُوا فِي مُرَاعَاةِ الاحْـتِيَاطَاتِ وَالتَّدَابِيرِ فِي الأَنْوَاءِ الْمُنَاخِيَّةِ وَعِنْدَ نُزولِ الأَمْطَارِ، وَرَاعُوا تَحْذِيرَاتِ أُولِي الاخْتِصَاصِ، وَاتَّبِعُوا تَوْجِيهَاتِ مَنْ تُهِمُّهُمْ سَلامَتُكُمْ، وَيَسْهَرُونَ عَلى أَمْـنِكُمْ وَرَاحَتِكُمْ، وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ .
فَاتَّقُوا اللهَ – إِخْوَةَ الإِيمَانِ – وَكُونُوا لُحْمَةً وَاحِدَةً عِنْدَ الضَّوَائِقِ وَالأَخْطَارِ، كَحَالِكُمْ فِي الرَّاحَةِ وَالاستِقْرَارِ، كُونُوا لِكُلِّ مُحْتَاجٍ عَوْنًا، وَتَعَاوَنُوا عَلَى مَا فِيه صَلاحُ أَمْرِكُمْ وَإِصْلاحُ حَالِكُمْ، ” وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (2) المائدة ”
أقُولُ قَوْلي هَذَا وَأسْتغْفِرُ اللهَ العَظِيمَ لي وَلَكُمْ، فَاسْتغْفِرُوهُ يَغْفِرْ لَكُمْ إِنهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ، وَادْعُوهُ يَسْتجِبْ لَكُمْ إِنهُ هُوَ البَرُّ الكَرِيْمُ.
*** *** ***
الْحَمْدُ للهِ، وَنَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لا شَريكَ لَهُ، وَنَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، صلى الله عليه وسلم وَعَلَى آلِهِ وَصَحْـبِهِ وَمَنْ وَالاهُ.
أَمَّا بَعْدُ، فَاعْـلَمُوا، مَعَاشِرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَنَّ مِمَّا يَنْبَغِي التَّنَبُّهُ لَهُ وَالتَّحْـذِيرُ مِنْهُ عِنْدَ حُلُولِ الظُّرُوفِ الدَّاهِمَةِ، وَحُدُوثِ الأَنْوَاءِ الطَّارِئَةِ، نَشْرَ الشَّائِعَاتِ وَالأَخْـبَارِ الْكَاذِبَةِ، وَالْمَعْلُومَاتِ الْمَغْلُوطَةِ؛ فَكَمْ مِنْ خَبَرٍ كَاذِبٍ أَثَارَ بَلْبَلَةً لا تُحْمَدُ عُقْـبَاهَا، أَوْ نَشَرَ هَلَعًا زَادَ مِنَ الْمُصِيبَةِ بَلْوَاهَا، وَقَدْ يَتَّخِذُ الْبَعْضُ تَدَابِيرَهُ وَيُحَدِّدُ تَصَرُّفَاتِهِ وَفْقَ مَعْلُومَاتٍ خَاطِئَةٍ نُشِرَتْ، فَيُصَابُ لأَجْـلِ ذَلِكَ بِالْحَرَجِ وَالْعَنَتِ، وَيَقَعُ فِي الاضْطِرَابِ وَالْمَشَقَّةِ. فَلا تَكُونُوا – رَحِمَكُمُ اللهَ – بُوْقًا لِكُلِّ نَاعِقٍ، أَوْ أُذُنًا لِكُلِّ نَاهِقٍ، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ (6) الحجرات
عِبَادَ اللهِ:
إِنَّ اللُّجُوءَ إِلَى اللهِ هُوَ المَلْجَأُ الَّذِي لا يُوصَدُ بَابُهُ لَكُلِّ طَارِقٍ، وَلا يُضَامُ مَنْ قَصَدَهُ عِنْدَ الْمُلِمَّاتِ وَالْكُرَبِ، قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجَانَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (63 ) الانعام فَالْجَأُوا إِلَى اللهِ مَوْلاكُمْ – أَيُّهَا الأَحِبَّةُ – بِالدُّعَاءِ مُتَضَرِّعِينِ، وَاسْأَلُوهُ أَنْ يَصْرِفَ عَنْكُمْ كُلَّ مَكْرُوهٍ، وَأَنْ يَكْتُبَ الْعَافِيَةَ لَكُمْ وَلإِخْوَانِكُمْ مِنْ كُلِّ بَلاءٍ، وَاسْأَلُوهُ خَيْرَ الأَنْوَاءِ الْمُنَاخِيَّةِ، وَاللُّطْفَ فِي الْمَقَادِيرِ الْمُقَدَّرَةِ؛ ادْعُوهُ دُعَاءَ ذَوِي الْحَاجَةِ وَالمَسْـأَلَةِ، وَتَضَرَّعُوا إِلَيْهِ تَضَرُّعَ الْعَبْدِ الْمُفْتَقِرِ إِلى مَولاهُ ، أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ (62) النمل وَقَدْ كَانَ مِنْ هَدْيِ نَبِيِّكُمْ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ إِذَا رَأَى الْمَطَرَ قَالَ: ((اللَّهُمَّ صَيِّـبًا نَافِعًا))، وَكَانَ صلى الله عليه وسلم إِذَا اشتَدَّ المَطَرُ قَالَ: ((اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلا عَلَيْنَا، اللَّهُمَّ عَلَى الآكَامِ وَالظِّرَابِ وَبُطُونِ الأَوْدِيَةِ وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ)).
فَاتَّقُوا اللهَ – أَيُّهَا الْكِرَامُ – وَادْعُوهُ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ، وَعِنْدَ الشِّدَّةِ وَالرَّخَاءِ، وَاصْـبِرُوا فِي كُلَّ خَطْبٍ أَصَابَكُمْ، أَوْ بَلِيَّةٍ نَزَلَتْ بِسَاحَتِكُمْ، فَالْخَيْرِيَّةُ فِي كُلِّ أَمْرِ اللهِ وَإِنْ خَفِيَتْ، وَفِي كُلِّ تَقْدِيرِهِ حِكْمَةٌ وَإِنْ سُتِرَتْ، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (153) البقرة وَيَقُولُ جَلَّ فِي عُلاهُ: وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (157) البقرة
هَذَا وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى إِمَامِ المُرْسَلِينَ، وَقَائِدِ الغُرِّ المُحَجَّلِينَ، فَقَدْ أَمَرَكُمُ اللهُ تَعَالَى بِالصَّلاةِ وَالسَّلامِ عَلَيْهِ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ حَيْثُ قَالَ عَزَّ قَائِلاً عَلِيمًا: إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (56) الاحزاب
اللَّهُمَّ صَلِّ وسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ وسَلَّمْتَ عَلَى سَيِّدِنا إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنا إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى سَيِّدِنَا إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنا إِبْرَاهِيمَ، فِي العَالَمِينَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنْ خُلَفَائِهِ الرَّاشِدِينَ، وَعَنْ أَزْوَاجِهِ أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِينَ، وَعَنْ سَائِرِ الصَّحَابَةِ أَجْمَعِينَ، وَعَنْ المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَعَنَّا مَعَهُمْ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.
اللَّهُمَّ اجْعَلْ جَمْعَنَا هَذَا جَمْعًا مَرْحُومًا، وَاجْعَلْ تَفَرُّقَنَا مِنْ بَعْدِهِ تَفَرُّقًا مَعْصُومًا، وَلا تَدَعْ فِينَا وَلا مَعَنَا شَقِيًّا وَلا مَحْرُومًا.
اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإِسْلامَ وَالمُسْلِمِينَ، وَوَحِّدِ اللَّهُمَّ صُفُوفَهُمْ، وَأَجْمِعْ كَلِمَتَهُمْ عَلَى الحَقِّ، وَاكْسِرْ شَوْكَةَ الظَّالِمِينَ، وَاكْتُبِ السَّلاَمَ وَالأَمْنَ لِعِبادِكَ أَجْمَعِينَ.
اللَّهُمَّ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ يَا ذَا الجَلالِ وَالإِكْرَامِ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحَانَكَ بِكَ نَستَجِيرُ، وَبِرَحْمَتِكَ نَسْتَغِيثُ أَلاَّ تَكِلَنَا إِلَى أَنْفُسِنَا طَرْفَةَ عَيْنٍ، وَلا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ، وَأَصْلِحْ لَنَا شَأْنَنَا كُلَّهُ يَا مُصْلِحَ شَأْنِ الصَّالِحِينَ.
اللَّهُمَّ رَبَّنَا احْفَظْ أَوْطَانَنَا وَأَعِزَّ سُلْطَانَنَا وَأَيِّدْهُ بِالحَقِّ وَأَيِّدْ بِهِ الحَقَّ يَا رَبَّ العَالَمِينَ، اللَّهُمَّ أَسْبِغْ عَلَيْهِ نِعْمَتَكَ، وَأَيِّدْهُ بِنُورِ حِكْمَتِكَ، وَسَدِّدْهُ بِتَوْفِيقِكَ، وَاحْفَظْهُ بِعَيْنِ رِعَايَتِكَ.
اللَّهُمَّ أَنْزِلْ عَلَيْنَا مِنْ بَرَكَاتِ السَّمَاءِ وَأَخْرِجْ لَنَا مِنْ خَيْرَاتِ الأَرْضِ، وَبَارِكْ لَنَا فِي ثِمَارِنَا وَزُرُوعِنَا وكُلِّ أَرْزَاقِنَا يَا ذَا الجَلالِ وَالإِكْرَامِ.
رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ.
اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلمُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ، المُسْلِمِينَ وَالمُسْلِمَاتِ، الأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالأَمْوَاتِ، إِنَّكَ سَمِيعٌ قَرِيبٌ مُجِيبُ الدُّعَاءِ.
عِبَادَ اللهِ: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (90) النحل

إلى الأعلى