السبت 19 أغسطس 2017 م - ٢٦ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : الساعات المقبلة حاسمة ولن يتراجع الفلسطينيون عن مطالبهم

رأي الوطن : الساعات المقبلة حاسمة ولن يتراجع الفلسطينيون عن مطالبهم

الساعات المقبلة تنبئ بأن شيئًا ما قد يتحقق على الصعيد الغزي .. كثافة الاتصالات، التحركات الدولية، الحركة النشطة للرئيس الفلسطيني أبو مازن، التعديلات التي أدخلت على المبادرة المصرية والتي قد تروق للفلسطينيين، كلها مؤشرات تأخذ إلى ذلك الاحتمال.
من الواضح أن الوحدة الفلسطينية ظلت متقدمة وحاضرة في كل الأوقات، وفيما حاول الإسرائيلي أن يتآمر على تلك الوحدة بأن يقدم فتح على حماس مثلًا، لاقاه الفلسطينيون بتصميم واضح وخصوصًا أن الرئيس محمود عباس أثبت تمسكه بوحدة الفلسطينيين وخاصة في هذه الظروف المصيرية .. فبعد شلال الدم، والخراب، لن يسمح الفلسطينيون التلاعب بالمصير الواحد.
الإسرائيلي الذي يشعر بالورطة وبالإصرار الفلسطيني على المضي في المعركة متمسكًا بمطالبه التي لن يحيد عنها، وصل بالأمس إلى حائط مسدود، وقيل من معلومات إنه في صدد تقديم تنازلات قد تشجع القاهرة على الطلب من المفاوضين العودة إليها لاستكمال ما كانوا قد بدأوا به، ولكن هذه المرة على قاعدة تحقيق نتائج ملموسة تنهي العدوان وتشكل بادرة أمل للفلسطينيين بتحقيق مطالبهم.
تحركات الرئيس الفلسطيني محمود عباس، ومحاولة إدارته تحقيق المطالب الفلسطينية، وصلت دائمًا إلى طريق مسدود بعدما واجهه الإسرائيلي بامتناع تام عن الإنصات إليه أو الاستماع إلى أفكاره التي كانت تدور كلها حول وقف للنار والتزام بالمبادرة المصرية التي تم تعديلها مرارًا ولم يزل متمسكًا بها إلى أبعد الحدود، وغير متنازل عن كل ما جاء فيها.
الساعات القليلة المقبلة إذن، ستكون حاسمة كما أشار أكثر من مصدر فلسطيني، دون أن يعني ذلك توقف الفصائل الفلسطينية الموحدة على أرض المعركة من توجيه صواريخها إلى أعماق المستوطنات التي تعيش خيبة آمالها من الأداء الذي مارسه نتنياهو، والذي لم تمكنه عملية اغتياله للقياديين الفلسطينيين الثلاثة من التشبث أكثر بموقعه .. فلقد صار معروفًا، أن معركة غزة باتت اختبارًا لقدرته على البقاء حيث هو، أو انفراط عقد التحالفات داخل وزارته. ويتضح لنا من الصمت الأميركي حول مجريات الأمور أخيرًا، ما وصلت إليه العلاقات المتأزمة بين الطرفين والتي يتحمل مسؤوليتها نتنياهو المتغطرس الذي ضرب عرض الحائط بشتى المحاولات الأميركية للتهدئة وحل الأزمة.
لن يتراجع الفلسطينيون عن صد العدوان إلا بتحقيق الغاية التي من أجلها كل هذا الخراب والدم والشهداء، في وقت بات العالم على دراية بفحوى المعركة وأسبابها، ومن لم يعلم علم، بل من لا يريد الإنصات صار يعرف الحقيقة، وهي إن إسرائيل المعتدية، تحاصر الشعب الفلسطيني وتمنع عنه كل أشكال الحياة، وتضرب بحقوقه عرض الحائط، وفي النهاية إذا ما تحرك من أجل مطالبه تعاقبه بتلك المذابح اليومية وبذاك الخراب الذي لم يحصل إلا في تدمير ستالينجراد على يد النازي في الحرب العالمية الثانية.
لأول مرة في تاريخ الصراع الفلسطيني الإسرائيلي بالإمكان القول إن الفلسطيني سيوقع على نتائج كتبها بالدم وصاغها بدموع أطفاله ونسائه، وقبلها كان الفعل المقاوم آية تجلياته. بعد اليوم، سيكون على الإسرائيلي ألف حساب إذا ما فكر بأي عدوان في المرة القادمة حيث المفاجآت التي لن تخطر على باله، وحيث شكل الصراع الذي ستمتد مساحاته خارج المدى الذي يحاصر غزة في مساحاتها.

إلى الأعلى