الأربعاء 12 ديسمبر 2018 م - ٤ ربيع الثانيI ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: سياسة ارتكزت على الحكمة والاتزان

رأي الوطن: سياسة ارتكزت على الحكمة والاتزان

في ظل ما يشهده العالم اليوم من تدخلات سياسية وتداخلات مصلحية، وتقاسم أدوار وتبادلها، وكذلك في ظل ما يشهده من أزمات سياسية واقتصادية وحروب ومواجهات، يمكن قياس نجاح سياسات الدول من خلال حكمة تعاملها مع هذا الكم الهائل من الأزمات والقضايا التي تضج بها جنبات الأرض الأربع.
وينظر إلى السياسة العمانية اليوم على أنها واحدة من أميز السياسات، حيث أخذت تلفت انتباه دول العالم، وأخذت تجذب اهتماماتها، وذلك لما توافر لها من معايير نجاح، باتت محل احترام وتقدير العالم بأجمعه، حيث رسمت لذاتها ومسارها نهجًا واضحًا يتميز بالهدوء والحكمة والعقلانية، ويبتعد عن الشطط السياسي والمماحكات، والضجيج الإعلامي. فقد ارتكزت السياسة العمانية على الأسس والمفاهيم التي أرستها نهضة عمان الحديثة بقيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ والتي على ضوئها تتبدى مفرداتها على المسرح السياسي الدولي، آخذة بمنهج التسامح والتفاهم، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للغير، وتعزيز آلية الحوار السلمي لحل القضايا والأزمات الدولية، وحلحلة الخلافات العالقة بين الدول، التي تعترض سبيل الأهداف الإنسانية الكبرى التي تسعى إلى تحقيقها كافة المؤسسات الدولية كي تعيش البشرية في أمن وأمان وتفاهم ضمن منظومة عيش مشترك تحترم حقوق كافة الأطراف، وتحترم احتياجاتها ومصالحها.
لقد كانت هذه الأسس والمفاهيم التي ارتكزت عليها مدعاة للغير للاستفادة منها والاستعانة بها في ملفات كثيرة شواهدها أضحت موثقة في المنظمات والمؤسسات الدولية الرسمية، ما جعل سياسة السلطنة تقدم شهادة استحقاقها، مسجلة تراكمًا سياسيًّا متكئًا على الأبعاد الإنسانية، والمبادئ والقيم والمُثل والأخلاق، والأهداف التي تخدم البشرية والتنمية، وتخدم السلم والأمن الدوليين، وتخدم مظاهر الاستقرار والاطمئنان التي أصبحت مطلبًا ملحًّا لكثير من الشعوب وحكومات الدول في هذا العالم، جراء التدخلات السياسية المشينة في الشؤون الداخلية لهذه الدول.
ولم تقف سياسة السلطنة عند ملف قضية ساخنة واحدة، وإنما تعدى دورها إلى الملفات العالقة التي تشغل بال العالم وتقض مضجعه، وخصوصًا قضايا المنطقة الساخنة والحساسة، فلم تبخل بجهدها وفكرها وتجربتها الفريدة في هذا المضمار عن إسناد الجهود الدولية، ومساعي المجتمع الدولي ومنظمة الأمم المتحدة تجاه قضايا المنطقة والعالم. لذلك حين نقف على ما تقدمه السياسة العمانية على الصعيد الدولي أو الإقليمي أو حتى الداخلي نقف وقد تملكتنا مشاعر الفخر والامتنان والانتماء والعرفان لمقام جلالة عاهل البلاد المفدى ـ أيده الله ـ الذي صاغ منظومة السياسة العمانية الفريدة، والتي تمكنت ولا تزال من عبور هذا المحيط المتلاطم من الأحداث والتطورات والتدخلات، وحالات الافتعال المتعمد للمشاكل والدس والتشويه والتحريض. ولأن الثابت يظل ثابتًا لا تهزه مثل هذه الحالات، تعبر السياسة العمانية بكل ثقة واقتدار دون تأثر بمحاولات الضجيج المفتعلة، وأسهمت ـ بما تمتلكه من إمكانات وأسس راسخة وحكمة وعقلانية، وبُعد نظر وبصيرة متأنية ـ في معالجة الكثير من القضايا محل الخلاف، وعملت على تقريب وجهات الأطراف المتنازعة دون تمييز أو تفرقة أو ميل إلى طرف دون الآخر، بل نظرت إليهم نظرة متساوية، وهذا هو أساس النجاح.
وكلمة السلطنة التي ألقاها معالي الدكتور عبدالله بن محمد السعيدي وزير الشؤون القانونية في اجتماعات الدورة (السابعة والخمسين) للمنظمة الاستشارية القانونية لدول آسيا وإفريقيا والمنعقدة في العاصمة اليابانية (طوكيو)، جاءت توكيدًا على المضي في النهج السياسي العماني الثابت حيال العديد من الموضوعات القانونية المطروحة على جدول أعمال الدورة مثل قانون البحار، وقانون التجارة والاستثمار الدوليين، مؤكدة أهمية موضوع حل “النزاعات الدولية بالطرق السلمية” الذي تم اقتراحه على جدول أعمال الدورة من قبل الحكومة اليابانية، وأنه لا يختلف اثنان على أهمية استتباب الأمن والسلم الدوليين، ونبذ كل ما يدعو أو يؤدي إلى الفرقة والتشرذم في العلاقات الدولية، وأن تسود قيم العدل والتعاون والتعايش السلمي وسيادة القانون بين كافة شعوب العالم، حتى لا يتم تبديد الموارد والطاقات على تلك النزاعات والصراعات، وأن يتم تركيزها على تحقيق الأمن والتنمية والاستقرار. فالسلطنة كما كانت ستظل تؤكد دائمًا في جميع المحافل الدولية والمناسبات على دعمها لمبادئ العدل والسلام والتسامح والحوار والتعاون الوثيق بين الأمم والشعوب، والالتزام بمبادئ الحق والعدل والمساواة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وعلى أهمية فض النزاعات بالطرق السلمية وفق أحكام ميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي.

إلى الأعلى