الأربعاء 29 مارس 2017 م - ٣٠ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / “حبر ولون” معرض مشترك للفنانين سامي الغاوي وصالح الشكيري بالجمعية العمانية للفنون التشكيلية
“حبر ولون” معرض مشترك للفنانين سامي الغاوي وصالح الشكيري بالجمعية العمانية للفنون التشكيلية

“حبر ولون” معرض مشترك للفنانين سامي الغاوي وصالح الشكيري بالجمعية العمانية للفنون التشكيلية

تصاحبه مجموعة من المحاضرات وحلقات العمل يقدمها الخطاطان حول فن الحروفيات على مدار الأسبوع
عبدالكريم الميمني: الحرف العربي أجمل حروف الدنيا والخطاط العماني له دور بارز وسابق في إثراء هذا الفن الإسلامي العريق
كتب ـ إيهاب مباشر:
تأكيدا للهوية العمانية وارتباطها بالخط العربي الذي يعود تاريخه إلى ما قبل الإسلام ـ حيث برع الخطاطون العمانيون في استخدامه واحتوائه وتسخير الحرف وتطويعه في اللوحة الفنية مستلهمين في الوقت ذاته بقيم الموروث الإسلامي، لتظهر عليه العمق الجمالي والثراء الفني ـ يقيم الفنانان سامي الغاوي وصالح الشكيري معرضهما المشترك “حبر ولون” الذي افتتحه مساء أمس سعادة الدكتور حمد بن سعيد العوفي وكيل وزارة الزراعة والثروة السمكية في الجمعية العمانية للفنون التشكيلية التابعة لمركز السلطان قابوس العالي للثقافة والعلوم بحي الصاروج.

أعمال فنية متميزة
ويعتبر معرض “حبر ولون” أول معرض مشترك بينهما، حيث يحتوي على أعمالهما الفنية التي تتميز بأناقة الخط العربي الذي يعتمد على قواعد خاصة تنطلق من التناسب بين الخط والنقطة والدائرة، التي ترجمتها أناملهما بأسلوب فني متناغم.

إبداع
وقد ألقيت خلال افتتاح المعرض كلمة ألقاها الفنان التشكيلي عبدالكريم الميمني، رحب خلالها براعي حفل الافتتاح وقال: إن الخطّ العربي فنٌّ من الفنون التي سُخِّرَتْ في خدمة الدين الإسلامي، وشحذ المسلمون أذهانهم وملكاتهم من أجل الإبداع فيه وتطويره وتحسينه منذ القرون الإسلامية الأولى وحتى يومنا هذا. وقد ساعد على سرعة تطوره وهندسته ذلك الشعور المرهف، والخيال الواسع والعقول النيرة للفنانين المسلمين، فاخْتُرِعَتْ أنواع مختلفة من الخطوط كان أساسها الزخرفة الهندسية الممتزجة بالخط، تُرْسمُ تارة معقدة وتارة مبسطة وفق ما يراه الفنان المسلم. وقد أدى هذا التطور إلى جمال هندسة الخطوط وروعة في اختراع رسمها فأثار الإعجاب والتقدير عندما وضع الفنان والخطاط العربي والمسلم كل طاقاته وخياله وإبداعه في كتابة الآيات القرآنية على قباب الأماكن المقدسة وحيطانها وعلى المنارات والأبواب والستائر.
وأضاف الميمني: إن الحرف العربي ـ بشهادة المستشرقين والمؤرخين أنفسهم ـ هو أجمل حروف الدنيا. يقول المؤرخ الانجليزي آرنولد توينبي: “لقد انطلق الخط العربي الذي كتب به القرآن غازياً ومعلّماً مع الجيوش الفاتحة إلى الممالك المجاورة والبعيدة، وأينما حلّ غلب خطوط الأمم المغلوبة. إن هذا العالم الإسلامي ـ والكلام للمؤرخ ـ الذي امتد من بلادنا إلى ما وراء النهرين في تركستان شرقاً، إلى المغرب الأقصى بشمال إفريقيا غرباً، قد أنجب عدداً لا يُحصى من أهل الفن الخالدين الذين تركوا على صفحات العصور ما حافظ على الطابع الإسلامي في هذه الرقعة الفسيحة من المعمورة”.
ولقد كان للخطاط العماني دور بارز وسابق في إثراء هذا الفن الإسلامي العريق بما انتهجه الخطاطون العمانيون الأوائل من تأريخ وتوثيق لشتى العلوم والمعارف التي قاموا بنسخها وكتابتها بخطوط أيديهم، حُفِظَتْ على مدى الأزمنة حتى وصلت إلينا في أبهى حُلّةٍ وأجمل صورة منمقة ومزدانة بزخارف تأسر الألباب والقلوب.
وقال: من هذا المنطلق يطيب لنا أن نُعرِّف بخطّاطَينا، الخطاط سامي الغاوي والخطاط صالح الشكيري. كِلا الخطاطين انتهجا في بداية مسيرتيهما الفنية الأسلوب الكلاسيكي (التقليدي) في تعلم قواعد وأسرار فن الخط كما هو حال كل خطاط افتتن بجمال هذا الفن الإسلامي العريق. إلا أن تجربتيهما اتضحت معالمها على مدى السنوات الماضية مع كل يوم يمر في تحديد مسار كل منهما في التعبير عن ملكاته ومواهبه في هذا الفن.

والجدير بالذكر أن خطاطينا قد تم اختيارهما عضوين مؤسسين للاتحاد العالمي لفن الخط العربي والزخرفة الإسلامية ومقره الرئيسي بالمملكة الأردنية الهاشمية. ولا شك أن هذا الاختيار من قبل مؤسسة عالمية ومرموقة جاء بعد تمحيص وتدقيق في مسيرة كل منهما على المستويين المحلي والدولي، ويمثل منعطفاً هامًّا في مسيرة فن الخط العربي في وطننا الحبيب، ويعطي دفعاً إلى الأمام لجيل الشباب بأن القادم أبهى وأجمل، ويرسخ في الأذهان بأن الخطاط العماني قادر على المنافسة بل الفوز والتقدم في المحافل الدولية. وهذا يلقي على عاتق محترفي ومحبي هذا الفن في عماننا الحبيبة مسؤولية لا نشك لحظة أنهم كفءٌ لها وعليهم أن يبذلوا ما في وسعهم وقصارى جهودهم للحفاظ على هذا الإنجاز والمستوى إن لم يكن أفضل.
وقد اختتم الفنان التشكيلي عبدالكريم الميمني كلمته بقوله: يأتي هذا المعرض – والذي يمكن أن نسميه فريداً من نوعه لأنه لأول مرة يقام على هذا النحو- كما ستشاهدون، تعليميا وتثقيفيا أكثر منه مجرد معرض لعرض اللوحات الفنية. ففيه سيشهد الحاضرون معنى كلمة لوحة خطية ومعنى كلمة لوحة حروفية ما لم يشهدوه من قبل. حيث ستعرض عليكم كافة مكونات وعناصر اللوحة تكويناً وتركيباً ابتداء من الفكرة وصولاً إلى البرواز، حتى يعيش المتلقي لحظة بلحظة مراحل عمل اللوحة الخطية والحروفية من الألف إلى الياء.

محاضرات وحلقات عمل
سيصاحب المعرض فعاليات يقدمها الخطاطان تم تقسيمها على أيام الاسبوع، وتتوزع هذه الفعاليات بين إلقاء محاضرات واقامة حلقات العمل، حيث هناك محاضرتان للخطاطين يتحدثان عن تجربتيهما الفنية اليوم الإثنين وغدا الثلاثاء، ويوم الأربعاء ستقام حلقة للخطاط سامي الغاوي حول فن الخط العربي، ويوم الخميس حلقة للخطاط صالح الشكيري حول فن الحروفيات، ويوم الجمعة سيكون يوما مفتوحا لجميع الخطاطين العمانيين.

إلى الأعلى