الأربعاء 21 نوفمبر 2018 م - ١٣ ربيع الاول ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / وكيف يفعلها المصريون مرة أخرى؟!

وكيف يفعلها المصريون مرة أخرى؟!

فوزي رمضان
صحفي مصري

”ان مصر الان تبني قواتها للحرب، وتؤمن بذلك وتعرف جيدا ان الحرب قادمة مع اسرائيل لا محالة، وانها تكرس كافة جهودها حاليا، لتعلن لبقية المنطقة انها قوة لا يستهان بها، وحسب موقع دفنيس نيوز الاميركي الذي يشير إلى عمليات شراء هائلة، تم توقيعها في ظل الرئيس السيسي شملت قائمة، بأعلى الاسلحة سعرا وصفقات بمليارات الدولارات، من كل انواع الاسلحة ومن معظم دول العالم،”
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

سألت نفسى كثيرا …لماذا لم تفجر اسرائيل السد العالي؟ ولماذا لم تدك القاهرة برؤوس الصواريخ النووية؟ ولماذا لم تستخدم اي من الاسلحة الكيماوية او الجرثومية ضد المصريين؟ وهي المهزومة امامهم، وهي الخاسرة 90% من قوتها البرية، وهي المكلومة في اكثر من 10 الاف مقاتل على ارض سيناء خلال حرب اكتوبر73.
وبالطبع ليس لأن اسرائيل دولة اخلاقية تحمل قيما ومبادئ، لكن لسابق علمها ان خطة الطوارئ المصرية وفي حال حدوث ذلك، يتم تحويل مجرى المياه الى قناة توشكى الموجودة في الصحراء الغربية، التي تستوعب فيضان المياه وتتجنب غرق الدلتا المصرية، اما لعدم ضرب القاهرة بالنووي، لعلمها ان كافة مفاعلها النووية بما فيها مفاعل ديمونة وناحاك سوريك، في مرمى النيران المصرية وتستطيع ضربها، واذا حدث ذلك ستتحول المنطقة الى دمار شامل، وتصبح الاراضي المحتلة اثر بعد عين، ولو استخدمت اسلحة جرثومية، لدى مصر نفس الاسلحة، اذن هو الردع المصرى.
لذا لم يكن مستغربا التحدي الواضح والصريح، في كلمة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لاسرائيل عندما قال: مع فارق السلاح لدى البلدين، فقد انتصرنا في 6 ساعات فما بالك في الوقت الحالي، وان الهزيمة الكبرى التي الحقها الجيش المصري بالخصم، وتكبده خسائر فادحة في صفوفه، كانت احد الاسباب الرئيسية، التي دفعتها الى قبول السلام، واذا كان الجيش المصري فعلها منذ 45 عاما، فإنه يستطيع ان يفعلها مرة اخرى.
فجرت كلمة السيسي الكثير من الاسئلة والاجابات في وقت واحد، فمن اين جاء بذلك التحدي؟! وعلى ماذا يعتمد السيسي؟! وهل مصر فعلا قادرة على ردع اسرائيل حال الهجوم على اراضيها؟ وقبل ان نتطرق لكشف سلاح الردع السري للجيش المصري، لابد ان نعلم وفي حال الحياد الاميركي ان الجيش الاسرائيلي، ممكن ان يهزم ويسحق في ساعات معدودة، فكيف ذلك؟… اولا الكيان الصهيوني لا يستطيع تحمل الخسائر البشرية خاصة ان كثرت، في حين مصر تستطيع تحمل خسائر هائلة دون ان تنهار.
ثانيا لا تستطيع اسرائيل تحمل حرب طويلة، فنظام الجيش الاسرئيلي يقوم اساسا على التعبئة العامة، حيث يكون جميع السكان رجالا ونساءً مجندين للقتال، حينها تغلق كافة المنشآت المدنية، ولا تستطيع ان تصمد اكثر من ثلاثة اسابيع، ولا مقارنة عندما نعلم قوة التعبئة العسكرية المصرية، تتخطى 41 مليون فرد، مقابل 3 ملايين من الجانب الاسرائيلي، ولنا ان نتذكر جميعا الخسائر الفادحة التي تكبدها الجيش الاسرائيلي في قطاع غزة والجنوب اللبناني، فما بالك لو بات في مواجهة مباشرة مع اكبر جيوش المنطقة واقواها.
وبينما يحقق الجيش المصري تقدما ملحوظا في مواجهة الارهاب رغم التحديات التي يواجهها في سيناء، يفشل الجيش الاميركي نفسه بكافة عتاده من تحقيق اي تقدم خلال حربه ضد تنظيم داعش بالعراق وسوريا، فضلا عن الخبرة الكافية التي اكتسبها الجيش المصري خلال مواجهته للعصابات والمنظمات الارهابية، بجانب الحروب النظامية المعتادة.
ان الجيش المصري يحمل سلاحا سريا، عصي على الرصد والتقييم، الامر الذي يعزز الروح المعنوية، التي تصب في العقيدة القتالية المدعومة بعدالة القضية، فأفرادها مستعدون للتضحية بأرواحهم من اجل وطنهم، وهم لا يعرفون المستحيل، وجاهزون دائما وابدا لتنفيذ اي مهام في اي اجواء، ان دولة مصر لا تعتدي على احد، لكنها سحقت كل من حاول الاعتداء عليها، وقد استطاع هذا الجيش كسب 900 معركة من اصل 920 على مدار تاريخه.
ان مصر الان تبني قواتها للحرب، وتؤمن بذلك وتعرف جيدا ان الحرب قادمة مع اسرائيل لا محالة، وانها تكرس كافة جهودها حاليا، لتعلن لبقية المنطقة انها قوة لا يستهان بها، وحسب موقع دفنيس نيوز الاميركي الذي يشير إلى عمليات شراء هائلة، تم توقيعها في ظل الرئيس السيسي شملت قائمة، بأعلى الاسلحة سعرا وصفقات بمليارات الدولارات، من كل انواع الاسلحة ومن معظم دول العالم، ان مصر تريد ان تعطي احساسا بالقوة في نطاق منطقة مليئة بالاضطرابات، وحسب الموقع ان ما فعلته مصر خلال الاونة الاخيرة، كان محاولة واضحة لتنويع مواردها، الامر الذي سيحولها من عميل لدى الادارة الاميركية، الى قوة عظمى بمفردها.
ان مصر تمتلك اكبر قوة بحرية في المنطقة، تتفوق على بعض دول الاتحاد الاوروبي، بعد ان وافقت الحكومة الالمانية على بيع غواصتين من نوع 209 الخارقة القوة، كما اضافت لترسانتها حاملة الطائرات الميسترال، التي تتمكن من حمل 700 جندي و16 مروحية، و50 عربة مدرعة و40 دبابة، ومستشفى تضم 69 سريرا، اضافة الى طائرات الرافال، ضمن صفقة ابرمتها مع فرنسا لشراء 24 طائرة، في اطار خطة لتطوير سلاح الجو، اضافة الى صواريخ اس 300 الروسية، التي تعتبر من اكثر الصواريخ خطورة، مصر لديها الان ثالث اكبر اسطول في العالم من طائرات ال اف 16، وتمتلك منظومة من الدفاع الجوي، تصنف كونها من اعقد الشبكات عالميا.
ان التراكم السريع للترسانة العسكرية المصرية، بدأ يثير القلق داخل اسرائيل كما اثار عتادها المفرط في التسليح، الرعب والخوف من تحول مصر من السلام البارد، الى سلاح المواجهة على الحدود، في ظل كراهية الشعب المصري بأكمله لإسرائيل، واعتبارها عدوهم الاول الى اخر الدهر.
وحسب قادة اسرائيل، فإن الجيش المصري هو الوحيد في المنطقة القادر على مواجهة الجيش الاسرائيلي في ميادين القتال، خاصة بعد انتشاره الكامل، بكافة الياته العسكرية داخل ارض سيناء، بخلاف الحظر الذي ضرب عليه طبقا لاتفاقية السلام المبرمة مع اسرائيل، المواجهة قادمة والحرب في الطريق، فقط مطلوب حياد اميركا (وهذا مستحيل)، ويستطيع المصريون سحق اسرائيل بجيشها، مرة اخرى ومرات اخر.

إلى الأعلى