الأحد 28 مايو 2017 م - ١ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : العودة عن الخطأ

باختصار : العودة عن الخطأ

زهير ماجد

الاستفاقة المتأخرة تجاه الواقع العربي وخصوصا في سوريا والعراق، مفهومة تماما في هذا الظرف العربي الصعب والمعقد .. هي محاولة لإعادة قراءة، نرجو أن تكون جدية، لما فات العرب خلال السنوات الثلاث التي مضت، وما حملت تلك السنوات من طوفان الأحداث التي هددت الأمة والمنطقة والتاريخ العربي.
لن نعود إلى الوراء، بقدر إيماننا بضرورة أن يصححه الحاضر كي تخرج الأمة في المستقبل إلى الخلاص من الفوضى التي أطبقت، وكادت لولا قوة الدولة والشعب والجيش في سوريا لتم محو هذا البلد عن الخارطة البشرية والإنسانية، ولكانت سوريا اليوم أشبه تماما بما يجري في ليبيا وربما تجاوزتها بكثير أيضا.
من المؤسف القول إن غياب جامعة الدول العربية أو تبديل دورها في مرحلة ما من منسق بين العرب إلى عامل ضغط على سوريا بالذات، أدى إلى تفككها وانعدام تأثيرها .. فبعد أن تلاعبت بها الأهواء والمصالح والاتجاهات غير المنطقية، كان لا بد من فعل يعيدها على الأقل إلى صوابها، لكن العدوان على غزة الذي ما زال جاريا، أثبت تماما نظرية “فالج لا تعالج” وأن لا أمل من وجودها بالمطلق.
أمام هذا الغياب، من يصلح ما جرى، سوى أن على العرب أن يتحملوا بأنفسهم إعادة النظر بالماضي القريب، ليس فقط من أجل تصحيحه، بل أخذ العبر منه .. فسوريا قلب العروبة النابض، تحتاج إلى وقفة عربية مساعدة، تعيد لهذا البلد العربي الطيب وجهه القديم الذي كان مليئا بالأمن والأمان والعافية والنضارة، وإشعاع الحرية، وكان الشعب السوري يعيش زمنه وهو على خير ما يرام اجتماعيا وسياسيا واقتصاديا وإنسانيا .. لقد كانت سوريا نموذجا لكل بلد اعتمد على كفاءاته الذاتية في إدارة شؤونه، وكانت المحتذى الذي ظل شامخا في وجه الأعاصير والعواصف والمتغيرات التي ضربت المنطقة وخصوصا ما بعد الاجتياح الأميركي للعراق ..
ومع أنه بات لا خوف على سوريا بعدما تجاوزت شتى المصاعب وحقق جيشها انتصارات باهرة على الإرهاب، كما حقق شعبها وحدة يؤشر إليها بأنها عامل القوة المضافة إليه، فإن الاستفاقة العربية من أجل هذا البلد والعراق أيضا وضد الإرهاب عموما في محلها ونرجو أن تتمكن من ترجمة أي موقف لها أو أية قرارات إلى عمل سريع، خصوصا وأن بلدان تلك الاستفاقة هم أيضا في مواجهة الخطر التكفيري، بل في قلبه.
العودة عن الخطأ فضيلة، لكنها تظل حبرا على ورق إذا ما تحولت إلى قواعد سلوك، وانتظمت في دائرة التحرك من أجل الهدف الذي رفعته. وبالاعتقاد، فإنه ما زال هناك رهان على العودة إلى مربع الاعتذار عما بدر، والاتجاه بجدية لإخراج سوريا من النفق، ومثله العراق. فالبلدان يحتاجان لأيدٍ عربية قادرة، كما هما محتاجان من أجل مواجهتهما للخطر المحدق بهما وبالمنطقة عموما إلى جبهة واسعة تضم الجميع تحت راية فكرة مواجهة الإرهاب والخلاص منه.
لا بد بالتالي من تثمين تلك الاستفاقة مهما تأخرت، فخير من أن تصل متأخرا من أن لا تصل، وخير ما نوده في هذا الجو العربي المواجه لأخطار شتى أن يتمكن من توحيد جهوده طالما أن الخطر على الجميع ولن يفرق بين قطر عربي وآخر.

إلى الأعلى