السبت 17 نوفمبر 2018 م - ٩ ربيع الاول ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / التأخير في إباحات البناء .. هل من حلول سريعة؟
التأخير في إباحات البناء .. هل من حلول سريعة؟

التأخير في إباحات البناء .. هل من حلول سريعة؟

استشاريون لـ (الوطن الاقتصادي): تطوير خدمات إصدار إباحات البناء وتخصيص أقسام للمشاريع الاستراتيجية والتجارية السكنية مقترحات بحاجة لتفعيل التنسيق بين المكاتب الاستشارية وبلدية مسقط وعقد ندوات ولقاءات متخصصة جوانب مهمة لتطوير أداء المكاتب

كتب ـ مصطفى المعمري ويوسف الحبسي:
التأخير في إصدار إباحات البناء والإجراءات المتعلقة بها موضوع قديم تم تناوله بشكل موسع في مناسبات ولقاءات كثيرة بغية الوصول لحلول تحد من تفاقم موضوع التأخير في اصدار إباحات البناء والوقوف على الأسباب والمسببات بغرض تسهيل إنجاز مصالح المواطنين والمستثمرين المراجعين للمؤسسات البلدية خاصة بعد أن وصل إنجاز معاملة إباحة في بعض الأحيان لأشهر مما أثر على مصالح الكثيرين رغم المطالبات والمناشدات المتكررة بحل ناجع وسريع.
ولأن موضوع إباحات البناء لا يرتبط بمؤسسة واحدة فإن التأخير لا يمكن أن تلقى مسؤوليته على جهة.. فبحسب ما أشار له بعض الاستشاريين والمتعاملين مع بلدية مسقط، فجزء من التأخير إما مرتبط بالمكاتب الاستشارية أو المستثمرين والبعض الآخر تتحمله البلدية الجهة المعنية بإصدار التراخيص والمعنية بشكل مباشر عن التأخير لعدم قدرتها على معالجة مكامن المشكلة والوقوف عليها ولذلك فقد بات على الجهات المعنية والمجالس البلدية ومن منطلق المصلحة العامة الوقوف على مكامن المشكلة ووضع آلية جديدة وواضحة لموضوع إصدار إباحات البناء اذا ما أردنا الخروج من الإشكاليات الطويلة والمعقدة للتأخير في إصدار إباحات البناء.
وطالب الاستشاريون بلدية مسقط معالجة نقص أعداد المهندسين وتعزيز الكادر الوظيفي بالأعداد المناسبة القادرة على استيعاب الحركة الاقتصادية والتجارية والعمرانية التي تشهدها محافظة مسقط على كافة المستويات، وهذا واحد من الأسباب الرئيسية لموضوع تأخر البت في معاملات إباحات البناء مطالبين في نفس الوقت بتحسين جودة العمل عبر تعزيز الخدمات الأساسية المرتبطة بإباحات البناء.
في المقابل يرى البعض أن جزءا من المشكلة هو ارتفاع أعداد الأيدي العاملة الوافدة في المكاتب الاستشارية والتي يرون أن الجزء الأكبر منها غير ملم بالقوانين والتشريعات المعمول بها في الجوانب التصميمية والاستشارية هذا بجانب افتقاد أغلبهم للخبرات وبطبيعة الخصائص المعمارية والهندسية مما يتطلب إرجاع المعاملات لهذه المكاتب لعدد من المرات مؤكدين على ضرورة تنظيم دورات متخصصة لهذه المكاتب بين فترة وأخرى بغرض إطلاعهم على هذه القوانين وهذا ما قد يقلل من مشكلة التأخير في اصدار إباحات البناء.
وأشاروا للصعوبة التي يواجهونها في مقابلة المهندسين حيث إن موعد المقابلة قد يستغرق أكثر من شهرين وقد يزيد في حالة اضطر المهندس للخروج في اجازة أو دورة إذ عليك ان تنتظر عودته أو البدء من جديد في إجراءات المعاملة.

وفي هذا الإطار طالب المهندس بدر بن ناصر الهدابي المدير التنفيذي لمكتب حجر الارتكاز للإستشارات الهندسية بالوقوف على أسباب تأخير إباحات البناء ببلدية مسقط وهل هي من البلدية أو المكاتب الاستشارية او المستثمر حتى نستطيع الوقوف على المشكلة وايجاد الحلول المناسبة لتسريع اصدار الإباحات التي تفاقمت في السنوات الاخيرة بشكل متزايد مما أثر على مصالح الجميع أفرادا ومؤسسات.
وقال: إن النقص في أعداد المهندسين ببلدية مسقط يعتبر أحد أسباب المشكلة حيث إن المشروعات تشهد تزايدا كبيرا في الوقت الذي لا نرى تغيرا سواء في تحسين جودة الخدمة أو تعزيز البلدية بمهندسين قادرين على مواكبة الطفرة العمرانية الحاصلة.
واشار أن واحدا من الأسباب أيضا هو عدم معرفة الجزء الأكبر من المكاتب الاستشارية بالقوانين والتشريعات والسبب افتقار أغلب العاملين بهذه المكاتب بالقوانين والتشريعات المعمول بها في إباحات البناء ولذلك نرى من الأهمية عقد لقاءات متواصلة فيما بين هذه المكاتب وبلدية مسقط للوقوف على الصعوبات والتحديات والحلول التي بمقدورها ان تسرع من تطوير الخدمات البلدية وتسريع وتيرتها.

وقال المهندس يوسف بن عبدالله البارحي، صاحب مكتب البعد الثلاثي للاستشارات الهندسية : إشكالية التأخير تكمن في عدة جوانب ومنها القوانين والتشريعات إذ لا بد من مواكبة التصميم الهندسي بحسب القوانين الموجودة ورغبة المالك وكذلك السوق، والإشكالية التي نواجهها هنا تكمن في الأمر المحلي الذي ينظم هذا الأمر وصدر عام 1992م ونحن اليوم على أعتاب نهاية عام 2018م ورغم ظهور بعض التحديثات للأمر المحلي ولكنها تبقى ورقية وينبغي أن يكون ثمة قوانين وتشريعات واضحة ومتوفرة في الموقع الإلكتروني للبلدية.
وأضاف أن بعض الاستثناءات في إباحات البناء في البلدية لا يعرفها إلا الاستشاري المتمرس، مع ذلك الاستثناء يأخذ الكثير من الوقت ونطالب بتحويل هذه الاستثناءات إلى قانون يستفيد منه الجميع، وليس لفئة معينة.
وأشار إلى أن بعض المعاملات تتضمن توصيات لهذه المشاريع في الانتهاء منها بأسرع وقت ممكن سواء من قبل مكتب الرئيس في البلدية أو الجهات العليا في البلدية وهذا يؤدي إلى تعطل المشاريع التي تنتظر دورها ولها الأولوية في تخليصها، بالإضافة إلى أن الاستشاريين يجدون صعوبة في الحصول على موعد لدى مهندسي البلدية إذ قد لا تجد رداً على طلبك بمقابلة أحدهم، ناهيك عن مقابلة المدير أو نائبه، ولدي موعد منذ 3 أشهر وإلى اليوم لم أتلق رداً من البلدية، ونأمل أن تكون هناك سلاسة في مقابلة المهندسين أو خلال فترة قصيرة، ولدى البلدية قسم خاص بالتنسيق والمتابعة يفصل في الملاحظات التي يقدمها المهندس في بعض المشاريع والتي لا يكون لها ضرورة، مما نضطر إلى مراسلته عبر البريد الإلكتروني وتوضيح الرد على ملاحظاته وقد يصل الأمر إلى التواصل معه مباشرة، واعتقد أن وجود قسم للتنسيق والمتابعة في إباحات البناء بالبلدية سوف يراعي حقوق الاستشاريين وأصحاب المعاملات، وتكمن المشكلة في هذا القسم وجود مواطن واحد أو اثنين فقط يشرف على 400 مكتب للاستشارات الهندسية .. مشيراً إلى أن وجود عدد كبير من المهندسات في البلدية ينعكس على الأداء بسبب كثرة الإجازات منها إجازة الأمومة وغيرها، مع العلم أن إدارة إباحات البناء في البلدية طالبت بتوظيف مهندسين ذكور أو أن يكون نصف العدد من المهندسين ذكورا إذ الغالبية العظمى من مهندسي إباحات البناء إناث، ونجد صعوبة في مقابلة المهندسات وهذه جل الإشكاليات التي تواجه مكاتب الاستشارات الهندسية.
وأضاف: أن النظام الإلكتروني لإباحات البناء جيد وتمت الإشادة به على مستوى العالم لكن الإشكالية تكمن في الكوادر الموجودة لدى البلدية إذ يحتاج قسم التنسيق والمتابعة إلى مضاعفة جهده وينبغي تفعيل هذا القسم برفع كفاءة الأداء وتوفير عدد كافٍ من الموظفين به، ورفع أعداد المهندسين من الذكور في البلدية لتسهيل التواصل بين البلدية ومكاتب الاستشارات الهندسية.

وقال المهندس خالد بن عبدالله الريامي، رئيس مجلس إدارة المدينة المعمارية: رغم النظام الإلكتروني لإباحات البناء بالبلدية إلا أن تأخر المعاملات ما يزال مستمراً .. مشيراً إلى أن بعض ملاحظات مهندسي البلدية ليست واضحة للاستشاريين.
وأشار إلى أن بعض التحديات التي تواجهنا عدم وجود تنسيق بين بعض الجهات الحكومية وإدارة الإباحات في البلدية وثمة همزة وصل مفقودة.. مؤكداً أن النظام الإلكتروني الجديد جيد لكن نجد صعوبة في مقابلة المهندس لنمضي قدماً في تنفيذ الملاحظات المرفقة، فلابد من وجود بعض المرونة في منح الاستشاريين فرص مقابلة مهندسي البلدية وليس الإتكاء على الملاحظات التي يرفقها المهندس إلكترونياً والتي ربما نحتاج نحن كاستشاريين إلى مناقشتها مع المهندس بالبلدية.

إلى الأعلى