الأربعاء 24 مايو 2017 م - ٢٧ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / شجعوا “أكلة الأكباد” وبكوا على فولي .. واستمروا في “إدارة الإرهاب”

شجعوا “أكلة الأكباد” وبكوا على فولي .. واستمروا في “إدارة الإرهاب”

هيثم العايدي

حتى بعدما ارتد الإرهاب على داعميه كما تم التحذير مرارا واكتوى الغرب بناره، سواء عبر عمليات تسفير شباب ومراهقين للانضمام للمجموعات المسلحة واحتمال عودتهم أو وصول هذا الإرهاب إلى قلب أميركا حيث اعتبر الرئيس الأميركي باراك أوباما أن ذبح جيمس فولي هجوم إرهابي على الولايات المتحدة فإن من صنع هذا الإرهاب أو تغاضى عنه لم يخرج تعامله معه عن إدارته وليس مواجهته.
فجأة تستفيق أميركا ومن ورائها حلفاؤها على خطر إرهاب جاء تحت عنوان (داعش) .. خطر إن لم يكونوا هم صانعيه، فعلى الأقل هم من مهدوا الطريق له بغض الطرف عن أكل أكباد البشر في سوريا قبل الاستيقاظ على فيديو يعرض مراسم ذبح الصحفي الأميركي جيمس فولي .. وحينما جاءت هذه الإفاقة لم يخرج التعامل أيضا عن (إدارة الإرهاب) وليس مكافحته.
فعلى مدار سنوات 4 هي عمر استيطان الجماعات الإرهابية في بلاد عربية تحت دعاوى الديمقراطية والتغيير وحرية التعبير بحت أصوات تحذر داعمي هذه الجماعات من الإرهاب حتما سيرتد إلى داعميه.
وقد كانت سوريا هي أولى ساحات الإرهاب المدعوم من دول ظنت أنها يمكنها تخزين ما تنتجه من جماعات مسلحة هناك ليسهل التعامل معها بعد استتباب الأمر لها، سواء عن طريق غارة بطائرة دون طيار تنال ممن يخرج عن السقف الموضوع أو بنقل هذه الجماعات إلى بلدان أخرى ترفع فيها هذه الجماعات راية على بضعة أحجار تعلن بها ما ينعتونه بـ(إمارة إسلامية) تكون لداعميهم بؤرة تكدير وهدم لدول ضاربة جذورها في أعماق الحضارة.
وحينما كان ما يسمى تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) في المراحل التمهيدية للتدريب على جز الرؤوس كان الغرب يسوق الذرائع لدعمهم وإن كان يظهر غير ذلك.
وحينما كان الرئيس الروسي الروسي فلاديمير بوتين يحذر الغرب في يونيو 2013 من دعم المسلحين في سوريا كاشفا أن من يقف بالسلاح في وجه الدولة من آكلي الأكباد ضحاياهم ويجب عدم دعمهم، كانت الأسلحة والمعدات القتالية تنهال على المجموعات المسلحة بدعوى أنها (غير فتاكة) أو وصف هذه المجموعات بالمعتدلين.
حتى بعدما ارتد الإرهاب على داعميه كما تم التحذير مرارا واكتوى الغرب بناره، سواء عبر عمليات تسفير شباب ومراهقين للانضمام للمجموعات المسلحة واحتمال عودتهم أو وصول هذا الإرهاب إلى قلب أميركا حيث اعتبر الرئيس الأميركي باراك أوباما أن ذبح جيمس فولي هجوم إرهابي على الولايات المتحدة فإن من صنع هذا الإرهاب أو تغاضى عنه لم يخرج تعامله معه عن إدارته وليس مواجهته.
فتدخل الولايات المتحدة في العراق بشن غارات جوية يبدو أنها ستتواصل لفترة قد تطول لم يأتِ إلا لترجيح كفة إقليم (كردستان العراق) في صراعات الطيف السياسي العراقي، وذلك حسبما أظهرت التصريحات الأميركية المتكررة عن دعم مقاتلي البشمرجة بالغارات الجوية الأميركية، وكذلك التسابق الدولي على تسليحهم بالأسلحة الثقيلة، الأمر الذي يبدو أنه في إطار ترتيب جديد وإعادة رسم تحالفات بالعراق تجلت أكثر مع ربط إيران أهم جيران العراق مساعدتها في مواجهة المسلحين هناك بالتقدم في المفاوضات مع القوى الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة فيما يخص البرنامج النووي الإيراني.
كما يبرز على السطح مكون جديد يتمثل في التلميحات الأميركية بشأن توسيع رقعة غاراتها الجوية في العراق لتصل إلى الأراضي السورية بزعم محاربة ما يسمى تنظيم الدولة الإسلامية المعروف اختصارا بـ(داعش).
فليس من قبيل المصادفة أن يتزامن شريط الفيديو الذي يظهر ذبح فولي مع إعلان أميركا فشلها في عملية تحرير رهائن داخل سوريا، حيث قال مسؤولون أميركيون الأربعاء الماضي إن قوات أميركية حاولت إنقاذ الصحفي جيمس فولي ورهائن أميركيين آخرين أثناء مهمة سرية في سوريا تبادلت خلالها إطلاق النار مع متشددين مما يسمى تنظيم الدولة الإسلامية، لكنها اكتشفت في النهاية أن الرهائن لم يكونوا موجودين في الموقع الذي استهدفته، حيث تم تنفيذ المهمة في وقت سابق خلال العام وفق ما أعلن المسؤولون الأميركيون.
كما أتى الكشف عن هذه العملية الفاشلة مع أنباء عن شن أميركا غارات داخل سوريا سرعان ما نفاها وزير الإعلام السوري عمران الزعبي معتبرا أن هذا الأمر “لن يحدث إلا إذا كان بموافقة الحكومة السورية”.
لكن التلميح الأبرز حول الرغبة في توسيع رقعة الغارات الأميركية جاء على لسان رئيس هيئة الأركان المشتركة في الجيش الأميركي الجنرال مارتن ديمبسي حيث قال إن هناك إمكانية لهزيمة ما يسمى الدولة الاسلامية إذا تمت مهاجمة هذا التنظيم المتطرف في سوريا وليس في العراق فقط.
وأيا كانت النوايا المعلنة للغارات الأميركية في العراق أو التلميحات الراغبة لمدها إلى سوريا من مكافحة إرهاب أو القضاء على تنظيمات مسلحة فإن الواقع يؤكد أن هذه الغارات لا تتم إلا بصورة انتقائية وفق ترتيبات ومصالح أميركية تأتي مكافحة الإرهاب في ذيل أولوياتها.

إلى الأعلى