الأحد 18 نوفمبر 2018 م - ١٠ ربيع الاول ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / أهمية العمل الصالح (4)

أهمية العمل الصالح (4)

اعداد ـ مبارك بن عبدالله العامري
.. وأما بقية الخلفاء الراشدون ومن أتى من بعدهم من الخلفاء لم تكن الخلافة تشغلهم عن الأعمال الصالحة والتقرب الى سبحانه وتعالى بأفضل القربات.
فهذا عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ كان يصلي من الليل ما شاء الله حتى إذا كان من آخر الليل أيقظ أهله للصلاة يقول لهم: الصـلاة الصلاة.
وهذا عثمان بن عفان ـ رضي الله عنه ـ لما اجتمع عليه أولئك وأرادوا قتله قالت امرأته: إن تقتلوه فإنه كان يحيي الليل كله في ركعة يجمع فيها القرآن، ولهذا قال حسان ـ رضي الله عنه ـ يمدح عثمان ـ رضي الله عنه:
ضَحَّوْا بأشمطَ عنوانُ السجودِ به
يُقطِّع الليلَ تسبيحاً وقرآنا
يقول عبد الرحمن بن عثمان: قلت ليلة: لأغلبن على مقام إبراهيم، أي: يريد أن يصلي الليل خلف المقام، يقول: فبكرت وسبقت إليه، فقمت أصلي، فإذا برجل يضع يده على ظهري، فإذا هو عثمان بن عفان ـ رضي الله عنه ـ في أيام خلافته كأنه ينحيه قليلاً، يقول: فتنحيت عنه، فقام فافتتح القرآن حتى فرغ منه ثم ركع وجلس وتشهد وسلم في ركعة واحدة لم يزد عليها، فلما انصرف قلت: يا أمير المؤمنين إنما صليت ركعة قال: هي وتري، سبحان الله ختم القرآن خلف المقام في ركعة واحدة.
وهذا علي بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ مع ما جرى في وقته من الفتن والمصائب العظام، والحروب بين المسلمين دخل عليه رجل من أصحابه بعد هجعة الليل وهو قائم يصلي، فقال: يا أمير المؤمنين: صوم بالنهار وسهر بالليل وتعب فيما بين ذلك، فلما فرغ علي ـ رضي الله عنه ـ من صلاته قال: سفر الآخرة طويل يحتاج إلى قطعه بسير الليل.
وهذا ابن الزبير قد امتدت خلافته في المشرق والمغرب، ولم تستعص عليه إلا الشام، وكان يكابد الحروب مع أهل الشام، وقد حاصر الحجاج الكعبة، وكان ابن الزبير متحصناً بالمسجد الحرام، وكان المنجنيق ربما أصاب ثوبه وهو كالغصن يصلي لا يتحرك، ولربما مرت حجارة المنجنيق بجوار أذنيه وهو قائم يصلي لا يتحرك ولا يفزع ولا يلتفت لأنه مستغرق في صلاته كأنه غصن شجرة.
وهذا عمر بن عبد العزيز ـ رحمه الله تعالى ـ في أيام خلافته تقول زوجته فاطمة: كان إذا صلى العشاء قعد في مسجده، ثم يرفع يديه فلم يزل يبكي حتى تغلبه عينه ثم ينتبه، فلا يزال يدعو رافعاً يديه يبكي حتى تغلبه عينه، يفعل ذلك ليله أجمع.
هكذا عاش رسولنا ومعلمنا سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم) والصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ والسلف الصالح يتسابقون في كل لحظة من أعمارهم بالأعمال الصالحة والمخلصة لله تعالى التي تقربهم إلى الدار الآخرة للفور بالجنة الغالية.

إلى الأعلى