الأحد 26 مارس 2017 م - ٢٧ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / قضية ورأي .. قانون الامتثال للضريبة الأميركية

قضية ورأي .. قانون الامتثال للضريبة الأميركية

ابتداء من الأول من يوليو الماضي دخل قانون الامتثال للضريبة الأميركية حيز التنفيذ، حيث أتمت غالبية البنوك الخليجية والعربية تسجيلها بنجاح من خلال بوابة القانون على موقع مكتب الإيرادات الضريبية الأميركي، في حين أعلن عدد من الحكومات الخليجية والعربية مثل مملكة البحرين والمملكة العربية السعودية اتفاقها من حيث الجوهر مع الحكومة الأميركية على توقيع اتفاقية حكومية ثنائية لتطبيق القانون. وقد اختارت معظم الحكومات الخليجية توقيع النموذج الأول من الاتفاقيات الحكومية الثنائية مع الولايات المتحدة.
وللتذكير فقط، فقد تضمنت اللوائح التي أصدرتها وزارة الخزانة الأميركية أعطاء خيارين للحكومات وللمصارف الأجنبية، بما فيه حكومات ومصارف دول الخليج العربي للتعاون في الامتثال للقانون. النموذج الأول وهو يتطلب أن تقوم الحكومات المحلية بلعب دور أكبر في تطبيق القانون من خلال قيام الحكومات نفسها وليس البنوك بتوقيع اتفاقيات تعاون مع الحكومة الأميركية. وللدخول في هذه الاتفاقيات، تحتاج الدول للتوقيع على اتفاقية تبادل المعلومات أو اتفاقية الازدواج الضريبي مع الولايات المتحدة. وما لم توقع حكوماتها اتفاقيات حكومية مع الحكومة الأميركية بشأن القانون، فإن على المؤسسات المالية الدخول في اتفاقيات ثنائية مع مصلحة الضرائب الأميركي بشكل فردي، ولكن اذا وقعتها فإنها فقط بحاجة للتسجيل.
وتفضل وزارة الخزانة الأميركية هذا الخيار، وهذا سيجعل الامتثال للقانون أسهل وأرخص للبنوك لكونه سيزيل عددا من العوائق القانونية، خاصة موضوع سرية الحسابات المصرفية، حيث تعتبر جميع المؤسسات المالية في البلد مشاركة في الامتثال للقانون، كما أن عدم مشاركة الفروع والوحدات المصرفية التابعة لمصرف خليجي معين والتي هي خارج البلد الخليجي لن يؤثر على وضعية هذا المصرف.
وبموجب هذا النموذج سوف تقدم المؤسسات المالية في البلد تقاريرها إلى الجهات الرقابية المحلية في بلدانها التي سوف تقوم بدورها بتقديم التقارير إلى السلطات الأميركية. وسوف تكون المؤسسات المالية محكومة بالاتفاقية التي وقعتها حكومتها مع الحكومة الأميركية وليس بتشريعات قانون الامتثال للضريبة الأميركية. والأهم من ذلك كله أنه بإمكان المؤسسات المالية عند قيام حكوماتها بتوقيع هذه الاتفاقيات اتباع التشريعات المحلية الخاصة بمكافحة غسل الأموال وهذا سوف يخفض بصورة كبيرة العمل الإضافي في إجراءات دراسة العناية الواجبة للعميل.
أما بموجب الخيار الثاني من الاتفاقيات فإن المؤسسات المالية سوف تدخل في اتفاقيات مع مكتب الضرائب الأميركي وسوف تشارك السلطات المحلية في الإبلاغ عن المؤسسات المالية غير المتعاونة والحجب سيكون نادرا وسوف يطبق عندما تستوفى شروط معينة فقط.
ونظرا لسهولة تطبيق النموذج الأول من الاتفاقيات الحكومية، خاصة أن الامتثال للقانون ينطوي على كلف تشغيلية كثيرة ناجمة عن تعديل إجراءات فتح الحسابات الجديدة ومتابعتها ومراقبتها والتدقيق عليها، وأنظمة معالجة المعاملات وإجراءات التعرف إلى العميل التي تستخدمها البنوك الأجنبية، وتكاليف التوعية وإنشاء وحدة خاصة بالامتثال للقانون يعمل فيها موظفون أكفاء وذوو خبرة وغيرها، فقد تحرك الكثير من البنوك الخليجية والعربية دى مصارفها المركزية لاقناع حكوماتها بالدخول في اتفاقيات مباشرة مع الخزانة الأميركية لتنفيذ القانون وفقا للنموذج الأول.

حسن العالي

إلى الأعلى