الأربعاء 21 نوفمبر 2018 م - ١٣ ربيع الاول ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: كيف نسي العالم أحداثه الأساسية؟!

باختصار: كيف نسي العالم أحداثه الأساسية؟!

زهير ماجد

تعلمنا، أو علمتنا الأحداث المتتالية على الكرة الأرضية أن ننتبه إلى الحدث الأولي والأحداث الثانوية، ثم إلى الحدث الذي يغطي على كل ما يدور في هذه الدنيا، وكيف تمرر من خلاله أحداث وقضايا لا ينتبه إليها أحد.
هي اللعبة الثمينة للكبار الذين يستمتعون بهكذا واقع. نسينا أن ثمة واقعا تخوضه سوريا في إدلب وغيرها، وتضاءل الحديث إلى حد النسيان في مسألة إيران والحصار الأميركي الذي صار والذي سيصير .. ولم نعد نسمع بصفقة القرن ولا بسواها من الصفقات، وحتى الصراع الصيني الأميركي غاب، ومعه العلاقات الأميركية الكورية الشمالية، وخروج بريطانيا من الوحدة الأوروبية أين الحديث عنه؟ والنازحون السوريون لم يعد لهم حضور ولا اهتمام .. ولا أدري إذا كان ثمة ما نسيناه في هذه العجالة؟ المهم أن العالم كله هناك في تركيا، التي تمكنت بكل هدوء وراحة بال من حل أزمة القس الأميركي وربما قضايا أخرى دون أن يلتفت أحد إلى التغير الذي طرأ على الليرة التركية من جراء ذلك.
الكاميرا إذن في تركيا، وستبقى طويلا على ما يبدو ريثما تتم تسويات خارج أي اهتمام ممكن على ما أعتقد .. إنها مناسبة لا تتكرر أمام الكبار، وخصوصا الولايات المتحدة كي تتقدم على الخط السريع للتسويات التي تحتاجها والتي، ربما، أصبحت اليوم أقرب إلى التفاهم منه إلى الإشكال.
كان يمكن لهذا الحدث في العاصمة التركية أن يمر مرور الكرام أو يتم حله بغير ما صار إليه .. لكنها الضرورة التي تستدعي بعد أن تتجول في عقول مهندسي السياسة أن ثمة قضايا تحتاج للكثير من الصمت، وأنه لا بد من حصول تسويات فيها بعيدا عن الإعلام واهتماماته السريعة في عصر الإعلام الذي لا يخفى شيء عنه.
من هنا نفهم لماذا فتح الملف في اسطنبول ولم يغلق بل تم تعزيزه كل يوم بوقائع جديدة، حتى أننا نشعر وكأن ما حصل جرى البارحة، بل قبل ساعات .. إنها التجارب التي جرت في الماضي، والاختبارات التي تحتاج لتجديدها، هي من يحكم عقل العالم، وهي من يأخذه نحو الاهتمام المفرط أو اللااهتمام.
بمثل هذا الوضوح تبدو صورة عالم اليوم، وهي تتغذى من اتجاه الكاميرا نحو مكان واحد، وحصول التأثير كي تطول مدة توجهها نحوه .. لا شك أننا أمام ذكاء السياسة التي تحيط بأي أمر لتجعله قمة في الاهتمام أو ترفعه نهائيا من أية واجهة أو حتى مجرد الكلام عنه.
أعتقد أن لغة الاهتمام السائد اليوم، جرت قبلا بالتأكيد، وما مصائر العالم سوى تلك العينات التي نراها ونعيشها ونذهب إليها بكل جدية حتى أنها تأخذ منا الوقت الكافي للتفكير. لغة الإعلام الذكية وخبرتها في مسائل من هذا القبيل، تجعلها هي الأساس، لكن السياسة هي من يحرك هذا الإعلام ويجعله المؤثر الأكبر في الواقعة التي يحتاجها الكبار.
لكن الأحداث التي تم التغطية عليها، ما زالت موجودة، إنها التراكم الطبيعي الذي وصلته، لكنه، هل جرى هنالك فتح خطوط جديدة بعيدة عن الإعلام والاهتمام، سوف نراها في وقت لاحق؟ أم أن المسألة لا تزال عند اللحظة التي تم تغطيتها فيها.

إلى الأعلى