الأحد 18 نوفمبر 2018 م - ١٠ ربيع الاول ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: القلق لا يكفي

رأي الوطن: القلق لا يكفي

أن تعلن المحكمة الجنائية عن قلقها مما يجري في قرية الخان الأخمر من تهجير عنصري، وإحالة القرية إلى عصر “الأرباتهيد” فهذا يعني اعتراف المحكمة بأن هناك جريمة حرب ترتكب ضد الشعب الفلسطيني ومن بينهم سكان الخان الأحمر البدوية شرق القدس المحتلة، إلا أن التعبير عن القلق لا يكفي ولا يستقيم مع جريمة حرب، جميع حيثياتها معروفة ومشاهدة من قبل العالم بأجمعه، والفاعل المرتكب للجريمة معروف، ولم يتورع عن التباهي بجريمته وإصراره على إكمال الجريمة بكل تفاصيلها حتى النهاية، واستخدام القوة ضد أهالي قرية الخان الأحمر.
المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية، فاتو بنسودا، أكدت متابعتها للحالة الفلسطينية والتطورات على الأرض فيما يخص قضية قرية الخان الأحمر البدوية شرق القدس، وكذلك الأوضاع قرب حدود قطاع غزة، وهو ما يعني أن القرائن والأدلة المطلوبة لإدانة المجرم متوافرة، سواء ما يتعلق بجريمة الحرب الإسرائيلية في الخان الأحمر أو ما يتعلق بجريمة بل بجرائم الحرب الإسرائيلية في قطاع غزة، وبالتالي من السهل أن تكون بحوزة المحكمة الجنائية الدولية، وبالتنسيق مع الجانب الفلسطيني الذي لديه كل الإثباتات والقرائن التي يمكن أن يعين بها المحكمة الجنائية لفتح ملف هاتين الجريمتين.
لذلك وأمام هاتين الجريمتين لا يكفي التعبير عن القلق، وإنما يجب أن تكون هناك خطوات عملية جادة من قبل المحكمة الجنائية، وأن لا ترضخ للضغوط الأميركية والإسرائيلية والغربية في هذا الشأن؛ فالمدعية العامة للمحكمة أقرت بلسانها أن ما يحدث هو جريمة حرب، حيث قالت في بيان لها: “أتابع بقلق الإخلاء المقرر لتجمع بدو الخان الأحمر بالضفة الغربية حيث بات الإجلاء بالقوة الآن وشيكًا على ما يبدو، وكذلك احتمالات زيادة التصعيد والعنف”. وتابعت بنسودا: “يجدر التذكير بوجه عام بأن إلحاق تدمير واسع النطاق بالممتلكات من دون ضرورة عسكرية وعمليات نقل السكان في أرض محتلة تمثل جرائم حرب وفقًا لنظام روما الأساسي”.
إن الشعب الفلسطيني يرجو أن يكون دور المحكمة الجنائية الدولية مختلفًا عن دور منظمة الأمم المتحدة التي أصبحت دائرة ملحقة بالوزارة الخارجية الأميركية وبدعم من الدول الغربية الحليفة للولايات المتحدة والتي تتقاسم مع واشنطن التوجه ذاته بمناصرة كيان الاحتلال الإسرائيلي ظالمًا ومعتديًا ومحتلًّا وإرهابيًّا، ومعاداة كل من يقاوم ظلمه واحتلاله وإرهابه. فما يصدر عن المحكمة الجنائية من حكم ينصف الشعب الفلسطيني ـ بغض النظر عن ما سيحدث من تدخل أميركي وغربي لتعطيل الحكم ومواجهته ـ سيكون له أثره النفسي والمعنوي، ويبيض صفحة المحكمة على الأقل في ملف القضية الفلسطينية. فالسكوت عن جرائم الحرب والانتهاكات ضد الإنسانية، والاستيطان الاستعماري والتهويد، وتدنيس المقدسات في حد ذاته ظلم، وتأييد لهذه الجرائم، وهذا ما يرجوه الفلسطينيون من المحكمة الجنائية الدولية، فالعربدة الإسرائيلية وجرائم الحرب لا بد من لجمها ووضع حد لها.

إلى الأعلى