الخميس 15 نوفمبر 2018 م - ٧ ربيع الاول ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / قانون الخدمة المدنية الموحد، ما الذي يعيق صدوره ؟

قانون الخدمة المدنية الموحد، ما الذي يعيق صدوره ؟

سعود بن علي الحارثي

” … لماذا أغفلنا أو تجاهلنا صدور قانون الخدمة المدنية الموحد الذي قضت التوجيهات بأن يتم الانتهاء منه في موعد (لا يتجاوز شهر يوليو 2014م)، ألا نكون بهذا التأخير الذي تجاوز الأربع سنوات أسهمنا في إعاقة تطوير واصلاح الجهاز الإداري للدولة وإهدار الفرص في تحقيق الغايات السامية من تطبيق الجدول الموحد لأهدافه ومعالجة الإشكالات الواسعة والعميقة التي تراكمت عبر عقود ؟. ”
ـــــــــــــــــــــــــــــ

إصدار قانون جديد للخدمة المدنية يجمع كل الانظمة الإدارية تحت مظلته مطلب ملح، تفرضه مبررات وأسباب كثيرة، من بينها : أولا : أن القانون الذي صدر بالمرسوم السلطاني رقم (120) 2004م، والذي يجري العمل به حاليا مضى عليه ما يقارب العقد والنصف، تغيرت عبرها الكثير من الأساليب والمناهج والوسائل الإدارية وحدثت تطورات وإصلاحات واسعة على أنظمة العمل وبيئاتها والفكر السائد في الكثير من دول العالم، ثانيا : بسبب تعدد الأنظمة واللوائح الإدارية التي تتجاوز العشرين لائحة، فللكثير من المؤسسات والهيئات والمجالس الحكومية لائحة خاصة بها، ترافقها اختلافات في الأنظمة والامتيازات و(استقلال إداري ومالي) وغير ذلك مما يخلق فوارق وامتعاضات واحباطات بين موظفي الجهاز الاداري للدولة وحالة عدم استقرار بسبب الانتقالات المتواصلة والمتكررة، والبحث عن فرص عمل في مؤسسات تقدم امتيازات أكبر، هذا فضلا عما يحدثه تعدد الأنظمة الإدارية من تنافر وعدم استساغة وتشتت، وقد يصل الأمر حتى إلى تسرب وإهدار المال العام، ثالثا: الشكاوى المستمرة من قبل المراجعين والمواطنين من تعقيد الاجراءات وضعف الخدمات وتسرب الموظفين من مكاتبهم والترهل الوظيفي، وتبرم الموظفين في المقابل وتراجع مستوى رضاهم عن بيئة العمل التي أصبحت (منفرة وطاردة) كما يصفونها وضعف التشجيع وتشكل اللوبيات وتداخل المصالح وضعف الأداء … وما يتطلبه ذلك من إصلاح إداري لبيئة العمل وتحسين وتيسير الخدمات وتبسيط الإجراءات والارتقاء بالأداء وتطبيق التصنيف الوظيفي وتحديد اختصاصات ومهام كل وظيفة بدقة متناهية وربط الاشراف الدقيق والمحاسبة والترقيات والعقوبات بمستوى الانجاز، وتطوير الجهاز الاداري بشكل عام، ولن يتأتى ذلك ويتحقق إلا بإصدار قانون جديد للخدمة المدنية، رابعا: قضت الأوامر السامية إبان التوجيهات الصادرة في نوفمبر 2013م، بتوحيد جدول الدرجات والرواتب لموظفي القطاع المدني ب(تشكيل لجنة من مختلف الوزارات ذات الصلة، لإعادة دراسة قانون الخدمة المدنية الحالي وغيره من القوانين الوظيفية المعمول بها في مختلف وحدات الجهاز المدني التي سيطبق عليها الجدول الموحد وذلك للوقوف على وجه القصور فيها كما ثبت من التطبيق الواقعي لها وتوحيدها في قانون خدمة مدنية واحد ينطبق على جميع الوحدات التي ستطبق الجدول الموحد على أن تنهي أعمالها وتقدم قانونا جديدا في موعد لا يتجاوز شهر يوليو 2014م)، تحقيقا لعدد من الغايات والأهداف من بينها: تنظيم (واجبات وحقوق العاملين في القطاع المدني بالدولة وضبطا لكل ما يتصل بتعييناتهم وترقياتهم وإجراءات أداء وظائفهم والتزاماتهم تجاه وظائفهم والبعد عن كل تصرف أو سلوك يخرج عن نطاق قانون الخدمة المدنية في التعبير عن طلباتهم ورغباتهم ومنافعهم وغيرها)، خامسا: استجابة لمتطلبات وظروف المرحلة وتحدياتها والتوجه نحو تنفيذ البرامج والخطط الموجهة لتحقيق سياسات التنويع وجذب الاستثمارات وتحفيز السوق وتطوير القطاعات الاقتصادية ودعم الأنشطة التجارية وخلق اقتصاد قوي نام، وما تقتضيه الضرورة من أن يوكبه جهاز إداري قوي قادر على تطوير الأداء وسرعة الإنجاز وتطبيق الأنظمة والآليات والوسائل الحديثة التقنية ذات العلاقة بالربط الالكتروني والمحطة الواحدة. على إثر الأوامر السامية الخاصة بتوحيد جدول الدرجات والرواتب، في نوفمبر 2013م، نشرت في هذه الصفحة مقالا بعنوان (آلية التسكين هل راعت كل الاشكالات ودرست مختلف البدائل؟)، وذلك بتاريخ 19/1/2014م، صدرته بالآتي : (لقد أوجدت الأوامر السامية بتوحيد جدول الدرجات والرواتب والامتيازات التقاعدية لموظفي القطاع المدني بوحداته وهيئاته ومؤسساته، والتي صدرت في شهر نوفمبر الفائت، ارتياحاً في أوساط المجتمع بمختلف فئاته وشرائحه، انطلاقاً من الغايات والأهداف الإنسانية الكبيرة والأبعاد والدلالات العميقة التي حملتها والتي تنعكس آثارها الايجابية اجتماعياً واقتصادياً وإدارياً على مختلف القطاعات، هذا فضلاً عن نتائجها الطيبة على بيئة العمل استقراراً وحافزاً على الارتقاء بالأداء وبذل المزيد من الجهد لدفع عجلة الإنتاج إلى الإمام، إلى جانب ذلك فإنها ستعمل على تشجيع كل العاملين في القطاع الحكومي بمختلف مؤسساته وهيئاته الى بذل المزيد من الجهد في العمل والحرص على التطوير والارتقاء بالأداء واطلاع كل فرد بمسؤولياته ومهام عمله وإيلائها ما تستحقه من رعاية واهتمام …)، الأوامر والتعليمات السامية تضمنت حزمة من الخطوات والاجراءات ومراحل العمل لا يصلح تطبيق جزء منها بمعزل عن الآخر، لتكتمل الغايات وتتحقق الأهداف، فلماذا أغفلنا أو تجاهلنا صدور قانون الخدمة المدنية الموحد الذي قضت التوجيهات بأن يتم الانتهاء منه في موعد (لا يتجاوز شهر يوليو 2014م)، ألا نكون بهذا التأخير الذي تجاوز الأربع سنوات أسهمنا في إعاقة تطوير واصلاح الجهاز الإداري للدولة واهدار الفرص في تحقيق الغايات السامية من تطبيق الجدول الموحد لأهدافه ومعالجة الاشكالات الواسعة والعميقة التي تراكمت عبر عقود ؟. الشكوى من التعقيدات الإدارية وغياب معاملات المواطنين والتعامل بلا مبالاة مع المراجعين وضعف الأداء وبطئ التطوير وغياب الأسس والمعايير الدقيقة والواضحة والشفافة والعادلة في التعامل مع قضايا ومطالب الموظفين كالتدريب والبعثات والمكافآت والترقيات والنقل …الخ، والحديث المكرر والمتواصل عن الواسطة والمصالح الشخصية التي تخدم بعض الموظفين وتحرم آخرين، واحباطات من مكافآت وعطايا وامتيازات وتوفير عضوية نادي صحي وتأمين صحي وغير ذلك الكثير مما يحصل عليها موظفو مؤسسة ويحرم منها معلم أوطبيب في وزارتي التعليم والصحة على سبيل المثال، جميعها مما يتطلب اجراءات ومعالجات سريعة، مؤسسات تفقد أفضل الكفاءات بسبب بيئة العمل المريضة وغير المحفزة، موظفون اتخذوا من الوظيفة ستارا لممارسة أعمالهم التجارية، وعشرات أو مئات الخبراء والمستشارين يقبضون رواتب نهاية كل شهر دون أن يكلفوا بأية مهمة بل إن البعض (تم إعفاؤهم من الدوام لان المكاتب لا تكفي لموظفي الوزارة)، حسب ما سمعت وهذه غاية المنى وعز الطلب، كذلك فإن تصميم تقارير التقييم واعدادها ترافقها الكثير من الإشكالات من مثل أن عناصرها لا تعبر عن طبيعة الوظيفة التي تقيم المرتبطين بها أحيانا، ولا يعكس التقييم الذي تفسده المجاملات والعلاقات أداء الموظفين، والتوصيات التي يعدها المسؤول المباشر لا تنفذ في معظمها من قبل الإدارة العليا … مما أفقد هذه التقارير قيمتها وفاعليتها. إن كل تلك المثالب يجب أن يعالجها قانون الخدمة المدنية الموحد ولائحته الداخلية المرافقة التي تقتضي الضرورة أن يصدرا قريبا جدا.

Saud2002h@hotmail.com

إلى الأعلى