الأربعاء 21 نوفمبر 2018 م - ١٣ ربيع الاول ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / العدو الأقبح في التاريخ

العدو الأقبح في التاريخ

د. فايز رشيد

”… كيف يفكر هذا العدو بعد سبعين عاما من الإنشاء القسري لدولته العدوانية الفاشية؟ بالطبع لن نكتب عن سنّه لقانون “القومية” الفاشي العنصري ودلالاته , ولا عن الجوانب الأخرى في إجرامه, بل سنأخذ مقالتين نشرتا حديثا لاثنين من كتّابه العاديين, لنرى طريقة تفكير هذا العدو الهمجي…”
ــــــــــــــــــــــ

العنوان هو التوصيف الطبيعي للعدو الصهيوني, فهو يستأهل أكثر من ذلك, فالصهاينة وحوش في أثواب بشرية, بل أرى الوحوش تعترض على هذا التوصيف ,لأن وحشيتها مهما بلغت لن تبلغ وحشية هذا العدو, فهي لا تقتل أبناءها عندما يولدون, ترضعهم وتحنو عليهم وتربيهم وتمنع عنهم الخطر! بينما الصهاينة تآمروا مع النازية لقتل اليهود في ألمانيا(فيما يعرف بالمحرقة), مقابل تسهيل هجرة من يتبقى منهم إلى فلسطين. كما أنهم فجّروا كنس يهودية على من فيها من يهود ,لإجبار يهود الدول العربية على الهجرة . أيضا, فإنهم فجّروا في عرض البحر باخرة تحمل مهاجرين يهود إلى فلسطين. ذلك لكسب تعاطف العالم مع هجرتهم أولا, وثانيا مع إقامة دولتهم الصهيونية الاقتلاعية, الإحلالية, السوبر فاشية على أرض وطننا الفلسطيني العربي الكنعاني اليبوسي الأصيل. الدليل الثاني على صحة ما نقول, هو جرائمهم ومذابحهم وموبقاتهم التي ارتكبوها بحق أمتنا وشعبناالفلسطيني, بداية على أيدي المنظمات من عصابات الإرهاب الصهيونية: ليحي, إيتسيل, شتيرن والهاجناة, ثم تم تجميع هذه العصابات في جيش أسموه ” جيش الدفاع الإسرائيلي- تساهال”, هذا الجيش الذي ضاعف ويضاعف يوميا من جرائمه بحق شعبنا الفلسطيني وصولا إلى تنفيذ حرب إبادة جماعية بحقه, واستيطان للأرض, وهدم للبيوت وخلع للأشجار, وحرق للأطفال واغتيال واعتقال, وإنكار لحقوق شعبنا الفلسطيني وأمتنا من الأراضي العربية التي ضمتها دولة الكيان الصهيوني كهضبة الجولان العربية السورية المحتلة.
الدليل الثالث على صحة ما نقول, هو كيف يفكر هذا العدو بعد سبعين عاما من الإنشاء القسري لدولته العدوانية الفاشية؟ بالطبع لن نكتب عن سنّه لقانون “القومية” الفاشي العنصري ودلالاته , ولا عن الجوانب الأخرى في إجرامه, بل سنأخذ مقالتين نشرتا حديثا لاثنين من كتّابه العاديين, لنرى طريقة تفكير هذا العدو الهمجي:
المقالة الأولى بعنوان ” خطيئة الوهم” للكاتب آهرون بابو(معاريف, 18 أكتوبر الحالي), وفيها يتساءل: “كيف ينبغي تسمية اتفاقات اوسلو, التي يمر على التوقيع عليها هذه الايام 25 سنة, وقد ضخت إلى البلاد الآلاف من مخربي عرفات؟ فقد احبطت منذ البداية نوايا رابين الذي آمن بسذاجته بأن عرفات نفسه سيصفي الإرهاب “بدون بيتسيلم وبدون المحكمة العليا”. لعل هذه “السياسة” جديرة بأن تسمى على اسم كتاب بلزاك “أوهام ضائعة”, ولعلها على اسم “مسيرة السخافة” لبربارة توخمان, الكتاب الذي يتحدث عن غباء سياسيين ينتهجون سياسة تتعارض مع المصلحة القومية لبلادهم. ويستطرد هذا الفاشي قائلا: لقد ولدت الاتفاقات في العقل اليقظ لبضعة أذكياء في نظر أنفسهم. أحدهم رون بونداك, أراد أن يغير الصهيونية وأغوى يوسي بيلين بتأييده. وهذا أغوى شمعون بيرس, والاخير أغوى يتسحاق رابين, الذي رغم أنه في البداية ركل الفكرة قليلا, إلا أنه اقتنع بأن نية عرفات طيبة, فسمح له بأن ينفذ عمليا “حق العودة” في أنه أعاده إلى بلاد إسرائيل مع آلاف المخربين وعائلاتهم. بدلا من أن يقف بيريس ورابين في حينه كسلسلة القيادة لدولة إسرائيل, وقعا ضحية سلسلة الاغواء”, ثم يستطرد, قائلا:إن خطأ بيريس ورابين الكارثي كان في أنهما قدما للمنظمة الارهابية (م.ت.ف) قاعدة اقليمية في داخل أرض إسرائيل, وهكذا أدخلا الارهاب إلى بلادنا ووفرا له شرعية دولة”. خطأ آخر كان في أن الفرصة النادرة للصهيونية للسيطرة على البلاد كلها, من البحر حتى النهر, احبطت عندما اصطدم الاستيطان في يهودا والسامرة بمصاعب رهيبة”.
المقالة الثانية بعنوان “كيف الخروج من الشرك الفلسطيني؟” كتبه العسكري المشهور اللواء احتياط عاموس دلين( يديعوت أحرونوت 17 أكتوبر الحالي). كتب يقول “سنخرج من الشرك الفلسطيني من خلال خطوات عملية ومن طرف واحد لنضمن الأمن والانفصال عن الفلسطينيين في نفس الوقت, لقد أوضحت أحداث نهاية الأسبوع الأخير بأننا قريبون في القطاع من التصعيد أكثر مما نحن قريبون من التسوية. وفي الضفة أيضا تقع عمليات اجرامية, وتحذر المحافل المهنية من التصعيد هناك أيضا. وجهاز الامن ملزم بأن يعطي الجواب الافضل على التحديات الامنية, ولكن القيادة السياسية ملتزمة بالتحدي لذاتها والمراجعة كيف تتخذ سياسة بعيدة المدى في مواجهة الساحة الفلسطينية.يتبين, إن الواقع الذي نعيش فيه يثبت بأنه يمكن الابقاء على بلاد إسرائيل الكاملة. نخلق في الضفة واقعا لا يكرر اخطاء فك الارتباط, لا يعود إلى الخط الاخضر, لا يمزق الشعب بإخلاء المستوطنات, وبالأساس يبقى الأمن في أيدينا “.
نموذجان اسرائيليان أمام أعيننا يتحدثان عن “أرض إسرائيل الكاملة” هذا بعد 70 عاما على إنشاء الكيان الصهيوني, هذا بعد كل التنازلات التي قدمتها القيادة الرسمية الفلسطينية! أتثقون في صميمكم أمع مثل هؤلاء يمكن إقامة سلام؟.

إلى الأعلى