الأحد 18 نوفمبر 2018 م - ١٠ ربيع الاول ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / دراسة تأريخية للباحث فهد الحجري تشير إلى أن نقش شَنَة يؤرخ لوجود أبجدية عربية شمالية قديمة
دراسة تأريخية للباحث فهد الحجري تشير إلى أن نقش شَنَة يؤرخ لوجود أبجدية عربية شمالية قديمة

دراسة تأريخية للباحث فهد الحجري تشير إلى أن نقش شَنَة يؤرخ لوجود أبجدية عربية شمالية قديمة

كتب ـ خميس السلطي:
أكد الباحث العماني فهد بن مبارك الحجري الذي يعمل حاليا على دراسة الكتابات والنقوش الصخرية في الشأن العماني والمرتبطة بالكتابات العربية القديمة، أن نقش “شَنَة” التاريخي يؤرخ لوجود أبجدية عربية شمالية قديمة، وقال الحجري في حديث خاص لـ”الوطن” إن نقش “شَنَة” هو بمثابة كتابة مكتملة تم العثور عليها في شمال عُمان، وهو النقش الثاني الذي عُثر عليه في ذات المنطقة(شَنَة) والذي يعبّر عن كلمة كتبت بأبجدية عربية قديمة، رغم وجود حروف متناثرة منقوشة على الصخر في جغرافية شَنَة، إلا أنها لم تشكّل كلمات مكتملة، وقد نحتت فوقها حروف أخرى في فترة لاحقة مما شوّه تلك الكتابات التي لم نستطع الخروج منها بمعان أو كلمات، وبعضها تأثر بعوامل التجوية وعوامل التعرية التي شوّهت تلك النقوش الصخرية.
وأوضح الحجري في سياق حديثه : إن هذا النقش الصخري يؤرخ لوجود الكتابات العربية القديمة في شمال عُمان، مما يؤكد على أن لها دورا كبيرا في توثيق حلقات التاريخ المفقودة في عُمان، والتي لم تؤرخ لها المدونات التاريخية.
موضحا الحجري بقوله أن هذا النقش يتكون من تسعة رموز أو حروف تشكل كلمة مكتملة، لكننا حتى الآن لم نستطع فكّ شفرتها، وهذا يحتاج إلى دراسات مقارنة مع الأبجدية الثمودية وهي الأقرب إلى نقش شَنَة، لكننا سوف نواجه (اللهجة المحلية) أو اللغة التي كتبت بها، فلا يمكن فهم المعنى دون فهم المحكيّ المحليّ؛ ثانيا والأهم هو أن هذا النقش الصخري يلتقي مع أبجدية ظفار بشكل كبير، وهي الأكثر قرباً والأكثر ارتباطا وذلك بناء على التحليلات السابقة حول أوجه التشابه بين نقش شَنَة وأبجدية ظفار في جنوب سلطنة عُمان، مما يعطي مؤشراً على أن نقش شَنَة وأبجدية ظفار بينهما ارتباط تاريخي، يمكنه أن يوضح الهجرات الجنوبية إلى شمال عُمان.
مشيرا الباحث الحجري الى أن الباحثة جيرالدين كينغ من جامعة أكسفورد قد قامت بدراسة نقش شَنَة، لكنها لم توفق في رفع الرمز الأول لهذا النقش، وأفرغته بطريقة مختلفة عما هو منقوش في الصخر، كذلك فإن عالم الآثار الألماني باول يول قام بعملية رفع نقش شنة، لكنه ابتعد كثيراً عن النقش من حيث الأخطاء التي وردت في عملية الرفع هذه، إلا إذا كان هناك نقش آخر في المكان، ولكن وحسب علمنا حتى هذه اللحظة لم يكتشف نقش آخر شبيه بالنقش الذي نتحدث عنه في موقع شَنَة الأثري، ولذلك فقد زادت نسبة الخطأ عند باول يول بشكل كبير أثناء عملية رفع النقش الصخري.
ويوضح الباحث فهد الحجري من خلال دراسته، إنه من الملاحظ على تفريغ نقش شنة عند عالم الآثار الألماني باول يول إذا ما بدأنا من أسفل النقش الصخري، فإن الحرفين الأول والثاني لا وجود لهما في نقش شَنَة، وقد كتبا بالخطأ بدل الرمز الأول الأساسي، والذي أيضا أخطأت في رفعه أن الباحثة جيرالدين كينغ ؛ وبالنسبة للحرف الرابع فقد رفعه كذلك بطريقة غير موفقة مما أدى إلى تشويه النقش وكأنه نقش آخر.
ويوضح الباحث فهد الحجري في دراسته إن الذي اكتشف نقش شَنَة هو الباحث البريطاني ديفيد أنسل وقد حدد عددها بتسعة رموز وربطها بكتابات ظفار من حيث التشابه كما فعلت الباحثة جيرالدين كينغ ذلك لاحقاً.
ويشير الباحث فهد الحجري إلى أن الدكتور ناصر الجهوري وهو محاضر في قسم الآثار بجامعة السلطان قابوس قد قام بنشر نقش عثر عليه في وادي الجفر في جبل قهوان حروفه شبيهة بحروف نقش شنه.
ويوضح الباحث فهد الحجري في دراسته أيضا: إن النقش يمثّل أهمية بالغة في معرفة الأبجديات التي انتشرت في عمان، وما تشابه كتابات ظفار القديمة مع نقش شَنَة وكذلك نقش وادي الجفر في جعلان إلا دليل على أن هناك أبجدية عربية قديمة كانت حاضرة قبل العربية الحالية التي ظهرت بظهور الإسلام؛ وحتى هذه اللحظة لم يتم فكّ شفرة هذه النقوش سواء في شمال عمان أو كتابات ظفار حتى الآن، لكننا نستطيع أن نربطها بالثمودية لاستيضاح إذا كانت الحروف تحمل نفس المعنى، ولكنه في نفس الوقت لا بدّ أن نركز كذلك على اللهجة المحكية واللغة التي تم تداولها في جغرافية عُمان في ذلك الوقت، وهذا هو المفصل الرئيس لفك تلك الشفرة.

إلى الأعلى