الأربعاء 21 نوفمبر 2018 م - ١٣ ربيع الاول ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / راي الوطن : القضية الفلسطينية فـي عمق الوجدان العماني

راي الوطن : القضية الفلسطينية فـي عمق الوجدان العماني

لطالما كانت القضية الفلسطينية هي قضية العرب المركزية فإنها في المقابل تمثل الامتحان لقياس كينونتها وأهميتها لدى الشعوب والحكومات العربية، فهناك أسباب كثيرة تجعل من هذه القضية تحتل مكانتها في دائرة الاهتمام العربي، سواء من حيث إنها أرض عربية، وجزء غالٍ من تراب الوطن العربي، أو من حيث أهميتها التاريخية والوجدانية.

وفي ظل ما تشهده المنطقة من تطورات مخيفة وخطيرة حرفت مسارات دولها عن دائرة اهتماماتها، وعن قضاياها القومية والعربية، وأشغلتها في أنفسها، ما أدى إلى انحراف البوصلة العربية التي كان اتجاهها ثابتًا نحو فلسطين والقضية الفلسطينية، ودعم الشعب العربي، فإن أي جهد عربي يبذل في هذا الصدد له تقديره عربيًّا وفلسطينيًّا.
وتأتي زيارة فخامة الرئيس الفلسطيني محمود عباس للسلطنة ولقاؤه بحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم تقديرًا من فخامته لجلالة السلطان المعظم، ولما يتمتع به جلالته من فكر ورؤية، ولما يحظى به من مكانة وتقدير عربيًّا وخليجيًّا ودوليًّا، وتأكيدًا واعترافًا بدور السلطنة ومكانتها وقدرتها على التأثير والإسهام مع المجتمع الدولي في حل قضايا المنطقة العالقة، حيث آذان المجتمع الدولي تنصت دائمًا للصوت العماني، كيف لا؟ وقد خبرت مصداقية وشفافية وصراحة هذا الصوت كثيرًا، وعلى أكثر من صعيد. فهناك فهم واسع ويقين تام بأن ما تبديه السلطنة من مواقف وتبذله من جهد إنما ينبع من رغبة أكيدة في دعم الجهود الدولية، ودعم دور المنظمات الدولية الرسمية المعنية وذات العلاقة، بما يرسي ركائز الأمن والسلم الدوليين، ويعزز الاستقرار الإقليمي والدولي.
إن السلطنة تدرك تمامًا ما تمر به اليوم القضية الفلسطينية من منعرج خطير .. فثمة على الأرض الفلسطينية مجريات لا تستقيم مع جهود السلام، ولا الرؤى القائمة على “حل الدولتين”.
لذلك كل هذه التطورات تمثل أرضية مشتركة بين الجانبين العماني والفلسطيني، وستكون محل بحث مستفيض بين قيادتي البلدين الشقيقين، كما تمثل فرصة مواتية لمعرفة ما لدى الجانبين من أفكار يمكن أن يبنى عليها وتتضافر الجهود من أجلها. وفي التقدير، هناك قناعة مشتركة بضرورة أن يتخذ المجتمع الدولي موقفا يهيئ الأجواء لاستئناف مسار السلام الرامي لاستعادة حقوق الشعب الفلسطيني.
صحيح أن مسار السلام شهد عقبات كثيرة إلا أن هذه العقبات آن لها أن تجد حلولا ينسحب عليها حل الكثير من ملفات المنطقة الساخنة .. فملف القضية الفلسطينية يفتح ملفات أخرى في أكثر من اتجاه ، لذلك تملأ نفوسنا الثقة أن لقاء جلالة السلطان المعظم وفخامة الرئيس الفلسطيني سيثمر مواقف وحلولًا تصب في صالح القضية الفلسطينية، وفي صالح المنطقة. ففي عمق الوجدان والدور العماني يجب أن تخرج القضية الفلسطينية من راهنها، ويعود إليها ألقها الذي يجب ألا يخبو عربيًّا وإقليميًّا ودوليًّا، وأن يتواصل العمل مع المجتمع الدولي ومنظماته، وتتواصل معه مسيرة العمل الفلسطيني الساندة.

إلى الأعلى