الأحد 18 نوفمبر 2018 م - ١٠ ربيع الاول ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / كيف ترى السلطنة القضية الفلسطينية؟

كيف ترى السلطنة القضية الفلسطينية؟

” .. السلطنة تضع السلام رسالة ووسيلة، والقضية الفلسطينية غاية، تريد تحقيق الغاية عبر الرسالة التي تطرحها أمام العالم؛ لكن رسالتها ووسيلتها لا تسمحان لها بتفتيت الكتلة الصماء، فالإيمان بالقضية لا تكتمل أركانه إلا إذا كان متكاملاً وشاملاً لكل مناحي العمل، وقادراً على إحداث التغيير. ”

ــــــــــــــــــــــــــــ

اختطت السلطنة منذ عهد النهضة المباركة نهجاً ثابتاً تجاه القضية الفلسطينية يرتكز على دعم الشعب الفلسطيني وقيادته في كل المحافل، انطلاقاً من الإيمان بالقضية كمحور رئيسي، ولذلك تم التعاطي مع القضية كوحدة واحدة تضم في طياتها كل المطالب وتحقق جميع الأهداف، فكانت رسالة السلطنة حاضرة دائماً لتعكس شمولية الإيمان بالقضية.
السلطنة تعتبر القضية كتلة مصمتة لا يمكن فصل عناصرها أو أجزاء منها، لذا فهي ترفع شعار استعادة الحق وتدعم إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس كدولة لها كامل ومطلق السيادة على أراضيها مع الحل العادل لمسألة اللاجئين على أن توضع هذه العناصر في قالب السلام مع صيانته والحفاظ على تماسكه بما يحقق خير البشرية.
المتتبع للقضية الفلسطينية يجد أن هناك علاقة طردية بين تصاعد حدة القضية وأزمتها وبين مواقف السلطنة الداعمة، فمع اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية مطلع الألفية الثالثة يقف جلالة السلطان – حفظه الله ورعاه – أمام مجلس عمان خلال جلسة الانعقاد السنوية في 2001 ويفتتح حديثه بالتأكيد على دعمه لحقوق الشعب الفلسطيني، ولم يدخر جلالته جهداً في تكثيف الاتصالات مع كل زعماء العالم ، كما كان للسلطنة دائما دور فعال رسميا وشعبيا.
فعلى الصعيد الرسمي زار معالي يوسف بن علوي الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية القدس ، وهي أول زيارة لمسؤول عربي للمدينة وصلى في المسجد الأقصى، ليبث للعالم برسالة السلطنة التي كلفه بها جلالته وهي أن عمان تشدد على دعوتها للسلام دون الإخلال بعناصر القضية الفلسطينية. وبيَّنَ إعلام السلطنة الحراك الشعبي، داخل الحدود، الرافض لأي تجاوز تجاه عناصر القضية الفلسطينية.
وعندما اجتمع قادة وزعماء العالم في الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر الماضي .. أعلنت السلطنة ـ على لسان معالي يوسف بن علوي ـ أنّها لن تألو جهداً في دعم مبادرات تحقيق السلام والاستقرار في الشرق الأوسط والعالم، وفاجأ الوزير زعماء العالم بإعلان استعداد السلطنة لبذل كل جهد ممكن لإعادة بيئة التفاؤل بغية التوصل إلى اتفاق شامل يضع في الاعتبار مستقبل التعايش السلمي في منطقة تعتبر القضية الفلسطينية هي محورها المركزي.
على الجانب الآخر الفلسطينيون يدركون مدى ثقل السلطنة سياسياً واجتماعياً وثقافياً، ومدى تأثيرها دولياً وإقليمياً، ويعرفون حجم الإيمان الرسمي والشعبي بقضيتهم، ويثمنون الدعم الدائم دون التدخل في الشؤون الداخلية الفلسطينية، لذا نجد كل جولة من اللقاءات الرسمية التي تجمع مسؤولا فلسطينيا مع ممثلي السلطنة يبني الفلسطينيون خلالها جسراً من الأمل في تحقيق منجزات أو إتمام أهداف من مصفوفة مطالب وقيم القضية الفلسطينية.
السلطنة تضع السلام رسالة ووسيلة، والقضية الفلسطينية غاية، تريد تحقيق الغاية عبر الرسالة التي تطرحها أمام العالم؛ لكن رسالتها ووسيلتها لا تسمحان لها بتفتيت الكتلة الصماء، فالإيمان بالقضية لا تكتمل أركانه إلا إذا كان متكاملاً وشاملاً لكل مناحي العمل، وقادراً على إحداث التغيير، والسلطنة تؤمن بفلسطين إيمان “العابد الزاهد” وتعلم عنها “علم اليقين”، وتدرك قضيتها إدراك “عين اليقين”، لذا ستتحقق رسالتها وتصل غايتها.

أيمن حسين
كاتب مصري
وباحث علوم سياسية
AYMAN76H@GMAIL.COM

إلى الأعلى