الأحد 18 نوفمبر 2018 م - ١٠ ربيع الاول ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / دعم حقيقي ينطلق من تشخيص سليم

دعم حقيقي ينطلق من تشخيص سليم

هيثم العايدي

” ..فأولى آليات الدعم تستند إلى واقعية مفادها عدم الاكتفاء بالاستنكار والتعبير عن المشاعر التي نتشاركها جميعا كأشقاء في الأمة العربية بل لابد أن ننظر على داخلنا في هذه الأمة ونتصالح ونتصارح مع أنفسنا لتحديد منطلقات ووسائل ناجعة لدعم القضية الفلسطينية مع نظرة خارجية إلى العالم لمخاطبته بلغة يعرف من خلالها أن له مصلحة أساسية في استقرار هذه المنطقة.”
ـــــــــــــــــ

إذا كان الدعم العماني للقضية الفلسطينية منبعه الأساسي هو الموقف الثابت الذي انتهجته السلطنة بقيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ بأهمية السلام العادل والشامل للحفاظ على أمن المنطقة واستقرارها .. فإن فعالية هذا الدعم وكونه محل ترحيب من كافة الأطراف المتعاملة مع القضية الفلسطينية هو كونه ينطلق من تشخيص سليم لواقع القضية علاوة على أن هذا الدعم لا هدف له إلا إحلال السلام وإعادة الحق لأصحابه.
ففي كل المحافل الدولية والإقليمية وخلال كافة اللقاءات الثنائية التي يجريها المسؤولون بالسلطنة مع نظرائهم بالخارج تتصدر القضية الفلسطينية كل نقاش سياسي أو مباحثات تتناول الأوضاع الدولية والإقليمية من منطلق محورية هذه القضية الفلسطينية بالنسبة للاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، وأنه وبدون إيجاد حل شامل وعادل لهذه القضية، فمن الصعوبة أن تشهد المنطقة أمنا وسلاما وتعايشا مشتركا .. لتؤكد السلطنة دائما على ضرورة إيجاد الحل الشامل للقضية الفلسطينية والذي يقوم على الانسحاب الإسرائيلي إلى حدود عام 1967 وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية والحل العادل لمشكلة اللاجئين.
ومع الإيمان الكامل بهذا الحق العربي والفلسطيني تأتي آليات الدعم العماني لهذه القضية العادلة كترجمة لتشخيص سليم لواقع القضية وأبعادها والأطراف الفاعلة فيها.
فأولى آليات الدعم تستند إلى واقعية مفادها عدم الاكتفاء بالاستنكار والتعبير عن المشاعر التي نتشاركها جميعا كأشقاء في الأمة العربية بل لابد أن ننظر على داخلنا في هذه الأمة ونتصالح ونتصارح مع أنفسنا لتحديد منطلقات ووسائل ناجعة لدعم القضية الفلسطينية مع نظرة خارجية إلى العالم لمخاطبته بلغة يعرف من خلالها أن له مصلحة أساسية في استقرار هذه المنطقة.
وقد تجلى هذا الموقف في الكلمة التي ألقاها معالي يوسف بن علوي بن عبدالله الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية في الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب في ديسمبر 2017 حيث قال معاليه ” إنه ليس من حسن التصرف أن نعبر عن مشاعرنا ونستنكر ما يقوم به الآخرون ولا نفعل شيئاً .. إذ ينبغي علينا أن نتصالح مع أنفسنا، وإذا أردنا أن نُطاع ينبغي علينا أن نتصالح مع العالم، وطرق السياسة كثيرة ونحن أهل حق، وبالتالي السياسة ينبغي أن تكون ذات حق، والحق لا ينكره لا صغير ولا كبير”.
كما قال معاليه خلال الكلمة “إن كنا نريد أن نساعد إخواننا الفلسطينيين في إسماع صوت العرب بجانب صوتهم، فهناك بعض الاقتراحات التي يمكن أن تكون إيجابية، ومنها أن نعمل مخطط خارطة الطريق لعملنا”.
وتعود السلطنة وتؤكد في كلمتها أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في شهر سبتمبر الماضي على مركزية القضية الفلسطينية والضرورة الاستراتيجية لتعاون المجتمع الدولي لإيجاد بيئة مناسبة تساعد الأطراف على إنهاء الصراع.
ومع الظرف الدقيق الذي تمر به القضية خلال هذه الفترة فإن السلطنة ترى أن الظروف القائمة حالياً، رغم صعوبتها وتوقف الحوار، باتت مواتية لإيجاد بيئة لنقاشات إيجابية للتوصل إلى تسوية شاملة على أساس حل الدولتين.. لتؤكد السلطنة أنها على استعداد “لبذل كل جهد ممكن لإعادة بيئة التفاؤل للتوصل إلى اتفاق شامل يضع في الاعتبار مستقبل التعايش السلمي في منطقة الشرق الأوسط، لا سيما بين الأجيال الفلسطينية والإسرائيلية”

Aydi007@yahoo.com

إلى الأعلى