الخميس 19 يناير 2017 م - ٢٠ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار .. “داعش” يحشد العالم ضده

باختصار .. “داعش” يحشد العالم ضده

زهير ماجد

يشهد العالم اتجاها قد تتغير من خلاله معادلات قائمة .. فبالتوقيع الأميركي والغربي عموما، يجري حشد ضد قوى “داعش” و”النصرة”، حتى تبدو الأمور وكأن هنالك صراعا عالميا ضد تلك القوى الإرهابية، أكثر بكثير مما شاهدناه ضد طالبان و”القاعدة” على سبيل المثال.
الاتجاه المحكى عنه، يخص التقارب الإيراني ـ السعودي، وربما الإيراني ـ الأميركي إن لم يكن بالفعل، إضافة إلى ما هو أهم، تقارب أميركي ـ سوري، لا يمكن لسوريا إلا الترحيب به طالما أنه في حدود مقاتلة الإرهاب، ولكن تحت إدارة سوريا ومن خلالها.
الغريب أن احتشاد هذا الجمع لم تكن تركيا أحد أركانه .. كأنما يريد الأتراك التلطي بالحلف الأطلسي والاختباء وراء التمثيل الأميركي مثلا، ومع ذلك فهو يكشف دلائل حكي عنها تقر بأن تركيا من يقف وراء هذا التنظيم الإرهابي.
يبدو العالم إذن قد أقر جمعه بالخطر الشديد الذي تتعرض له الإنسانية ويتعرض له البشر، سواء كانوا عربا مسلمين في البداية، أم هو العالم ككل في مرحلته الأخرى. إذ يبدو أن “داعش” التي لا حدود لها ولا تعترف بها، سوف تطبق هذا الأمر في كل مكان تطأه أقدام عناصره. ومن باب الرهبة من هذا الاتجاه، وبكل ما يمثله هذا التنظيم من قوة وسلاح متقدم وإمكانيات مالية، فإن العالم قرر الاستنفار، وتبديل التحالفات، التي نقول إنه ربما ضارة نافعة، بمعنى أن عدم الإمكانيات التي كانت متوفرة في لقاءات إيرانية ـ سعودية أو إيرانية ـ أميركية أو حتى سورية ـ أميركية وغربية صارت ممكنة اليوم، كما يمكن لها بعد تجاوز الشخصي منها أن تصبح أساسية في عملية الصراع المفتوح ضد الإرهاب.
لكن تلك التحولات لا تكفي، فيجب انسجاما مع هذا التطور، وقف منابع الإرهاب، وكذلك تمويله ودعمه ومن تحركاته عبر الحدود .. أي تطبيق القرار الأممي 2170 الواضح ضد الإرهاب بكافة أشكاله تمويلا وتسليحا ومنع شراء النفط منه وغيره .. فنحن إذن أمام قرار مهم جاء توقيته في لحظة هامة، ويجب الإسراع في تنفيذه منعا لأي تمدد جديد لتلك القوى الإرهابية.
وبالاعتقاد أيضا، فإن حربا موازية لما تقرر، أن يكون الإعلام في رأس الأولويات، فمع عدم استعمال جملة “الدولة الإسلامية” أو “دولة الخلافة” كي لا يتأسس عليها اعترافات مستقبلية، لا بد من التقليل من حجم ما يجري، وقد مارس إعلام الإرهاب حالات نفسية مؤثرة على الشعوب جعلها أمام هلع من قوة بطاشة قادمة لا وقوف بوجهها، وبالتالي لا بد من الاستسلام لها أو ترك المواقع أمامها.
وبرأي الخبراء العسكريين وما قالوه، فإن الضربات الجوية على هذا الإرهاب وعلى مواقعه لا تكفي .. هو يتحصن تماما ويستعد لتلك العمليات، بل يحسب لها ألف حساب، فالذين يقومون برعايته يخططون أيضا لكيفية حمايته من الأذى الكبير الذي قد تصنعه تلك الضربات. لا بد بالمقابل من تجهيز المسرح لعمليات برية واسعة وهجومات متناسقة في كافة الاتجاهات تؤدي إلى تدمير بناه التحتية وأماكن تواجده وتدفعه إما إلى التسليم أو الخروج من حيث أتى.
لعل سوريا التي رحبت بالقرار الأممي لمحاربة الإرهاب، وجدت فيه قرارا متأخرا، لكنه يحمل مسرة إليها إذا ما تم تنفيذه بالشكل الذي تم فيه وخصوصا احترامه لسيادتها الوطنية.

إلى الأعلى