الأحد 18 نوفمبر 2018 م - ١٠ ربيع الاول ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / “زيرو” إرهاب .. والمردود العادل للسلطنة

“زيرو” إرهاب .. والمردود العادل للسلطنة

محمد عبد الصادق

” هناك آفاق واعدة تنتظر الاقتصاد العماني في السنين القادمة لتوافر عوامل الجذب, وبفضل الرؤية الصائبة للقيادة العمانية التي سارعت منذ وقت مبكر لتنويع مصادر الدخل والاستفادة من مداخيل النفط والغاز في إنشاء البنية الأساسية اللازمة لانطلاق مسيرة التنمية المستدامة والاستفادة من موقع السلطنة وتعدد الموانئ والمرافئ البحرية الحديثة المطلة على الخليج العربي والمحيط الهندي وبحر العرب …”
ــــــــــــــــــــــ

جميل أن تحتل السلطنة مرتبة متقدمة في تقرير التنافسية العالمية لعام 2018م , ومفرح أن تحصل على المرتبة الأولى عالميا في مؤشر وقوع الإرهاب والأولى عربيا في مؤشر تكلفة الجريمة المنظمة على الأعمال التجارية والأولى خليجيا في مؤشر موثوقية خدمات الشرطة , كل هذه الإشادات الدولية تعكس حالة الاستقرار السياسي والأمني الذي تتمتع به السلطنة تحت قيادة جلالة السلطان قابوس المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ الذي حرص منذ اللحظة الأولى لتوليه مقاليد الحكم على إتاحة مناخ آمن للعمانيين تسوده الحرية المسؤولة, وتوفير السبل التي تكفل العزة والكرامة والعيش الكريم للمواطن العماني وتعزيز قيم الانتماء والمواطنة في ظل دولة المؤسسات والقانون واحترام حقوق الإنسان, وتأكيده ـ أعزه الله ـ في أكثر من مناسبة بأن حرية الفكر مكفولة للجميع, كانت هذه أدوات جلالته لاستئصال الإرهاب ومنع تكونه من الأساس.
الأجمل أن تنعكس هذه المؤشرات الإيجابية والإشادات الدولية على الانتعاش الاقتصادي ويستفيد منها المواطن العماني, فحتى الآن لم تحصل السلطنة على نصيبها العادل من حركة السياحة العالمية؛ حيث لا يمثل الدخل من السياحة سوى جزء يسير من الدخل القومي؛ رغم ما تتمتع به السلطنة من مقومات سياحية استثنائية؛ من موقع جغرافي فريد كبوابة بين الشرق والغرب وتراث حضاري ضارب في جذور التاريخ ومواقع ومزارات أثرية متعددة من قلاع وحصون وأفلاج وكهوف وأسواق وحارات وأسوار قديمة, فضلا عن التنوع البيئي ما بين الصحاري والجبال التي تجتذب رحلات السفاري والمغامرات والسواحل البكر الممتدة التي تجتذب هواة السباحة والغطس والصيد, وطقس معتدل طوال العام, حتى في شهور الصيف القائظة, هناك أجواء منعشة في محافظة ظفار والجبل الأخضر مما يتيح استمرار الموسم السياحي طوال العام.
لا تتعدى الإيرادات السياحية في السلطنة أكثر من 2% من الدخل القومي للسلطنة ولا يتجاوز عدد السياح الأجانب مليونا ونصف المليون, بينما تمثل السياحة العالمية 10% من الدخل القومي العالمي ويصل عدد السياح حول العالم إلى مليار و300 مليون, وهناك دول مثل فرنسا وإسبانيا تستقبلان قرابة 60 مليون سائح في العام ونجد أميركا تحصل 220مليار دولار سنويا من السياحة, وهناك دول لا تمتلك نصف مقومات السلطنة السياحية وتجتذب ضعف عدد السياح والإيرادات التي تحصل عليها السلطنة من السياحة.
لابد من الوقوف على الأسباب التي تحول دون الحصول على النصيب العادل من حركة السياحة العالمية, رغم القفزات التي حققتها السياحة في الفترة الماضية, ولكن هناك حاجة لمراجعة خطط التسويق والترويج السياحي في الخارج واستثمار المؤشرات الدولية المعلنة في الترويج للسلطنة سياحيا , والوقوف على احتياجات السوق السياحي من الفنادق والغرف الفندقية بفئاتها المختلفة, ومراجعة الأسعار والخدمات المقدمة للسياح, والعمل على زيادة عدد الليالي السياحية التي يقضيها السائح على أرض السلطنة, وتشجيعه على التسوق وزيادة إنفاقه, وتشجيع إقامة المنشآت والمرافق الترفيهية التي تجتذب السياح المحليين والأجانب على حد سواء, والاستفادة من تجارب الدول التي استطاعت مضاعفة دخلها السياحي بالتوسع في الأنشطة النوعية التي تجذب السياح.
النصيب الآخر الذي تستحقه السلطنة نظير “الزيرو إرهاب” هو تدفق رؤوس الأموال الأجنبية إليها للاستثمار في كافة المجالات والمشاريع التنموية المتاحة في السلطنة؛ حيث الاستقرار والأمن والقانون الذي يكفل الحقوق والاستقرار للجميع , ولكن هذا الأمر يتطلب بداية التيسير على المستثمر الوطني وتشجيعه على ” فك كيسه” واستثمار أمواله داخل بلده دون خوف المخاطرة وإزالة العقبات أمام الجادين منهم لإقامة مشروعاتهم الخاصة بعيدا عن الوظيفة الحكومية, لتخفيف العبء عن الجهاز الإداري للدولة المثقل بالتوظيف وإتاحة فرص عمل حقيقية أمام الشباب العماني, لأن بيئة الأعمال الجاذبة محليا هي التي ستغري المستثمرين الأجانب للدخول إلى السوق العماني وعمل شراكات مع رجال الأعمال العمانيين لتوسيع حجم الأعمال أو إنشاء مشروعات جديدة.
هناك آفاق واعدة تنتظر الاقتصاد العماني في السنين القادمة لتوافر عوامل الجذب, وبفضل الرؤية الصائبة للقيادة العمانية التي سارعت منذ وقت مبكر لتنويع مصادر الدخل والاستفادة من مداخيل النفط والغاز في إنشاء البنية الأساسية اللازمة لانطلاق مسيرة التنمية المستدامة والاستفادة من موقع السلطنة وتعدد الموانئ والمرافئ البحرية الحديثة المطلة على الخليج العربي والمحيط الهندي وبحر العرب في مسعى لتحويل السلطنة إلى مركز عالمي للوجيستيات والصناعات التحويلية وكافة الأنشطة البحرية.
اليوم تجني عمان ثمار السياسة المتوازنة الرزينة التي اتبعها جلالة السلطان قابوس ـ حفظه الله ورعاه ـ التي نأت بعمان عن التحالفات والمحاور المشبوهة, وأسست لسياسة خارجية عاقلة تقوم على عدم التدخل في شؤون الدول وعدم السماح للآخرين بالتدخل في شؤونها واستقلال القرار الوطني بعيدا عن الاستعراض والمزايدات والدعاية الجوفاء, سياسة تضع مصلحة السلطنة والمواطن العماني تصب أعينها وفي قمة أولوياتها, مع القيام بدورها الفاعل تجاه جيرانها ومحيطها العربي والإسلامي واحترامها للقانون والأعراف الدولية ودعمها الدائم للأمم المتحدة ومنظماتها الدولية, لتتحول السلطنة لواحة للأمن والأمان والهدوء والاستقرار وسط منطقة مليئة بالاضطرابات وعالم يمر بلحظة تاريخية حالكة السواد.

إلى الأعلى