الأربعاء 21 نوفمبر 2018 م - ١٣ ربيع الاول ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : لقاء الأخوة والمحبة

رأي الوطن : لقاء الأخوة والمحبة

اللقاء الذي جمع حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ بأخيه فخامة الرئيس محمود عباس رئيس دولة فلسطين رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ببيت البركة مساء أمس، يأتي في إطار الدعم الكبير الذي يحرص عليه جلالته تجاه الأشقاء الفلسطينيين، وأهمية دعم الرئيس الفلسطيني والسلطة الوطنية الفلسطينية في مسيرة نضالها العادلة، فحفاوة الاستقبال لفخامة الرئيس الفلسطيني محمود عباس تعكس ما يحظى به فخامته من مكانة، وما تحتله القضية الفلسطينية من مكانة لدى السلطنة قيادة وشعبًا، كما يعكس اللقاء فلسطينيًّا حرص الأشقاء الفلسطينيين ممثلين في شخص فخامة الرئيس الفلسطيني على التشاور مع جلالته حول ما يشغل بال القيادة الفلسطينية والشعب الفلسطيني، وما يعتريهم من مخاوف على مستقبل قضيتهم العادلة، وذلك لما يتمتع به جلالته ـ أيده الله ـ من رؤية ثاقبة وحكمة بالغة في إدارة ملف العلاقات الإقليمية والدولية، حيث يحتفظ الأشقاء الفلسطينيون بمشاعر مفعمة بالحب والامتنان لجلالته على مواقفه المساندة للقضية الفلسطينية، وحرصه على دعم الشعب الفلسطيني في المحافل الدولية، وفي منظمة الأمم المتحدة ومع القوى الدولية الفاعلة، والعمل معها من أجل نيل الشعب الفلسطيني حقوقه المسلوبة، وتمتعه بالحياة الكريمة والحرية، وبالسيادة والاستقلال في ظل دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة، فضلًا عن بحث كل ما من شأنه أن يعود بالخير والنفع على الشعبين الشقيقين العماني والفلسطيني.
وكما هو ثابت عن السياسة العمانية عربيًّا وخليجيًّا وإقليميًّا ودوليًّا أنها سياسة تقوم على مجموعة من الثوابت تسعى على الدوام إلى مد يد العون والتعاون والصداقة إلى جميع الأمم والشعوب، وتنبع هذه الثوابت من أهمية أن يسود العالم مظاهر الأمن والسلم الدوليين، ومظاهر الاستقرار والاطمئنان، ومظاهر التنمية الشاملة التي تنعم بها جميع الشعوب دون استثناء، مع أهمية العمل مع المجتمع الدولي والمنظمات الدولية على حلحلة الملفات العالقة، وتقريب وجهات النظر بين الفرقاء، والوقوف على مسافة واحدة بين الأطراف المتنازعة، وبذل كل جهد ممكن من أجل إيصال الأطراف إلى منتصف الطريق، والالتقاء على كلمة سواء تجمع الشمل، وتنصف المظلوم وتردع الظالم، فليس هناك سبيل في هذه الحياة وهذا العالم أجدى وأعظم نعمة من نعم المولى عز وجل من نعمة السلام والاستقرار، والعيش المشترك، وقبول الآخر، وتبادل المصالح والمنافع، وإقامة علاقات الصداقة والعلاقات الأخوية، والعمل بصورة دائمة على تعزيزها ورفدها بكل ما تحتاجه من متابعة واهتمام، بل لا يمكن أن تصفو الأنفس وتهدأ وتستقر، وتتعايش وتنتج بعيدًا عن نعمة السلام والاستقرار. فتوثيق وتعزيز العلاقات بين الشعوب وعلى مستوى الحكومات كفيل بتحقيق المنافع المشتركة، وهذا يؤدي بدوره إلى مزيد من الانفتاح والتعامل الحر مع مختلف الثقافات على أساس الندية والتكافؤ وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للغير، ويوفر مناخًا لحل أي مشكلات عن طريق التفاوض السلمي والرغبة المشتركة، وكل هذا يفضي بالضرورة إلى عالم يسوده الأمان والسلام، يحتكم إلى العقل والمنطق بدلًا من اللجوء للقوة.
لذلك يكتسب لقاء جلالة السلطان المعظم بأخيه فخامة الرئيس الفلسطيني أهميته من حيث القناعة التامة والمشتركة بأن أفضل سبل العيش والتعايش والرخاء والاستقرار إنما يتم في ظل السلام والاعتراف بالحقوق، كما يكتسب اللقاء أهميته من حيث إنه فرصة لبحث العلاقات الأخوية الطيبة التي تربط الجانبين، وتعزيز التعاون القائم بينهما في مختلف المجالات وسبل دعمها وتعزيزها بما يخدم المصالح المشتركة للشعبين العماني والفلسطيني الشقيقين.

إلى الأعلى