الإثنين 11 ديسمبر 2017 م - ٢٢ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / قطاع التأمين في السلطنة يبحث عن منتجات مبتكرة
قطاع التأمين في السلطنة يبحث عن منتجات مبتكرة

قطاع التأمين في السلطنة يبحث عن منتجات مبتكرة

مع أرقام مبشرة وتعديلات قانونية تواكب التطوير
أحمد المعمري: على شركات التأمين توسيع محافظها والتكاتف مع قطاعات المجتمع للتوعية بجوانب التأمين

ـ محفظة التأمين الصحي تنمو بـ39% وارتفاع بالمحافظ الأخرى مقارنة بالسيارات

ـ أقساط تأمينية بـ 359 مليون ريال في 2013 وإجمالي الاستثمارات تتجاوز الـ421 مليون ريال

إعداد ـ هيثم العايدي:
مع نمو قطاع التأمين بالسلطنة وتحقيقه متوسط نسبة نمو سنوي تبلغ ما يقارب الـ 16 بالمائة خلال السنوات السبع الماضية تظل المنتجات التأمينية بخلاف التأمين على المركبات بحاجة إلى المزيد من التعريف والترويج حتى يتسنى لهذا القطاع المهم القيام بدوره بالنسبة للجانب الاقتصادي والاجتماعي وتوفير الحماية له من المخاطر المحتملة واثراء المناخ الاستثماري في البلاد.
ويلاحظ من خلال الارقام التأمينية السنوية ان هناك ارتفاعا جيدا في نسبة العوائد التأمينية على الشركات وهذا راجع للارتفاع المتواصل في نسبة التأمين على السيارات في الوقت الذي يشهد فيها قطاع التأمين الصحي ضعفا كبيرا نتيجة عزوف الافراد والشركات عن الاستفادة من هذا التأمين من جهة وعدم الزام الشركات والمؤسسات الحكومية والخاصة بتطبيق نظام التأمين الإلزمي مثل ما تقوم الكثير من الدول خاصة دول منطة الخليج حيث تلزم الشركات على تأمين موظفيها .
ومن المعروف أن عقد التأمين يتم بين شركة التأمين ومستأمن معين تتعهد هذه الشركة بمقتضاه بدفع مبلغ من المال،عند حدوث خطر معين، مقابل التزام المستأمن بدفع مبلغ مالي محدد .. وبموجب العقد يلتزم المؤمِّن بمقتضاه أن يؤدي إلى المؤَمَّن له أو إلى المستفيد الذي اشترط التأمين لصالحه مبلغاً من المال أو إيراداً مرتباً أو أي عرض مالي آخر في حالة وقوع الحادث، أو تحقيق الخطر المبين في العقد، وذلك نظير قسط أية دفعة مالية أخرى يؤديها المؤمن له للمؤمن.
ويقول أحمد بن علي المعمري مسير أعمال المديرية العامة للإشراف على قطاع التأمين بالهيئة العامة لسوق المال لـ “الوطن الاقتصادي” من الواجب اليوم على شركات التأمين أن تسعى إلى توسيع محافظها من خلال ايجاد منتجات متنوعة وجاذبة تلبي كافة احتياجات المجتمع كما أن هذه الشركات تتحمل إلى جانب كافة قطاعات المجتمع وخاصة وسائل الاعلام المسؤولية في مجال التوعية والتسويق بطرق مبتكرة مع السعي إلى الانتشار خارج محافظة مسقط وفي ولايات السلطنة من أجل الوصول إلى أكبر شريحة من العملاء.
وقال المعمري إن هذا الأمر يتطلب من شركات التأمين الاستثمار في كوادرها البشرية وأنظمتها الداخلية وتعزيز مقدرتهم على الالتزام بمتطلبات وثائق التأمين وايجاد منتجات مبتكرة تحقق قيمة مضافة لسوق التأمين في السلطنة وتساهم في رفع معدل المؤمن عليهم وبذلك نستطيع ان نوجد لهذا القطاع الأرضية الخصبة التي تحقق اهدافه وتوجهاته بدل الاعتماد على تأمين السيارات فقط.
وحول مدى تنوع المحافظ في شركات التأمين يقول المعمري انه يلمس ايجابية في هذا الأمر حيث كما هو واضح بشكل ملموس في التأمين الصحي الذي ينمو بوتيرة مطردة.
موضحا ان محفظة التأمين الصحي شهدت خلال العام المنصرم نموا بمقدار 39 بالمائة مع انخفاض ملحوظ في المحفظة الخاصة بتأمين المركبات لصالح المنتجات الأخرى.
وقال المعمري ان الهيئة العامة لسوق المال لديها خطة مستمرة للتوعية ونشر الثقافة التأمينية تستهدف الوصول الى شرائح واسعة من الأفراد لكن الأمر يستلزم تكاتف كل الجهات ذات العلاقة وعلى رأسها شركات التأمين. كما دعا شركات التأمين إلى ايجاد منتجات تلبي احتياجات المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وتتناسب مع قدرات رواد الأعمال.
واختتم المعمري تصريحاته بالتنويه الى أن نسبة كبيرة من أعمال القطاع تتم عن طريق اعادة التأمين وهناك توجه لزيادة نسبة الاحتفاظ بالأقساط التأمينية في السلطنة.
وواقع الأمر أن غياب التركيز على بقية المنتجات التأمينية تقع مسؤوليته على عاتق مؤسسات التأمين قبل المستهلكين.فهذه المؤسسات عليها رفع الوعي المجتمعي بمنتجات التأمين الأخرى والتعريف بها وبأهميتها والترويج لها بما يصب في صالح الاقتصاد الوطني.
وعلى رأس أهم ما توفره شركات التأمين يأتي التأمين الصحي التأمين الصحي الذي يساهم اسهاما فعالا في توفير رعاية صحية للمؤمن له قد تمتد إلى مؤسسات علاجية خارج البلاد في بعض الأحيان. وينقسم التأمين الصحي الى نوعين الفردي الذي يمنح للافراد وعائلاتهم وبعقود منفصلة.والتأمين الصحي الجماعي الذي يمنح لموظفي المؤسسات والهيئات والشركات وبصفة عقد جماعي واحد.
ويقدم التأمين الصحي إلى المؤمن له منافع وخدمات العناية الطبية وما يتعلق بها من نفقات وذلك بموجب نطاق التغطيات المتفق عليها سواء رسوم التنويم والاطباء والجراحة والحالات الطارئة أو العلاج خارج المستشفى كزيارة الطبيب والادوية والفحوصات أو كلاهما في اطار تغطية شاملة تشمل نفقات المعالجة داخل وخارج المستشفى.
كذلك هناك التأميـن الهندسي الذي يوفر أغطية واسعة من الحماية للأعمال المدنية والانشاءات ويعنى بها أساسا المقاولين الذين يتوفر لهم حماية شاملة من اليوم الأول لبدء العمل وحتى اكتمال المشروع وتسليمه أو انتهاء مدة الوثيقة التأمينية.
ويشمل هذا النوع التأمين ضد تعطل الآلات وأجهزة الحاسوب كما يمكن ان يمتد الى التأمين على العمال ضد مخاطر العمل.
كما أن المنتجات التأمينية تمتد الى المنشآت ومحتوياتها بتأمين قد يكون ضد الحريق بتعويض الخسائر والاضرار التي تلحق بالممتلكات ومحتوياتها أو أخطار أخرى كالسرقة أو الانفجار أو الكوارث الطبيعية.
أما عن التأمين على الحياة فإنه يوفر ضمانا ماليا إلى الأفراد عند وقوع الوفاة خاصة اذا كان عائلا لاسرة من البديهي أن يتأثر دخلها بوفاة العائل كما أن هذا التأمين يوفر ضمانا ماليا للفرد عند انتهاء مدة الوثيقة اي أنه بمثابة ادخار للمستقبل يتيح ايضا للمؤمن له الحصول على قروض لمواجهة الالتزامات المختلفة بضمان الوثائق.
أما في ما يخص المؤسسات ورؤوس الأموال فهناك منتجات كالتأمين البحري الذي يوفر الحماية التي تحتاجها التجارة حيث تؤمن البضائع المشحونة عن طريـق البحر أو الجو أو على وسائل النقل البرية وذلك لتعويض اصحاب البضائع عن الخسائر التي تلحق ببضاعتهم بسبب تعرضها لاخطار مؤمن ضدها أثناء النـقل أو الشحن.
وهناك أيضا تأمين السفر الدولي والذي تشترط بعض الدول الحصول عليه قبل استخراج تأشيرة الدخول.
وتبشر الأرقام بمستقبل واعد لقطاع التأمين حيث تشير الإحصاءات المدققة للعام المالي الماضي إلى أن حجم الأقساط التأمينية في القطاع تجاوز 326 مليون ريال عماني في العام 2012، و359 مليون ريال عماني في العام 2013، محققًا نسبة نمو بلغت 10 في المئة، كما قفز إجمالي أصول شركات التأمين في العام 2013 بنسبة بلغت 21 في المئة لتصل إلى 714 مليون ريال عماني، وإجمالي استثمارات تجاوزت 421 مليون ريال عماني، فيما بلغت نسبة التعمين بالقطاع ما نسبته 66 في المئة من إجمالي القوى العاملة فيه مع مساع لرفعها إلى مستويات أعلى.
كذلك زاد عدد شركات التأمين ليصل إلى 23 شركة تأمين منها 11 شركة تأمين وطنية و11 شركات تأمين أجنبية وشركة لإعادة التأمين.
ومع هذه التطورات التي يشهدها القطاع أصبح من الضروري العمل على تأهيل الكوادر العاملة في شركات التأمين وتطوير أدائهم لتقديم خدمة تتميز بالجودة والكفاءة وتلبي احتياجات السوق وفي نفس الوقت تعزز مبادئ التنافسية.
واضافة إلى هذه التطورات يأتي المرسوم السلطاني السامي رقم 39/2014 القاضي بإجراء تعديلات على قانون شركات التأمين لتكون هذه التعديلات كداعم لتفعيل دور قطاع التأمين ومكوناته وجمهور المتعاملين في السلطنة؛ وذلك بهدف الارتقاء بمستوى أداء القطاع للوصول به إلى مستويات تنافسية عالية في تقديم الخدمات التأمينية بالسلطنة.
فقد ركزت هذه التعديلات الأخيرة على تعزيز القدرة المالية للشركات لما لها من دور مهم في زيادة الطاقة الاستيعابية وتعزيز مقدرتها على الاكتتاب في مخاطر جديدة وزيادة نسب الاحتفاظ في السوق المحلية، كما أن تعزيز القدرات المالية للشركات سوف يدفع هذه الشركات نحو تعزيز قدرتها التنظيمية والبشرية في القطاع، إضافة إلى تحقيق مبدأ رئيسي ومهم في قطاع التأمين وهو تعزيز الكفاءة المالية للشركات والتي تجعلها قادرة على مواجهة المخاطر المستقبلية التي تقوم بتغطيتها والاكتتاب فيها.
فقد تم تحديد الحد الأدنى لرأس المال المدفوع للشركات الوطنية وفروع شركات التأمين الأجنبية العاملة في السلطنة بـ 10 ملايين ريال عماني وذلك وفق المؤشرات المالية التي حققها القطاع خلال السنوات الأخيرة.
كما فرضت التعديلات على شركات التأمين أن تكون شركات مساهمة عمانية عامة بحيث تدرج الشركات الوطنية القائمة أسهمها في سوق مسقط للأوراق المالية خلال فترة 3 سنوات من تاريخ إصدار المرسوم السلطاني السامي أما الشركات التي تؤسس حديثا فعليها أن تدرج أسهمها مباشرة في سوق الأوراق المالية.
كذلك شددت التعديلات من العقوبات الجزائية على الشركات المخالفة وذلك لضمان أقصى درجات الالتزام بما نصت عليه القوانين والتشريعات التي تنظم القطاع لتصبح 100 ألف ريال عماني كحد اقصى و10 آلاف كحد أدنى، الأمر الذي يعزز من صلاحيات الهيئة العامة لسوق المال لتطبيق القوانين واللوائح المنظمة لأعمال الشركات، كما أتاحت التعديلات الجديدة للهيئة حق اللجوء إلى التصالح متى ما رأت ذلك ووفق الضوابط المحددة، وأتاحت التعديلات للشركات حق التظلم على القرارات والإجراءات التي تتخذها الهيئة ضد تلك الشركات.
وتصب التعديلات الجديدة في القانون على تعزيز المتانة المالية لشركات التأمين وبما يسهم في تعزيز حماية حملة الوثائق ويحقق مستويات تنظيمية عالية للشركات الأمر الذي يساهم في تطوير القطاع والارتقاء بمستوى الأداء نحو الأفضل.
ومع الاستبشار بهذا القطاع الواعد في السلطنة لا بد من توسيع مساهمات شركات التأمين في الاقتصاد الوطني خاصة في ظل ما تشهده البلاد من مشاريع تنموية بمختلف المجالات كما لا بد من التعريف بالمنتجات التأمينية المتعددة ونشر الوعي التأميني للأفراد.

إلى الأعلى