الثلاثاء 30 مايو 2017 م - ٤ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / بداية سطر : مدارسنا في عام دراسي جديد

بداية سطر : مدارسنا في عام دراسي جديد

تتوجه الأنظار خلال الأسبوع القادم إلى حدث مهم يشمر فيه المعلمون عن ساعد الجد ويلعب فيه صانعو الحضارات ومؤسسو الأجيال أدوارا بارزة، ويجتهد فيه بناة الأوطان الذين يحترقون ليضيئوا الدرب لأبنائنا الطلبة اجتهادا مشرفا للمخلصين منهم، حيث تستعد المؤسسات التعليمية لفتح أبواب المدارس واستقبال عام دراسي جديد بعد انقطاع ترويحي دام أكثر من شهرين ونيف، إذ يستعد الآباء لاستقبال العام الدراسي الجديد بتوفير كافة المتطلبات المدرسية لأبنائهم وتهيئة نفوسهم بقيمة العلم وأهمية التعلم، وفي ضوء ذلك نبعث رسالة ممزوجة بالتهاني العطرة المباركة إلى بناة العلم والإيمان، وأعمدة الرجال والأوطان ناشري العلم بين المجتمعات وهادمي الجهل والسخافات بهذه المناسبة الجليلة، وتحملهم عناء التعليم ومشاقه في بقاع بلادنا الحبيبة، وما أجمله من مشهد نستلهم منه العبر وتتعظ منه القلوب عندما يتكدس الطلبة مجموعات كبيرة في انتظار يوم دراسي منه نستقي التعليم ومنه تتجدد حركة الحياة وفيه يبدأ التطوير والتنمية البشرية لهذه الأجيال فيستشعر بعض الآباء قيمة التعليم وضرورة استثماره في الأبناء.
من هنا نذكر كذلك بأن مهمة الآباء لا تقتصر على توفير الأدوات المدرسية واحتياجات الطالب الأخرى فحسب، وإنما المسؤولية أكبر من ذلك، فمن الضروري جدا أن يعي الآباء أهمية توثيق رابط المحبة بين الطالب ومدرسته، وغرس قيمة العلم وأهميته ومكانته في نفوس أبنائنا الطلبة، إضافة إلى إدراك مسألة المسؤولية المشتركة بين المدرسة وأسرة الطالب، وهو ما يغيب حاليا عن كثير من الأذهان، فمتابعة الآباء لأبنائهم في المدرسة أمر في غاية الأهمية ينادي به اليوم علماء التربية والاجتماع وعلماء النفس، فالطالب الذي يشعر بحرص أبيه أو أمه على متابعة دراسته وواجباته والاهتمام بتعلمه يدرك بأنه ذو أهمية بالغة وأنه لا بد أن يتحمل هذه المسؤولية العلمية حين يهتم به أبواه ويعبران عن اهتمامهما به في جميع النواحي المدرسية والحياتية ويوجهان مساره العلمي إلى بر الأمان.
نحن نعتبر بأن مساندة الآباء لأبنائهم مكمل لتفوق الأبناء ومساهم فعلي في طلب العلم ونيل المعارف والعلوم المختلفة إلى جانب أن اهتمام الآباء بحد ذاته ميسرا للعلم وشاحذا لهمم الطالب، فإن دور المعلم لا يقل عنه مكانة حين يبقى المعلم صاحب الرسالة وسمو المكانة حين بلغ بعلمه شأوا رفيعا، وقدرا عظيما، فنزل بعلمه منازل العلماء وضاهى باسمه شرف الأنبياء فله الدور الرئيسي في إيصال المعارف بشتى الطرائق والاستراتيجيات الحديثة، فهو أعلم بنفوس طلابه وهو أخبر بتوجهاتهم وطرق تلقيهم ومدى إفادتهم، فاهتمام المعلم بأدائه وطلابه على أحسن وجه يعد ضربا من الوطنية بل هو الوطنية في حد ذاتها.
فكما نطالب الآباء بأن يأخذوا بعين الاعتبار منزلة أبنائهم وأن يصنعوا لهم مجدا علميا حافلا بالمعارف والمهارات والإنجازات العلمية التي يفخرون بها كما تفخر بها الأوطان وتضاهي بها بين الشعوب، كذلك نطالب المعلم أن يكون على قدر المسؤولية ويعمل على تطوير مهاراته وأن يواكب جل التطورات العلمية المتنوعة ونحن على يقين بأن كثيرا منهم اليوم يفوقون أقرانهم في كثير من المؤسسات، فجلال العلم يرفع من شأن طالبه خصوصا حين يصاحب ذلك الرضا بالعمل والقناعة بها في سبيل تعليم الآخرين.
فالمعلم الذي يعمل على تحقيق أهدافه العلمية في مدرسته يبلغ بتحقيقها مراتب المجد والعلو وينال بها السعادة الدنيوية والأخروية، ولا نشك قيد أنملة بأن المعلم المخلص قادر على الوفاء وقادر على العطاء رغم التحديات والمعوقات والصعوبات التي تواجهه في بعض الأحايين إلا أن المعلم المخلص يواجه ذلك بقوة العلم وإيمانه العميق بأهمية الإنتاج العلمي ونقل المعرفة إلى أبنائه الطلبة دون أن يتأثر بما يحيط من ظروف وضبابيات في مسيرته العملية.
من هنا نناشد الجهات التعليمية في البلاد أن تبسط للمعلم عطاءها وأن تنعم عليه من وافر هباتها، وأن تهيئ له عوامل التعزيز والتحفيز، وتغدق عليه من العلوم والمعارف والبرامج التدريبية لتصل به إلى المستوى الطموح والمتناسب مع التطورات العلمية اليوم، وترفع راية التعليم والمعلم خفاقة عالية، فتتسم طلبات المعلم بالاهتمام المنقطع النظير، فتصبح لعطاءاته وقع وقدر في القلوب، فتبني المؤسسات والمجتمعات للمعلم مكانة مرموقة وهيبة طيبة وسمعة خالدة يصنع بها تاريخا لأوطانه وأمته، وعلى مؤسساتنا المعنية بأمره أن تخلع ثياب البيروقراطية وتبتعد عن متاريس الحشو والتقليد في الأفكار والتخاطب وترتدي أثواب التحفيز والتطوير والعلم بواقعه الحقيقي.
سننهي النص على أمل أن يكون الغد أفضل من الأمس، وأن تشرق ظلال المؤسسات التعليمية وارفة مثمرة على المعلمين والطلبة في مدارسهم، متفائلين ومتيقنين بأن المؤسسات تفهمت واستوعبت الدروس وكل عام وهمم المعلمين أكثر عزما وحفزا وأشد بأسا وتعزيزا وكل عام وطلبتنا في أحسن حال، وكل عام ومؤسساتنا التعليمية أكثر حرصا لصالح المعلم والطالب بما يحقق المسيرة التعليمية الناجعة في البلاد على كل حال لا بد أن نعرف كيف ستغدو مدارسنا في العام الدراسي الجديد؟

خلفان بن محمد المبسلي
Khalfan05@yahoo.com

إلى الأعلى