الخميس 30 مارس 2017 م - ١ رجب ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / أطلال شاهدة على هندسة عمانية فائقة
أطلال شاهدة على هندسة عمانية فائقة

أطلال شاهدة على هندسة عمانية فائقة

“طاحونة الحبوب المائية” أو “رحى الماء”
نخل ـ سيف بن خلفان الكندي:
تعتبر الرحى من أهم الأدوات التي اقتناها العمانيون منذ القدم وحرصوا كل الحرص على الاهتمام بها حيث تعد من الأدوات المهمة جدا التي لا تكاد تخلو منها قرية أو حي عماني. وفي ولاية نخل انتشرت منذ مئات السنين عادة طحن الحبوب بواسطة الرحى، التي هي عبارة عن حجرين صلبين يتوسطهما ثقب يرتكز عليه محور لادارته فتنطحن اسفله الحبوب بكل سهولة ويسر.
وفي قرية (الحجرة المنقشعة) بعلاية نخل لا يزال أثر تلك الرحى باقيا شاهدا على هندسة عمانية استفادت من تيار مياه فلج كبة الذي يعد من أخصب أفلاج نخل حيث تغذيه عين الثوارة بمياهها الوفيرة، وقد استفاد الأهالي من قوة جريان المياه على منحدر عميق تم من خلاله تركيب عدد من المحاور لإدارة رحى الماء.ويشير أحد المزارعين بأن هذا المكان تحديدا كان لا يخلو من المزارعين حيث كان يشهد ازدحاما شديدا خاصة في فصل الصيف مع بداية موسم الحصاد، وقد قام الأهالي بتنظيم أوقات طحن الحبوب فيما بين المزارعين.وعلى الرغم من أنه لم يتبق من تلك الرحى المائية الا ذلك الشلال المنهمر، الا أن حمود الحراصي وهو من هواة جمع المقتنيات الأثرية، آثر إلا أن يحتفظ لنفسه بحجر الرحى التي استخدمها الأجداد قديما لطحن الحبوب.
يقول الحراصي: لقد استغرق مني الوقت الكثير حتى أجد ذلك الرحى. واليوم أحتفظ به في معرضي الخاص الذي يزوره العديد من طلبة المدارس ليتعرفوا على المقتنيات الأثرية والتراثية التي استخدمها الأجداد قديما، حيث أقوم بشرح كافة تلك الأدوات وتوضيح اهم استخداماتها.ويؤكد حمود الحراصي بأنه لا يزال يقتني حجر الرحى التي يتفاءل بها كثيرا كونها تمثل موسم الخصب والخير العميم، ومورد رزق كبير للمزارع العماني.ويضيف بأن استخدام رحى الماء في ولاية نخل كان متعارفا عليه في الأوقات التي يمر بها فلج كبة، حيث يتم من خلال قوة التيار المائي ادارة الحجر الذي يكون عادة من حجر الصوان الكبير ويتناوب عليه أحد العاملين الذين يشرفون على عملية الطحن. وتمتاز تلك العملية بالسهولة واليسر حيث إنها تختصر الكثير من الوقت والجهد. وفي تلك العملية استغلال واضح لطاقة اندفاع التيار المائي التي أحسن الأجداد استغلالها.

إلى الأعلى