الثلاثاء 28 مارس 2017 م - ٢٩ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار ..عناق الأيدي المرفوعة

باختصار ..عناق الأيدي المرفوعة

زهير ماجد

الصورة المعبرة ليست للذكرى بل للتذكير، وعلى العالم بكافة أجنحته أن يفهم معناها .. وزيرا خارجية روسيا وسوريا لافروف والمعلم تتشابك ايديهما المرفوعة امام الصحافة وهما في حالة ود وفي معنى للتحالف الوثيق الذي لاتنقصه ما خلف الصورة وهي ايران، وربما الصين وبقية دول البريكس .. بقية الدول تلك حاضرة، وخصوصا ايران التي تتحرك دبلوماسيتها بكل ايحاءات الحضور العالمي، وهي فرصة لهذا العالم وليس للجمهورية الاسلامية، وهو المعنى الذي يجب فهمه بعد زلزلال جنيف بين ايران والغرب وخصوصا الولايات المتحدة الاميركية. فما قبله مختلف عما بعده ،، ولأن لابد من صياغة هذا المابعد، كان لابد من دورة ايرانية من اجل التفهم والتفاهم.
لاتصنع السياسات بالعنجهية والغرور وبالمقالب وبالغضب، بل بالصبر الممكن .. فهم استراتيجي تفهمه الدول المتمكنة من واقعها قبل أن تمارس لعبة سياستها القادرة. ففي زمن يبحث كل طرف في هذه الدنيا عن ضالته من خلال خصوصيته، صار على الاميركي ان يعي ان ادوار الآخرين والتي بنيت على قوة حضورهم المعنوي، الا يغيبه اذا ما تحرك وراء حدث او أزمة او بحث عن حل.
لابد بالتالي من اعتبار صورة اليد المتشابكة بين لافروف والمعلم وقبيل حصول مؤتمر جنيف ـ2 انها المدخل الى عالم المؤتمر، وان وحدة الاهداف، ان لم أقل المصير، اضافة الى التناغم في المواقف، صارت من المسلمات واليوم تصير علما مفروضا .. فالقوة السورية في الميدان وعلى الارض، لها شركاء منهم الظاهر في الصورة ومنهم المخفي، والاستناد الى سياسة ثابتة تجاه الصراع له في تلك الصورة غاية ايضا. للذي لم يفهم او من لايريد ان يفهم، فان روسيا وسوريا ليستا من عالم المفاجأة او البارحة، انه تكوين زمني، بل شراكة عبر عقود، بلغت حد المتانة يوم اطلقت النار على سوريا في سبيل انهائها، فكانت روسيا الضمير الحاضر، وكانت ايران التي كثيرا ماردد قادتها ان أمن سوريا من امن ايران، دفعا لأي نقاش آخر.
وعندما يقبل الرافض الدائم سعد الحريري وجود حزب الله في وزارة لبنانية الى جانبه، نعرف مدى التغيير الذي طرأ على اللعبة وكيف تمت صناعة ما خلف الصورة كي تتحول الى عناق الأيدي المرفوعة، مع النظر الى الحراك الجديد الذي يتماشى مع روح العالم الجديد المنبعث من رماد التدمير في سوريا، الى حالة صمودها الرائع، الى تجليها في اخراج المنطقة من حالة الصدمة الى الانتباه، ثم الى اعادة النظر، فتحري ما حصل من اجل ما قد يحصل على قاعدة تجديد المفاهيم.
لم يعد مقبولا، هكذا تقول صورة الأيدي المتشابكة المرفوعة بين وزيري خارجية روسيا وسوريا، الا ان يكون جنيف ـ2 ابعد من بحث عن حل قد يأتي وقد لايأتي، لكن التحالف الذي يدخله الطرفان بل الاطراف الى المؤتمر خلاصة قوة استراتيجية تبني عالمها على أساس ما بعد جنيف ايضا، وهو الأهم، اذا عرفنا ان الصراع لن تحسمه جنيف، بل الأيدي المزروعة في تربة سوريا.
لينتبه العالم ايضا الى الصورة وما خلفها .. نشيد أممي من طرف واحد، قرر لكلماته معنى تغيير لعبة الأمم التي ظنت ان البقاء لقطب واحد هو اميركا متحكم بالعالم هو الديمومة الأبدية التي ثبت أنها عكس حقيقة التاريخ .

إلى الأعلى