الأربعاء 29 مارس 2017 م - ٣٠ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / أفق المطر والشمس والعام الدراسي ..

أفق المطر والشمس والعام الدراسي ..

ليس عنواناً ساخراً عزيزي القارئ إنما هو الواقع تماماً ، المطر الذي نفتقده هذه الأيام سينهل بعد ساعات والشمس التي تتوهج كل يوم سيكون إشراقها مُختلفاً تماماً بعد ساعات والعام الدراسي الجديد هو العنوان الأهم والأبرز هذه الأيام لكل الأُسر ولإخواننا المُعلمين الذين لم يكتب لي القدر أن أكون منهم وأبنائنا الطلبة الذين أكُن لهم كل الأمنيات ، ولكن كل ذلك يدعو للعمل والأمل.
ساعات معدودة تفصُلنا عن بدء العام الدراسي الجديد ، ساعات وتقرع المدارس طبول العطاء للوطن وللإنسان تحت مجهر الرقيب لعام دراسي قشيب يجوب ميدان المعرفة وغرس القيم وجني الثمار لمستقبل وارف الظلال ، ساعات سبقتها أشهر من الاستراحة كاستراحة المحارب ، استطاع المُجدون في هذه الأشهر من ترجمتها إلى وقفة عطاء من نوع آخر ، عطاء نحو مزيد من كسب المعرفة والثقافة والتزود من معين العلم الذي لا ينضب ولا يقف عند حد معين ، فالعلم بحر قعره عميق وكلما جد المجدون لاستكشاف ما بداخله وسبر أغواره كان الطموح كبيراً والعزائم أكبر للولوج إلى ما هو أعمق ، إنه حب صنع الذات وتحقيقها ووضع بصمة العطاء في وطن احتضن أبناءه بكرم وسخاء لكي يردوا الجميل يوماً من خلال الاسهام في استدامة التنمية على أرض عُمان.
يبدأ العام الدراسي الجديد وسط تطلُعات لنتائج أفضل في شتى المستويات التعليمية ومستوى التحصيل والأنشطة والمهارات ، وبعد فترة من الإنماء المهني للمعلمين لا سيما الجدد لدمجهم مرحلياً مع بيئة المدرسة ، ووسط طموحات عميقة في أن يكون عاماً حافلاً بالعطاء والنماء ، بل والتضحية من أجل غرس ثمرة الغد عماد المستقبل، هؤلاء هم الطلبة الذين ينتظر منهم الوطن الكثير ، لأنهم أمله وزاده وكلما كانوا على قدر من المسؤولية استطاعوا أن يحققوا الأهداف المرجوة وأن يُسهموا في صناعة عُمان الغد والمستقبل بإشراقة ذهبية تتلألأ في سماء المجد والعزة ، ولكي تكون كما عهدها الجميع واحة غناء للعلم منذ بزوغ فجر نهضتها على يد مفجر طاقاتها حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – ربان العلم والتعليم وفارس الميدان ، الذي استطاع أن يحول التعليم في السلطنة من واقع زهيد إلى وضع مستفيض ونقل التعليم من تحت ظلال الشجر إلى أرفع الجامعات سُمُواً لكي يكون أبناء عُمان حملة لمشعل العلم والتعليم وخير سُفراء لبلدهم أينما حلوا وارتحلوا.
من هنا تبدأ قصة صناعة الإنسان المواطن ، منذ المراحل الأولى ، منذ اليوم الأول لوضع قدمه وهو يتوجه شطر المدرسة بعنفوان وطموح تعلوه الهمة والإرادة للنجاح والتميز وتحقيق النتائج ، فالتعليم هو الرهان الحقيقي لصناعة المستقبل ، وأُمة بلا علم أُمة تجر أذيال الهزيمة والعار ، ولا تضع لنفسها بصمة في هذا الكيان ، التعليم هو الأمل المُشرق الذي يسطع في سماء العزة ، ولطالما آمن جلالته – حفظه الله ورعاه – بأن صناعة الإنسان العُماني تبدأ منذ الوهلة الأولى وهو يتوجه لمراحله المبدئية في التعليم ، وهنا استحضر اللقاء الأبوي الذي عقده مولانا أبقاه الله لثلة من الطلبة المبتعثين للدراسة خارج السلطنة في العقد الثاني من عمر هذه النهضة والنصائح التي أسداها لهم والتوجيه الذي أرشدهم له إدراكاً من جلالته بأن سلاح العلم اليوم هو المبعث للفوز وأن تحقيقه يتطلب الصبر وتحمل المشاق على قدر من المسؤولية.
يبدأ العام الدراسي وسط رغبات وأُمنيات كثيرة لا تخلو من العقبات والصعاب والمطبات التي لا ينبغي أن نضعها عائقاً أمام هذه المسيرة ، فالتعليم اليوم ليس كما هو بالأمس ، هناك بون شاسع ، التعليم اليوم يتطلب صبراً وتحدياً ، تشعُب العلوم وتداخل آليات التعليم والبحث عن الجديد المتجدد وتعزيز التعليم بآليات التقنية الحديثة واستحداث الوسائل المعينة لتعزيز طرق التدريس ، وتحمُل أعباء أكثر من السابق لرب الأسرة وضغوطات تتشعب يوماً بعد الآخر تلقي بظلالها على المعلم والطالب رغبة في تعليم مثالي يخدم توجهات وتطلعات السلطنة التنموية وتعزيز سوق العمل بمخرجات تتواءم مع طبيعة الوظائف التي يفرُزها الواقع في الوقت الراهن.
هناك تحديات يجب أن نلتفت إليها في الوقت الراهن مع بدء العام الدراسي الجديد ، تتمحور في أهمية التركيز على رفع المستوى التحصيلي لدى الطلبة بشكل عام ، وإيلاء طلبة صعوبات التعلم والمتأخرين دراسياً بشكل خاص أهمية فائقة ، إلى جانب ضرورة توظيف التكنولوجيا لتوصيل المعلومة بشكل أسرع ، وغرس مثل هذه التوجهات في حياة الطالب والأخذ بميول ومهارات الطلبة وقدراتهم في أجل بناء شخصية هذا الطالب وصقلها ، والعمل على تنمية المبدعين منهم والأخذ بيدهم وإشراك الفئات الأقل فكرياً مع هؤلاء لكي تتسع مداركهم .
كل الأُمنيات أبعثها لكل من يضع أمله في قالب من العطاء والبذل والتضحية ، من يبدأ عامه بهمة عالية وبنشاط متقد ، ورغبة وأمل في أن يكون عاماً حافلاً بالنجاحات التي تتطلب بذل مزيد من الجهد سواءً من قبل المُعلم أو الطالب أو الهيئة التربوية والإدارية بشكل عام ، وكذلك الأسرة المُكملة لهذا الواقع ، وأن لا نضع المعوقات أمامنا لأنها ستحُد من تقدمنا وتطلعاتنـا ، بل علينا أن نجعلها معيناً لمزيد من النجاحات ، والمسيرة التعليمية هي الأهم في صناعة المستقبل علينا أن نُوفر لها الإمكانيات وأن نُسخر لها الطاقات لكي تُؤدي دورها الوطني على أكمل وجه ….. وعاماً دراسياً حافلاً بالنماء.

سيف الناعبي
saifalnaibi@hotmail.com

إلى الأعلى