الأربعاء 24 مايو 2017 م - ٢٧ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / أصداف.. إحكام السيطرة

أصداف.. إحكام السيطرة

وليد الزبيدي

يقول د.أحمد النعيمي (أن أقطاب جمعية الاتحاد والترقي كانوا من يهود الدونمة أو من تلاميذهم وحملة آرائهم والمنفذين لخططهم) ومنذ أن وجدت هذه الجمعية لم نجد من قادتها رجلاً وأحداً من اصل تركي، فأنور باشا هو ابن رجل بولندي من يهود الدونمة المرتدين، وكان جاويد من يهود الدونمة ايضاً.. وقرة صو يهودي سفارديمي من ولاية سلانيك، وكان طلعت من مسلمي الغجر البلغاريين، أما أحمد رضا فينتمي إلى إحدى الجماعات الفلسفية والوضعية والتي تأثرت بمدرسة (COMTE)، وقد أدرك السلطان عبد الحميد الثاني أن هذه الجمعية تسعى إلى تحقيق هدف اليهود الأكبر، الذين حاولوا تحقيقه بمختلف الوسائل ومن بينها أسلوب الرشوة الذي أشرنا إليه، ويمكن القول إن ملامح التأثير في القرار السياسي العثماني قد انتقل من تهيئة المحيط والتأثير فيه بما ينعكس على القرار الذي يتخذه القصر السلطاني، والتأثير المباشر في المجال الحيوي المحيط بالسلطان نفسه، وأصبحت القوة الحقيقية بيد ضباط الجيش الذين ارتبطوا بشكل أو بآخر بقادة جمعية الاتحاد والترقي، وبلا شك أن واحدة من الثمرات التي جناها- سباتاي زيفي – الذي أسس يهود الدونمة من الحشود اليهودية التي دخلت الاسلام، كان وصول العديد من الاسماء إلى مراكز عسكرية مهمة والامساك بزمام الأمور في الجيش العثماني.
ومع أن جمعية الاتحاد والترقي كانت جاهزة للاطاحة بالسلطان عبد الحميد الثاني، إلا أن قادتها أرادوا تهيئة الأجواء المناسبة التي لا تفضي إلى انهاء عهد السلطان الذي وقف بوجه المخططات اليهودية والمشاريع الصهيونية حسب، بل أرادوا أن يمسكوا بجميع المفاصل القيادية، والتي تؤهلهم مستقبلاً لوضع المحددات السياسية والاقتصادية وحتى الفكرية والتربوية، والتي لابد أن تسير عليها أية قيادة جديدة في الدولة التركية، وتظهر الطريقة التي تم التعامل بها مع السلطان عبد الحميد الثاني أثناء محاكمته وسجنه.
واستطاعت جمعية الاتحاد والترقي أن تفرض سيطرتها على العديد من جوانب وأركان الدولة العثمانية، فنجد سفير بريطانيا في اسطنبول في عهد عبد الحميد الثاني يقول (إن جمعية الاتحاد والترقي تبدو في تشكيلها الداخلي تحالفاً يهودياً تركياً مزدوجاً، الاتراك يمدونها بالمادة العسكرية الفاخرة، ويمدها اليهود بالعقل المدبر وبالمال وبالنفوذ الصحفي القوي في أوروبا، أن اليهود الآن في موقف الملهم والمسيطر على الجهاز الداخلي للدولة).
وبعد أن تمكن اليهود من السيطرة على المفاصل الحيوية والمهمة في اركان الدولة العثمانية، أصبحت أمامهم الخيارات مفتوحة، خاصة بعد أن أصبح لهم وجود خفي وقوي في المفاصل الحساسة، وقد وصلوا إلى ذلك من خلال اتباع سياسة رشوة الموظفين وتحديداً في منطقتين مهمتين، هما سراي يلدز وفي متصرفية القدس، وكانوا عندما يصطدمون بمن يقف ضدهم أو يرفض طلباتهم، أو يظهر فزعه من أساليبهم، سرعان ما تلفق له تهمة ما، وغالباً ما كان اليهود يوجهون اتهاماتهم لاولئك الموظفين أو المسؤولين، الذين يرفضون التعاون معهم، حيث تصل اخبار غريبة وعجيبة، ومعها ما يؤكد انتماء هؤلاء الموظفين إلى جمعيات سرية مناهضة للسلطان عبد الحميد الثاني، وعندما انتشرت مثل هذه الحالات استطاع اليهود أن يحققوا هدفهم المتمثل باظهار قوتهم الخفية في قدرتهم على الإطاحة بأي شخص في السلطة العثمانية يحاول الوقوف أمامهم، وكان اليهود لا يتوانون في فضح بعض طرقهم، وكان القصد منها اثارة الخوف في نفوس بقية الموظفين، الذين لم يبق أمامهم إلا التسليم بالأمر الواقع، وكانت الممارسات اليهودية تتم بدعم مباشر من أعضاء جمعية الاتحاد والترقي.

إلى الأعلى