الأربعاء 24 مايو 2017 م - ٢٧ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / الكيان يحاول إسقاط عروبة المسيحيين الفلسطينيين

الكيان يحاول إسقاط عروبة المسيحيين الفلسطينيين

د. فايز رشيد

” بدايةً يُستدل من التصريح العنصري لليفين: أن العرب لا يصلون إلى أعضاء مجالس إدارة في الحكومات الإسرائيلية, ولذلك فحين إسقاط عروبة المسيحيين, سيتمكن الأخيرون من الوصول إلى أعضاء مجالس إدارة. إنه اعتراف عنصري واضح من رئيس الائتلاف الحكومي الحالي. هذا في الوقت الذي تدّعي فيه الدولة الصهيونية”أنها دولة ديمقراطية”.”
ــــــــــــــــــــــــــ

مثلما حوّلت إسرائيل الدروز في منطقة 48 رسمياً إلى قومية أخرى غير عربية, تحاول مسح عروبة المسيحيين العرب الفلسطينيين، فقد أعلن رئيس الائتلاف العنصري اليميني الحاكم، النائب ياريف ليفين في مقابلة له مع صحيفة معاريف( الجمعة 10 يناير الحالي) عن عزم الائتلاف تشريع مجموعة من القوانين, تسعى لإسقاط عروبة المسيحيين, وإلى توزيعهم لطوائف, واختلاق قومية جديدة لهم تماماً مثلما فعلت مع الدروز العرب.
ذكر ليفين في مقابلته: إن الائتلاف سيبادر إلى تشريع قوانين ” تمنح تمثيلاً منفصلاً وموقفاً منفصلاً للجمهور المسيحي, من خلال فصلهم عن العرب المسلمين”.
وهي كما يقول” خطوة تاريخية مهمة يمكنها أن توازن دولة إسرائيل, وتربط بينها وبين المسيحيين”. استناداً إلى أحد هذه القوانين التي سيبادر إلى سنّها الائتلاف فإن” العرب المسيحيين يمكنهم أن يسجلوا أنفسهم كمسيحيين فقط, تحت بند القومية في بطاقة الهوية, كي يجري التمييز بينهم وبين المسلمين بشكل رسمي”. الخطوة التالية هي: ” سيكون بوسعهم تحقيق بعض الامتيازات حسب سقف خاص ومفصل”، ويضيف ” سيكون بوسعهم أن يكونوا أعضاء مجالس إدارة في شركات حكومية, وسيحصلون على تمثيل منفصل في المجالس البلدية, وسيحصلون على مساواة فرص في العمل”. القانون الأول وفقاً لليفين والذي سيجري سنّه هو: تمثيل المسيحيين في اللجنة الاستشارية لمساواة الفرص للعمل.
بدايةً يُستدل من التصريح العنصري لليفين: أن العرب لا يصلون إلى أعضاء مجالس إدارة في الحكومات الإسرائيلية, ولذلك فحين إسقاط عروبة المسيحيين, سيتمكن الأخيرين من الوصول إلى أعضاء مجالس إدارة. إنه اعتراف عنصري واضح من رئيس الائتلاف الحكومي الحالي. هذا في الوقت الذي تدّعي فيه الدولة الصهيونية”أنها دولة ديمقراطية”.
تصريح ليفين هو اعتراف بشكل ضمني بعدم وجود هذه الديموقراطية. من زاوية ثانية: فإن الكيان الصهيوني يحاول تفتيت وحدة أهلنا من الفلسطينيين العرب على قاعدة”فرّق تسدْ”, وبذلك تنفذ إسرائيل إلى تحقيق كل مآربها. ثالثاً: تحاول إسرائيل التقليل مما تسميه بالخطر الديموغرافي العربي, والذي ستعانيه مستقبلاً, فوفقاً للإحصائيات ففي العام 2050 سيصل عدد العرب في إسرائيل إلى نفس عدد اليهود فيها. رابعاً: ما تحاول إسرائيل فرضه على المسيحيين, سينطبق مستقبلاً على المسلمين بتقسيمهم إلى سنّة وشيعة، وإسقاط عروبة الشيعة (على سبيل المثال) لتحصر العرب في أعداد قليلة ليس إلاّ. خامساً: تقسيم العرب إلى أديان وطوائف ومذاهب سُيسهل على إسرائيل زرع الفتن بين العرب وغيرها وغيرها من الأهداف العنصرية الخطيرة!.
للعلم:ما يقوله ليفين ليس جديداً على إسرائيل, فمنذ إنشاء دولتها فإن الحركة الصهيونية وتمثيلها السياسي تحاول تمزيق العرب, فهي تقسمهم إلى عرب مسلمين وعرب مسيحيين, أما المسلمون فقد فصلت عنهم الطائفة الدرزية ( مع أن الدروز مسلمون عرب). كذلك تتعامل مع البدو كفئة مستقلة عن العرب. يبلغ عدد السكان العرب في إسرائيل حالياً: مليون وستماية ألف (عربي) بشكل تقريبي, ولأن إسرائيل حاولت وتحاول تقسيمهم فإنها تفرق بين المسلمين والمسيحيين وتفرق أيضاً بين مسيحي ومسيحي, ففي الوقت الذي تعتبر فيه الكاثوليك واللاتين والموارنة مسيحيين غربيين, فإنها تتعامل مع الأردثوذوكس والأقباط على اعتبارهم شرقيين. اليوم ستحاول إسرائيل تعزيز مخططاتها من أجل إيجاد الشروخ العميقة في البنية الدينية والأخرى القومية لأهلنا في المنطقة المحتلة عام 1948.
لقد رفض المسيحيون الفلسطينيون منذ إنشاء إسرائيل هذه التقسيمات الإسرائيلية, وكشفوا هذا المخطط بكل أهدافه وأبعاده. أما ما يقوله ليفين فقد واجه استنكاراً عربياً شاملا فهو يستهدف: دق أسافين واختلاق بلبلة في المجتمع الفلسطيني”. وأكد ناطق رسمي باسم الكنيسة الأرثوذوكسية”أن الفلسطينيين العرب المسيحيين لا يستمدون عروبتهم من الحركة الصهيونية وممثليها.إننا على يقظة تامة ولدينا القدرة الكافية والوعي الجماهيري الوحدوي لإحباط هذه المؤامرات التي تنتج عن عقول عنصرية مريضة”.
من جهته قال الأب أمجد صبارة كاهن طائفة اللاتين في مدينة الناصرة: أن الهدف مما يقوله ليفين هو التفرقة ما بين أبناء الشعب الواحد, وكما نعلم جيداً بحسب تعاليم المسيح فإن التفرقة هدّامة. موقفنا واضح نحن المسيحيين وبالتالي لن نسمح بمثل هذه التفرقة أن تمر، لأن التفرقة تقتل الإنسان. وإذا كان ليفين يبحث عن مصلحة المسيحيين فعليه أن يعمل من أجل إحقاق حقوق سائر المواطنين العرب في إسرائيل”. في نفس السياق تأتي تصريحات د. باسل غطاس من كتلة التجمع الوطني الديمقراطي. وتصريحات رئيس مجلس الطائفة العربية في الناصرة د.عزمي حكيم. ردود الفعل هذه هي غيض من فيض استعرضنا جزءاً منها فقط وبعرض لبعضها من أجل توضيح ردود فعل إخوتنا المسيحيين على التصريحات العنصرية.
قلناها مراراً: أن ما يجري من تفرقة مؤخراً وبتقسيم المجتمعات العربية إلى طوائف وأديان ومذاهب وإثنيات,لا يخدم إلا العدو الإسرائيلي . بالفعل فإن العديد من الأطروحات التي تقسّم الأمة العربية إلى سنة وشيعة ومسيحيين (بمختلف جماعاتهم) هي تلتقي بشكل واضح مع ما يريده الكيان الصهيوني.يبقى القول:أن أمتنا العربية وأهلنا في منطقة 48 أوعى من التعامل مع هذه التقسيمات التي تهدف إلى تخريب النسيج الأجتماعي لأبناء وأمتنا ولأهلنا في منطقة 48.

إلى الأعلى