السبت 23 سبتمبر 2017 م - ٢ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / التعميم الخاطئ!

التعميم الخاطئ!

سامي حامد

“التعميم الخاطئ” نظرية يتبناها البعض في كثير من الأحيان .. فمثلا قد يزور شخص بلدا لأول مرة مثل فرنسا ويصادف أن يكون الجو حارا على غير عادته فيقول إن فرنسا جوها حار .. كثير من تلك المشاهد والوصف غير الدقيق تصادفنا في حياتنا عندما نتعامل مع آخرين .. والسبب هو سرعة التعميم دون وجود معرفة دقيقة لهذا الشيء .. أو هذا الموقف!!
أقرب دليل ملموس على وجود هذه النظرية في حياتنا هو وصم كل عناصر الإخوان بالإرهاب .. فليس كل المنتمين لجماعة الإخوان إرهابيين .. فهناك منهم من يرفض العنف .. وهناك من كانوا ينتقدون مرسي وجماعته خلال إدارتهم للحكم .. وهناك من تم التغرير بهم بحكم العوز والفقر .. وهناك من أفاق بعد فوات الأوان .. هؤلاء بالطبع ليس من المنطق أو المعقول أن نطلق عليهم إرهابيين طالما أن أياديهم لم تلوث بدماء المصريين أو بأي أعمال تخريبية.
لقد وردت تقارير بأن المئات من شباب الإخوان القابعين في السجون قرروا إعلان التوبة بعد أن أجروا مراجعة فكرية على معتقداتهم وأفكارهم التي كانوا يعتنقونها، وأن هناك آلافا من شباب الإخوان الذين تم القبض عليهم بسبب تورطهم في أعمال عنف وشغب يفكرون جديا في الانضمام إلى مبادرات الصلح مع الحكومة، وأن الأجهزة الأمنية رصدت رغبة العديد من هؤلاء الشباب في الصلح بعد اعترافهم بأنهم خضعوا للتضليل من قبل قيادات الجماعة من خلال معلومات مغلوطة واستغلالهم في أعمال العنف تحت شعار الدين .. وأشارت التقارير إلى أن معظم العناصر الإخوانية الذين استجابوا لفكرة الصلح والمراجعات من شباب الجماعة الصغار، وأن هذه الدعوات التي بدأت تنتشر داخل السجون بين الشباب المقبوض عليهم تسببت في انشقاقات كبيرة بين قيادات الجماعة الذين يحاولون بشتى الطرق السيطرة على عقول وفكر شباب الجماعة!!
وخارج أسوار السجون شهدت أقسام الشرطة في مصر تحرير أكثر من 10 آلاف محضر تنازل عن كارنيه الحرية والعدالة حيث توجه الآلاف من شباب الإخوان إلى أقسام الشرطة ليثبتوا تنازلهم عن عضوية هذا الحزب الذراع السياسية لجماعة الإخوان المتورطة في أعمال العنف خوفا من الزج بأسمائهم في جرائم جنائية يعاقب عليها القانون .. هذا غير الانشقاقات التي حدثت داخل ما يسمى بتحالف دعم الشرعية وذلك بعد نية 3 أحزاب الانسحاب من هذا التحالف وهي “البناء والتنمية” و”الوسط” والوطن” بسبب ما أسموه بأعمال العنف التى تنتهجها جماعة الإخوان المسلمين .. وقال مصدر قيادي بحزب البناء والتنمية الذراع السياسية للجماعة الإسلامية إن الحزب يدرس الانسحاب رسميا من التحالف حيث كان الحزب يعتبر التحالف مظلة للسلمية، ولكن خلال الفترة الأخيرة ظهرت أعمال عنف بشكل كبير. تبقى المشكلة كما سبق وأن ذكرت أن الدولة بكافة أجهزتها تتعامل مع كل المنتمين لجماعة الإخوان المسلمين بنظرية التعميم الخاطئ .. على اعتبار أن كل إخواني إرهابي، وهو ما دفع بعض الوزارات للتخلص من العناصر الإخوانية التي تتولى مناصب قيادية مثلما حدث في وزارة الكهرباء مؤخرا حيث تم استبعاد العديد من العناصر الإخوانية من مواقعها ونقل بعضهم إلى مناصب أقل أهمية .. وحدث ذلك أيضا في العديد من القطاعات الأخرى في حين أنه لم يثبت تورط هؤلاء في أي أعمال عنف، وإنما تم استبعادهم لمجرد انتمائهم الفكري للإخوان المسلمين، وهنا تقع الحكومة في خطأ كبير قد يسهم ويؤجج استمرار حالة الانقسام التي يعاني منها المجتمع المصري منذ أكثر من ثلاث سنوات!!
أنا لا أدافع عن عنف جماعة الإخوان أو محاولة تبرير أخطائها، كما أنني لا أريد أن أصمهم جميعهم بالإرهاب .. فمن مارس العنف ضد بلده ومؤسساتها وأبنائها لا بد له من العقاب .. فالقانون وحده هو الفيصل في هذا الشأن .. أما من لم يثبت تورطه في أي أعمال عنف أو تخريب أو تحريض فعلينا أن نتعامل معه بالمنطق والحوار .. والخلاف في الآراء والأفكار والمعتقدات من طبيعة البشر .. فلكل منا آراؤه ومعتقداته التي يؤمن بها طالما أنها لن تستخدم في إيذاء الآخرين أو الإضرار بهم .. أما تطبيق سياسة العقاب الجماعي عن طريق إقصاء واستبعاد جميع العناصر الإخوانية من مناصبها القيادية بمن فيهم من لم يشارك في أية أعمال عنف أو تخريب، فتلك السياسة قد تؤدي إلى نتيجة عكسية وتجعل كل إخواني مسالم أكثر تمسكا بمبادئه وأفكاره بسبب ما لحق به من ضرر ظالم.
لقد قالها الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي صراحة خلال لقائه الأحد الماضي برؤساء تحرير الصحف المصرية حول دعوات المصالحة مع جماعة الإخوان حيث قال إن المصالحة لا تتم معي فأنا لا أغضب من أحد، ولكن المصالحة يجب أن تتم مع الشعب الذي يتألم ويدفع الثمن كل يوم، فالإرهاب يستهدفه في الكهرباء والمياه والقطارات وكل أشكال الحياة .. فالمطلوب من هذه الجماعات أن تصالح الشعب وتحصل على رضاه وأنا لا أستطيع إجبار الناس على اتجاه لا يريدونه “هذا هو ما قاله الرئيس المصري فيما يتعلق بالمصالحة مع الإخوان، فهل يفهمون الرسالة ويتوقفون عن ممارسة العنف أو التحريض عليه؟ .. أم أنهم سيبقون على نهجهم الذي يدفع ثمنه أعضاء منهم مشكلتهم أنهم آمنوا بفكرهم ذات يوم؟!!

إلى الأعلى