الأربعاء 29 مارس 2017 م - ٣٠ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / ما بين المالكي وبايدن

ما بين المالكي وبايدن

احمد صبري

مثل ما وصف نائب الرئيس الأميركي جو بايدن كركوك بأنها قنبلة موقوتة، فإن هذا الوصف أعاد توظيفه بطريقة أخرى في محاولة لمنع الانفجار الذي حذر الجميع من حدوثه، كما يعتقد عندما اقترح بايدن تقسيم العراق إلى ثلاث فيدراليات سنية وشيعية وكردية لتجاوز الانقسامات السياسية.
فالمادة 140 وكركوك التي كانت مدار خلاف بين أربيل وحكومة بغداد فتحت الباب أمام التفسيرات المتعلقة بالمناطق (المتنازع عليها) بين الأكراد والعرب في محافظات كركوك وصلاح الدين وديالى يبدو أن الأحداث التي تلت التاسع من حزيران /يونيو الماضي قد تجاوزتها بدخول البشمرجة الكردية لهذه المناطق.
واستثمر الأكراد الأوضاع غير المستقرة وضعف الحكومة المركزية والخلافات السياسية بين أطرافها إلى تكريس تواجد قوات البشمرجة الكردية في المناطق المتنازع عليها بعد انهيار القوات العراقية أمام مسلحي “داعش”.
ومقترح بايدن الجديد هل هو تعبير عن مستجدات الأوضاع التي فرضتها سيطرة “داعش” على الموصل وتكريت ومدن عراقية أخرى؟
والجواب بتقديرنا مرتبط بتصريحات أممية وأميركية وغربية التي أجمعت على أن العراق لن يعود إلى ما كان عليه قبل التاسع من حزيران/يونيو، وكأن ما جرى هو بداية لترجمة الرؤية الأميركية لمستقبل العراق وتقاسم النفوذ والثروة بين مكوناته كحل لإخراج العراق من محنته.
ومحنة العراق وحال الاقتتال الطائفي الذي يشهده ما كان ليحدث لولا سوء تقدير وإخفاق وتخبط الإدارة الأميركية السابقة التي جرت وأدخلت العراق في هذا الخانق الذي يتخبط به منذ احتلاله وحتى الآن.
ومقترح بايدن وتداعياته على مستقبل العراق والعيش والمصير المشترك بين مكوناته، هو صفحة جديدة من غزو العراق واحتلاله؛ لأنه يصب في نفس الاتجاه لإبقاء العراق متداعيا وضعيفا ومنقسما على نفسه.
وفي ردود الأفعال على مقترح بايدن جاءت من رئيس الوزراء السابق نوري المالكي الذي اعتبر الرد على دعوات تقسيم العراق بالتمسك بوحدة العراق لمنع ما وصفه بانتشار وباء الطائفية، من غير أن يدرك أن سياسية حكومته الطائفية إزاء المكونات الأخرى واستبعادها من المشهد السياسي، واستئثاره بالقرار السياسي وتكريس الجيش والقضاء والمؤسسات الأخرى لخدمة تفرده بالسلطة، ولاستبعاد خصومه ورفض الإصغاء لمعارضيه، كلها مهدت وشجعت الدعوات لتقسيم العراق كمخرج من ظلمه وسلطته الإقصائية المتفردة باتخاذ القرارات.
وعندما يتحدث المالكي عن التمسك بوحدة العراق ورفض دعوات تقسيمه يتناسى أن سياسته على مدى ولايتيه هي من فرطت بالوحدة التي يتحدث عنها، فالعراق بوجوده مستباح من الآخرين وغير قادر على الحفاظ على وحدته، ونصف أراضيه خارج سيطرة حكومته بعد أن فشلت مؤسسته العسكرية في أول اختبار لها في الموصل وتكريت والفلوجة، وقبل ذلك تسبب المالكي في غياب الثقة بين المكونات العراقية التي هي أساس وحدة العراق والتعايش والتآخي والمصير المشترك التي هي صمام أمان لمنع انفراط عقد العراق مهما علت دعوات تقسيمه.

إلى الأعلى