الخميس 30 مارس 2017 م - ١ رجب ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / شحوب التحالف الاقتصادي عربيا

شحوب التحالف الاقتصادي عربيا

عادل سعد

اعتدنا كثيرًا بل كاد هذا الاعتياد أن يتحول إلى تقليد عام في مداولاتنا، إذ إننا حينما نتناول مصطلح التحالف فإن الأذهان تذهب بصورة مباشرة إلى الموضعين السياسي والعسكري الأمني، وبالتفصيل المضاف نقصد التحالف السياسي بين هذا الطرف أو ذاك، ونقول التحالف العسكري والأمني في الإشارة إلى الترتيبات التي تضمن مواقف موحدة إزاء قضايا السلام والحرب وما ينتج عنها من اتفاقات في هذا الشأن، وهكذا هو حلف الناتو، وحلف وارسو الذي تفتت وغيرهما من الأحلاف.
لم يصدف أن استخدم المحللون التحالف الاقتصادي لتأشير حالة ثنائية بين دولتين أو في إطار إقليمي أو دولي، ولكن مع تفاقم الأزمات الاقتصادية في العديد من الدول وتشابه هذه الأزمات، وما يجمع أغلب الدولة في البحث عن حلول لأوضاعها التنموية يظل التحالف الاقتصادي واحدًا من أهم العناوين اللازمة لمعالجة المشكلات الاقتصادية حتى مع استمرار التصور العام أن المنافسة وحتميات السوق واشتراطات منظمة التجارة العالمية هي التي تفرض أبجديتها على الأوضاع الدولية.
لنقرأ الموضوع من زاوية الاقتراب إلى مفهوم التكاتف والتضامن والمدافعة المشتركة عن توجهات ذات بعد واحد، ولذا يصبح مفهوم التحالف الاقتصادي منهجًا ذا بعد استراتيجي لحل الكثير من المعضلات الاقتصادية القائمة على الأصعدة الإقليمية والدولية.
وإذا أردنا التشخيص بصورة أدق واقعية، فإننا نستطيع أن نقف على أكثر من عنوان واحد للتحالفات الاقتصادية أبرزها التحالف الأميركي والأوروبي في مواجهة التمدد التجاري الصيني الجامح في كل قارات العالم، وكذلك التحالف الاقتصادي الهش لما يسمى بدول (الآسيان) والمشتركات القائمة بين (النمور) الآسيوية، ثم التحالف الذي ما زال طازجًا ضمن مجموعة دول البريكس.
ومربط الفرس هنا عربيًّا، أننا قوميًّا ما زلنا بعيدين عن أي إطار لتحالف اقتصادي عربي حقيقي، فلقد تحولت جامعة الدول العربية إلى متحف لقرارات اقتصادية عربية كان يمكن لها أن تكون وعاءً رحبًا لكتلة اقتصادية قوية منذ استحداث مجلس الوحدة الاقتصادية العربية عام 1964 مرورًا بقمة عمَّان عام 1981 التي كرست وضع ستراتيجية اقتصادية عربية هدفها التكامل.
لا أنكر أن هناك استجابات واضحة لدعم اقتصاد هذه الدولة العربية أو تلك، ولكن الأغلبية المطلقة لهذا الدعم أنها موسمية وتأتي في إطار العون الطارئ وليس في سياق بعد تضامني يضع مفردات مشتركة لنشاط تحالفي عربي جدي قائم على بيانات وأولويات.
نحن في الوطن العربي ما زلنا نعاني من شحوب مفهوم التحالف الاقتصادي القومي في البعد الاستراتيجي الطويل الأمد الذي لا يمكن أن يتفكك، وهناك قصور واضح في أن نبعد أية مشتركات اقتصادية تنموية عن تأثيرات الخلافات السياسية، وإلا لكان حالنا الاقتصادي في أغلب الدول العربية غير ما هو الآن من ركود وسياسات اقتصادية إرضائية وبطالة مقنعة وغير مقنعة وتوغل واضح للبضائع الأجنبية في أسواقنا على حساب البضاعة العربية، وتلكؤ في السياسات التنموية التي تتطلبها حاجات البلدان العربية.
لنا هنا أن نتساءل: ماذا يمنع أن يكون لنا تحالف عربي لمواجهة تحديات الزحف الصحراوي؟! فهذا عنوان اقتصادي، وفي السياق نفسه يمكن أن تكون هناك تحالفات لمواكبة التطورات الدولية في التقانة الحديثة (هاي تاك)، أو في الإفادة من البيئة البحرية ونحن نمتد على شواطئ طويلة جدًّا، خلجانًا وبحارًا، ولماذا لا تكون لدينا منظومة تحالفية من أجل الإصحاح البيئي؟
إن قائمة التحالفات في الوضع الاقتصادي والبنى التحتية وما يتفرع لها من مستلزمات هناك الكثير، غير أنه ما زال قليلًا على طاولات المسؤولين العرب عن الخطط الاقتصادية المستدامة، وسنظل ندفع الكثير من الجهد والخسائر على هذا الطريق؛ لأننا لا نعي أهمية تحالفات من هذا النوع.

إلى الأعلى