الإثنين 23 يناير 2017 م - ٢٤ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن .. توجيه الضربات الجوية لـ”داعش” لتثبيتها أم لتفتيتها؟

رأي الوطن .. توجيه الضربات الجوية لـ”داعش” لتثبيتها أم لتفتيتها؟

هل غير ما يسمى تنظيم “داعش” من أداء المنطقة والعالم، وصار هنالك مفهوم جديد للواقعية السياسية؟ .. لا شك أننا نسمع كلامًا جديدًا، بانتظار أن يترجم إلى أفعال، مع علمنا أن التغيير يحتاج لوقت، وأي واقع جديد لا بد أن يمر بمرحلة تمهيد ودراسة وتوضيح.
هذا الواقع العالمي الجديد الذي أدخلته “داعش”، هل كان مقررًا يوم أفلت هذا الغول من عقاله؟ وهل الذين أفلتوه وضعوا في حسابهم المؤثرات العميقة التي سيخلفها؟ أم أن مهمة إفلاته حصلت بانتظار ردود الأفعال عليها؟
الآن وقع الفأس بالرأس، تحولت “داعش” إلى قابض على الأرواح وقاطع للرؤوس وناسف للحياة ومغير لوجهات التفكير، وباعث للخوف والرهبة، فإذا بالذين أطلقوها يحتمون كالذين نزلت عليهم كالصاعقة، وإذا بالجميع يتطلع إلى الفوضى الكبرى التي صاحبت وجود هذا التنظيم الهمجي.
إنه لا يصدق أن يجتمع المسؤول عن إطلاق “داعش” إلى جانب الذين قضم هذا التنظيم أرضه وقتل شعبه وشرد أهله .. ومع ذلك يظل الأمل في أن يكون اجتماع المجتمعين من أجل إعلان الحرب على هذا التنظيم أملًا في تحقيق خطوة عالمية تشن على هذا التنظيم فتكون بمثابة حرب عالمية حقيقية ضد أعتى قوة ظهرت على وجه الأرض، وهي القوة التي حولها الإعلام إلى منتصرة وقادرة وقاتلة صدمت الجميع، وحولت الحاضر إلى كآبة إنسانية لم يجرِ أن عرف مثيل لها في العصر الحديث.
ولكي تصدق الوعود بمحاربة عالمية لهذا الغول الخطر الذي ينهش بأنيابه ملامح الإنسانية المعاصرة، لا بد من القول: إن أساس الهجوم عليه يكمن في التحاور المسبق بين الولايات المتحدة وبين سوريا والعراق. فلقد اعتبر السوريون أن أي عمل عسكري أميركي تقوم به الولايات المتحدة ضد “داعش” على الأراضي السورية لا بد أن يكون بالتنسيق مع القيادة السورية وإلا اعتبر عدوانًا، مع ترحيب سوريا بأي تنسيق طالما أنه يحقق المبتغى.
لقد مرت حروب عديدة ورأينا بشاعة بعضها، إلا أن المنطقة تحديدًا لم تمر بحالة من الهلع والخوف على المصير مثلما كان الإعلان عن اجتياح “داعش” لأراضٍ عراقية وسورية .. صحيح أن من أطلق هذا التنظيم سوقه بطريقة إعلامية مثيرة هدفت إلى رمي الرعب في قلوب أبناء المنطقة والعالم، إلا أنه لم يحسب حسابًا آخر، أن من أبرز شروط الإعلام هو المتابعة، أي تقصير فيه يؤدي إلى تغيير المعادلة. صحيح أن الطلة الأولى هي المؤثرة، لكن الذاكرة الشعبية سرعان ما تنسى إذا ما تغيرت المعادلة.
بانتظار تطبيق الاتفاق حول توجيه الضربات للتنظيم الهمجي، فإن السؤال الأعم، هو ما بعد الضربات الجوية التي قد لا تغير من واقع الأمر شيئًا .. فهي لم تصنع نتائج باهرة في باكستان ولا في أفغانستان، بل ظلت محدودة غير مؤثرة .. من هنا يصبح الشك أيضًا حول ما بعدها: هل هي عملية استعراضية أمام العالم؟ أم هي أيضًا مجرد محاولات إخراجية؟ نرجو أن نكون مخطئين في القول بأنها قد تكون لتثبيت مواقع “داعش” أكثر منها لتفتيتها.

إلى الأعلى