الثلاثاء 17 سبتمبر 2019 م - ١٧ محرم ١٤٤١ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / الإسلام دين العلم والعمل (6)

الإسلام دين العلم والعمل (6)

محمد عبدالظاهر عبيدو:
عزيزي القارئ .. نختتم اليوم حلقات موضوعنا وهو (الاسلام دين العلم والعمل) حيث نقول: ولقد سنَّ الإسلام لأجر الأٌجراء ثلاثة مبادئ: فالمبدأ الأول: الأخوة، فالعامل أخو صاحب رأس المال، والخادم أخو رب البيت وأخص خصائص الإخاء، المساواة التامة بين الطرفين أو بين الأخ وأخيه.
والمبدأ الثاني هو: الذي نرى فيه الرسول (صلى الله عليه وسلم) كأنه يقصد أجراء المنازل أي الأجراء الذين يساكنون صاحب العمل في بيته ويعملون في داخله أو خارجه “فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يطعم وليلبسه مما يلبس، ومعنى ذلك:
أنه لا يقل أجر الأجير الذي ينقطع لصاحب رأس المال عن كفايته من الطعام والثياب، أما المسكن فهو يساكن صاحب العمل في بيته، وأنه لا يقل مستوى كفاية الطعام والثياب من حيث الجودة عن المستوى الذي يعيش فيه صاحب العمل وسائر أفراد أسرته ما دام العامل يعيش معهم في بيت واحد، وإن الحديث الشريف يقرر الحد الأدنى فقط ، أما ما فوق ذلك فلم يعرض له، لأنه متروك للظروف وتقدير الاعتبارات المختلفة.
وبذلك يفتح الإسلام أمام الأجراء كل باب لجلب الثراء وتحصيل المال كفاء مما يقدمون من عمل.
وقد طبق صحابة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أحكام تلك القاعدة على أنفسهم وخدمهم أدق تطبيق وأوفاه، فهذا أبو ذر الغفاري ـ رضي الله عنه ـ ما كان يشتري ثوباً إلا ويشتري مثله لخادمه، من نفس النوع واللون ويذكر كذلك الأستاذ البهي الخولي ما نصه فيقول: والذين ينقطعون للعمل ينقسمون إلى فريقين: فريق يقيم مع صاحب العمل في بيت واحد، وفريق آخر يستقل بمسكن خاص.
والفريق الآخر له نفس هذه الكفاية التي قررها الحديث، من الطعام والكسوة، أي الأجر الذي يكفل الوفاء بكافة مطالب الطعام واللباس وليس هذا الطعام فحسب بل لابد أن يراعى في الأجر أن يتسع لقيمة المسكن فإن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) سكت عن المسكن لأنه كان يتكلم عن أجير في سكن.
ولقد قرر الإسلام حق العامل في الأجر المناسب الذي يكفل له حياته الكريمة، فقال (صلى الله عليه وسلم):(من كان لنا عاملاً فليكتسب زوجة، فإن لم يكن له خادم فليكتسب خادماً، فإن لم يكن له مسكن فليتخذ له مسكناً).
والمبدأ الثالث: وهو خاص بتقرير مراعاة التيسير في العمل على العامل وعدم إرهاقه فوق طاقته وذلك هو منطق العدالة، وحكم الإنصاف، والإسلام بتقرير هذا المبدأ لا يستجدي صاحب العمل أن يرحم العامل ولا يسأله الشفقة به بل إن حقه الطبيعي بوصفه كائناً حياً أن لا يحمل من العمل إلا وسعه وطاقته (ولا تكلفوهم ما لا يطيقون).
ويزيد الإسلام على ذلك مبدأ طريفاً أنه لا يجيز هذه الأعمال المرهقة إلا بشرط تعاون صاحب العمل مع عامله عليها (فإذا كلفتموهم فأعينوهم) والإعانة تكون بالمكافأة والتشجيع والجزاء الذي تطيب به النفس (الأوفر تايم).
ولقد وقف نبي الإسلام موقف المدافع عن العمال فقال:(أعطوا الأجير حقه قبل أن يجف عرقه) وتأثر كثير من الصحابة بهذا الحديث فكان إذا استأجر عاملاً رجاه أن لا يمسح عرقه حتي يأخذ أجره، وهل تجد دفاعاً عن العمال بعد أن يعلن النبي (صلى الله عليه وسلم) أنه خصم لكل من استأجر عاملاً ولم يوفه أجره فقال:(من استأجر أجيراً فاستوفى منه ولم يوفه أجره فأنه خصمه يوم القيامة)، حقاً إنها شريعة الإسلام التي تقدس العمل وتحترم حقوق العمال، ومما يساعد على العلم والعمل علو الهمة وهو مقالنا القادم بإذن الله تعالى في الأسبوع المقبل والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.

* إمام وخطيب جامع محمد الامين

إلى الأعلى