الخميس 15 نوفمبر 2018 م - ٧ ربيع الاول ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / “الغشام” تصدر كتابين جديدين لسعيدة خاطر وبدر الشيدي

“الغشام” تصدر كتابين جديدين لسعيدة خاطر وبدر الشيدي

مسقط ـ “الوطن” :
صدر حديثا عن مؤسسة بيت الغشام كتابان جديدان أحدهما في مجال النص الإبداعي للدكتورة سعيدة بنت خاطر الفارسي بعنوان (أُورِقُ من بين الثقوب)، والآخر في مجال القصة القصيرة للدكتور بدر الشيدي بعنوان (مساحة بلون الشمس). ويأتي الكتابان ضمن سلسلة جديدة من الإصدارات المنوعة التي تطلقها مؤسسة بيت الغشام، للمشاركة بها في معارض الكتب العربية في موسمها الحالي.

أُورِقُ من بين الثقوب
تدخل الدكتورة سعيدة بنت خاطر الفارسي في كتابها الجديد (أُورِقُ من بين الثقوب) مغامرة إبداعية جديدة تضاف إلى رصيد منجزها الإبداعي والبحثي. وقد اختارت المؤلفة في هذا الإصدار أن تتجنب التجنيس بمعناه الأكاديمي، فاختارت تعريفه بأنه (نصوص). وهي في هذه النصوص تمزج الكثير من الأنساق الإبداعية لتصهرها في نص يقترب كثيرا من فضاء الشعر، لاسيما قصيدة النثر.
يقول الكاتب هشام عبدالتواب في تقديمه النقدي للكتاب: “فالشاعرة سعيدة بنت خاطر الفارسي في هذا العمل تخرج عمّا اعتدنا عليه منها خلال رحلتها الشعرية والإبداعية، فهي تقدم ما يمكن أن نسميه عددا من المشاهد المكتنزة بالدلالات، والتي أخذتها على مستويين، الأول شكلي، وهو كما نوهنا عنه أجزاء متناثرة من مشاهد تدور في إطارها العام في منطقة الحكاية، غائبة الملامح لشخوصها محددة المقصود منها في الهي والهو أو الأنا والأنت، تكشف تلك الحكايات رؤية فلسفية عميقة للحياة لا للمجتمع حيث تلعب دلالات استخدام الضمير في شمولية المعرفة ولامحدودية المقصود كشخص بعينه لصالح الفئة أو النوع، وتكمن أهمية تلك الفلسفة أنها لا تصب اهتمامها على المثالية بل على تشابك العلاقة، فالعالم هنا تتبين ملامحه لا من موجوداته بل من علاقتها ببعضها البعض، كي تقوم أنت نفسك بنفسك كفيلسوف تابع أو كمتلق إيجابي لا سلبي، فالمهمة التي توكل إليك أنه أنت المقصود بما يتوجب عليك للوصول إلى ما ينبغي إليه من خلال واقعية فنية تعكس ما هو كائن”.
اشتمل الكتاب على أكثر من ستين نصا، نختار من بينها نصا بعنوان (تهوّر):
السمكةُ النزقةُ ..
قفزتْ من الحوضِ الدافئ
واندلقتْ إلى الخارجِ
مشبوبةً بوهج الحرية
بدتْ مهووسةً تراقصُ
قزحَ أطيافِ الوهمِ
هاهي تتخبط ُ
تكاد تختنقُ
تئنُ بعد الانكسار
أيها النزقُ
وحدَك تتحملُ مرارةَ الاختيارِ .

مساحة بلون الشمس

الكاتب الدكتور بدر الشيدي اختار أن يكون عنوان مجموعته القصصية الجديدة (مساحة بلون الشمس)، بما يحمل ذلك من دلالات جمالية عميقة. المجموعة اشتملت على خمسة عشر نصا قصصيا حملت أفكارا ومواضيع مختلفة وهي: (بين سحابتين) و(سائق التاكسي) و(الضوء البعيد) و(عيون لا ترى) و(إشارات) و(مساحة بلون الشمس) و(ليل مبعثر) و(رجاء لا تعزف في الحفلة) و(صداع نصفي) و(نهتية صاحب الكرسي المتحرك) و(فتاة مراكش) و(حكاية من الشاطئ) و(حكاية ورقة طائشة) و(نزل البهجة) و(كأنه مر سريعا) التي تقتطف منها ما يلي:
أخذ ينظر حوله باستغراب، مقطبا جبينه. طاولات المقهى تحولت إلى خطوط مستقيمة خلف بعضها البعض. خيل إليه كأنه يجلس في قاعة سينما كبيرة والرواد والمدعوون يتقاطرون تباعا. الكل صامتون، أبصارهم مشدودة إلى الأمام. لم تكن هناك إلا وشوشة بسيطة بين فتيات يجلسن على الكراسي المقابلة له. نظر إلى نفسه فوجد كرسيه وطاولته في الاتجاه المعاكس تماما، شعر بالإحراج.تمنى لو أن واحدا من الحضور لم يرَه. لمّ كرسيه والطاولة وانتظم في الصف مع الجالسين. فجأة، وجد نفسه يجلس خلف صفحة الماء. مرة أخرى أخذ ينظر حوله، الكل يجلسون وهم ينظرون نحو الأمام. حاول أن يتحدث مع أحد الجالسين فلم يفلح.
من الوهلة الأولى لدخولي المقهى كان علي أن ألتزم بالقواعد غير المكتوبة لمن أراد أن يجلس هنا كالسبورة أو كخشبة المسرح في هذا المقهى. السماء اليومَ تبدو صافية، لا نذير لغيوم. ظهر النادل ولمح الرجل. أسرع نحوه بوجه مبتسم وانحنى أمامه. هز الرجل رأسه مرحبا به، ثم اختفى.

إلى الأعلى