الخميس 15 نوفمبر 2018 م - ٧ ربيع الاول ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: اقتصاد التنويع يبدأ من هنا

رأي الوطن: اقتصاد التنويع يبدأ من هنا

يعد قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة أحد أهم الأبواب المفتوحة التي تسعى من خلالها البلدان المختلفة إلى تحقيق تنوع اقتصادي، يفتح آفاقًا متجددة ومتطورة للاقتصادات الوطنية، وذلك لما تتسم به تلك المؤسسات من ميزات تفتح المستقبل للاستفادة من تعزيز القيمة المضافة، ودخول مشاريع ذات ميزات ابتكارية، تسهم دخول البلدان نحو اقتصاد المعرفة، بالإضافة الميزة الكبرى بأنها تتسم بقدرتها على جذب عدد كبير مقارنة بما توفره المؤسسات الكبيرة، لذا نجد جميع بلدان العالم تسعى إلى أن تزيد نسبة مساهمة تلك المؤسسات في الاقتصاد الوطني، وتوفر لها مصادر تمويل خاصة، وحاضنات أعمال تساعد رواد الأعمال في تلك المؤسسات، وهو نهج عالمي يؤمن بقدرات تلك المؤسسات على النهوض الاقتصادي.
ولعل هذا التوجه يتواءم مع ما تقوم به السلطنة من خطوات كبيرة في مجال دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة عبر توفير عدد من الجهات ذات التخصص التكاملي، التي تسعى إلى إقامة قطاع عريض يتصدى لكافة القطاعات الاقتصادية الكبرى، لذا سعت إلى تخصيص الجهات المختلفة دعمًا لرواد الأعمال الشباب، ولكن يظل صندوق الرفد إحدى أهم الجهات الممولة والداعمة لتلك المؤسسات، خصوصًا وأنه جاء تجسيدًا لقرارات ندوة سيح الشامخات، الهادفة إلى تطوير قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وقد استطاع الصندوق أن يخطو خطوات مهمة دللت عليها الأرقام.
فالصندوق قد مول (2150) قرضًا منذ بداية عمله في جميع محافظات السلطنة، شملت مختلف القطاعات الاقتصادية، بمبالغ مالية فاقت(80) مليون ريال عماني، وفرت (3446) فرصة عمل مباشرة للشباب العماني، توزعت بين الذكور بنسبة (66%)، والإناث بنسبة (34%)، وهي أرقام مبشرة استعرضها مجلس إدارة صندوق الرفد خلال اجتماعه الثالث لعام 2018م، خصوصًا وأن عمر الصندوق لم يزد عن خمس سنوات، استطاع خلالها توفير الدعم والمساندة بعدة أشكال لرواد الأعمال، سواء بتوفير عقود تشغيلية أو التدريب على كيفية الإدارة العملية للشركات الصغيرة والمتوسطة، أو الدخول مع الجهات المختلفة الخاصة والعامة في اتفاقيات توفر دعمًا تسويقيًّا وإداريًّا لرواد أعماله ومستفيديه، الذين أكدوا بدورهم قدرة الكفاءات العمانية على التصدي لأصعب التحديات إذا ما توافرت لهم البيئة المناسبة لتفجير طاقاتهم.
ويأتي هذا التفوق عبر مجموعة من الخطوات المستلهمة من الرؤية السامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ الساعية إلى تمكين الشباب العماني من آليات العمل الحر، والحريصة على توفير البيئة المواتية دومًا لهم عبر العديد من القرارات والقوانين والإجراءات أبرزها تخصيص 10% من أعمال الحكومة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، بالإضافة إلى سعي الصندوق لتطوير أدائه المستمر بما يتواكب مع المستجدات في مجال تمويل المشاريع ومتابعتها ومساندة أصحابها، واستجابة لاحتياجات ومتطلبات رواد الأعمال، والاحتياجات السوقية، والأهم من ذلك تفاعله البناء مع الخطط الحكومية المتتابعة، كونه إحدى الجهات الحكومية المعنية بتنفيذ خطط الدولة.
لذا فمن الطبيعي أن يستعرض الصندوق خلال اجتماع مجلس إدارته عددًا من المقترحات التي من شأنها زيادة أعداد المشاريع الصناعية والسياحية والتوكيلات التجارية، لما لها من أهمية في الخطة الخمسية التاسعة الساعية إلى الوصول إلى التنويع الاقتصادي المأمول، وذلك برفع عددها إلى 30 مشروعًا خلال العام، نظرًا للإقبال المتزايد عليها والرغبة في الاستفادة من امتيازاتها بما يضمن مساهمة المشاريع الممولة من الصندوق في هذه المجالات في تنويع وتنمية الاقتصاد الوطني، وإيجاد المزيد من فرص العمل، كما واكب الصندوق التطورات باستحداث برنامج التمويل السريع وذلك بهدف تسهيل إجراءات الحصول على القروض التي لا تتجاوز (3000) ريال عماني استجابة للاحتياجات في أسرع وقت، ووضع شروط ميسرة لدراسة هذه الطلبات والموافقة عليها على مستوى فروع الصندوق بالمحافظات.

إلى الأعلى