الجمعة 24 مارس 2017 م - ٢٥ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / باكستان: الجيش على خط الأزمة السياسية وشريف ينفي استدعاءه
باكستان: الجيش على خط الأزمة السياسية وشريف ينفي استدعاءه

باكستان: الجيش على خط الأزمة السياسية وشريف ينفي استدعاءه

اسلام اباد ـ وكالات: نفي رئيس الوزراء الباكستاني نواز شريف إن تكون حكومته قد طالبت او يكون الجيش قد طالب القيام بدور الوسيط للمساعدة على حل الأزمة السياسية التي تعاني منها حاليا.
وقال رئيس الوزراء متحدثا في قاعة المجلس الوطني، إن وزير الداخلية شودري نزار تلقى في حضوره مكالمة هاتفية تتعلق برغبة عمران خان وطاهر القادري في مقابلة قائد الجيش رحيل شريف، حسبما ذكرت قناة” جيو تي في”الاخبارية الباكستانية.
وأبلغ شريف البرلمانيين إنه قال إذا اراد خان وقادري لقاء قائد الجيش فإن عليه تلبية طلبهم.
وقال شريف “حتى لو لم ألتق قائد الجيش أمس فإنه لا يزال سيلعب دورا”.
وتابع رئيس الوزراء ان الجيش قال له قبيل بضعة أيام إن حماية منشآت الدولة مسؤوليته.
وأكد شريف أنه “لن اتنازل عن مبادئي وأفكاري بأي ثمن”.
كان نجم الكريكيت السابق عمران خان ورجل الدين الباكستاني الكندي طاهر القادري اللذان يقودان الاحتجاجات المطالبة باستقالة شريف قد قالا انهما سيستأنفان الحوار الذي توقف مع الحكومة وذلك بعد أن عرض قائد الجيش الجنرال رحيل شريف التوسط.
وسارت انباء عن تفاوض الجيش الباكستاني بشان اتفاق بين الحكومة والمعارضين الذين يشلون نشاط العاصمة منذ اسبوعين في وساطة تنذر بعودة هيمنة العسكر.
ويعتصم الالاف من انصار المعارضين عمران خان بطل رياضة الكريكيت السابق الذي تحول الى سياسي قومي، ومحمد طاهر القادري رجل الدين المقيم في كندا منذ 15 اغسطس في العاصمة الباكستانية مطالبين باستقالة رئيس الوزراء نواز شريف.
ويتهم الرجلان شريف بانه استفاد من عمليات تزوير مكثفة شابت الانتخابات التشريعية التي جرت في مايو 2013 وفاز بها حزبه الرابطة الاسلامية التي تحكم وتقود حكومة تتمتع بالاغلبية.
لكن القادري يتهم نواز شريف وشقيقه شهباز رئيس حكومة البنجاب الاكثر الولاية التي تضم اكبر عدد من السكان، وغيرهما بانهم مسؤولون على مقتل 14 من انصاره خلال عملية استهدفت في يونيو مقره العام في حي مودل تاون بلاهور (شرق).
وعلى أمل احتواء حركة الاحتجاج اذنت الحكومة برفع شكوى بتهمة القتل ذكرت فيها اسماء 21 شخصية من بين المشتبه فيهم بمن فيهم نواز شريف وشقيقه شهباز.
لكن المعارضين اعتبروا هذه الخطوة غير كافية ودعوا الى مواصلة الاعتصام. وعرض الجيش وساطة بين الحكومة والمتظاهرين في محاولة لانهاء هذه التطورات التي تشد الانظار برمتها منذ اسبوعين.
وقال محمد طاهر القادري امام حشد متجمع امام البرلمان ان “قائد الجيش طلب منا رسميا اذا كانت (مسيرة الحرية) (كما تسمي المعارضة حركة العصيان) تقبل ان يكون الجيش وسيطا وضامنا في النزاع” موضحا ان الجيش طلب وساطة مدتها 24 ساعة.
وسأل القادري الحاضرين “هل انتم موافقون؟”فردوا بنعم وقال منتصرا ان “المفاوضات قد بدأت واريد ان اقول لكم انني لن اخيب ظنكم”.
وفي وقت لاحق من الليل التقى المعارضان راحيل شريف قائد الجيش الذي لا تربطه صلة قرابة بنواز شريف والذي دعا هذا الاسبوع الى تسوية الازمة بسرعة.
واعلنت الحكومة ان المعارضين القادري وخان هما اللذان طلبا وساطة الجيش في النزاع لانهما لا يثقان في اي مؤسسة اخرى لحلحلة الأزمة.
وقال وزير الداخلية شودري نزار “لم يبق لنا اي خيار سوى اشراك الجيش في المفاوضات”.
لكن في هذا البلد الذي شهد تاريخه ثلاثة انقلابات عسكرية منذ استقلاله في 1947، تضع هذه الوساطة الجيش في قلب اللعبة السياسية ويبدو وكان هذه الخطوة تضعف سلطة رئيس الوزراء نواز شريف.
وقال المحلل امتياز غول ان “كل ذلك لن يؤدي بالضرورة الى استقالة نواز شريف لكن اعتبارا من الان يبدو انه قد تنازل عن قدر كبير من نفوذه السياسي”، مؤكدا انه “سيخرج (من الازمة) كرئيس وزراء تم اضعافه”.
ويرى العديد من المحللين ان الجيش الباكستاني لم يهضم تقارب نواز شريف مع الجارة العدوة الهند، وفتح الحكومة محاكمة بحق الجنرال السابق برويز مشرف الرئيس السابق وقائد الجيش بتهمة “الخيانة العظمى” وبالتالي يحاول اضعاف حكومته.
وفي حين فشل المعارضان عمران خان ومحمد طاهر القادري في حشد مليون متظاهر كما وعدا في اسلام اباد استرضاء للرأي العام في مختلف الانحاء، يتعرض نواز شريف الى مزيد من الانتقادات لطريقته في ادارة الازمة.
وصادق البرلمان بالاجماع الاسبوع الماضي على قرار يدعم الحكومة في صراعها مع المتظاهرين لكن ذلك الاجماع تلاشى بعد ذلك اذ انتقد سياسون استفحال الازمة الى حد اصبح تدخل الجيش ضروريا.

إلى الأعلى