الخميس 15 نوفمبر 2018 م - ٧ ربيع الاول ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: وشكرا للجيش العربي السوري

باختصار: وشكرا للجيش العربي السوري

زهير ماجد

فاجأنا الجيش العربي السوري بالخطة التي ابتدعها والتي ادت إلى إطلاق سراح جميع المختطفين من قبل التنظيم الإرهابي “داعش” .. من يعرف إمكانيات هذا الجيش وقدراته وحسابات تضحياته سوف لا يتفاجأ .. وهو إن اتخذ قرارا فلسوف يحققه، وإن دخل معركة فلن يخرج منها إلا منتصرا.
جيش بني على أسس عقائدية أودعه فيه الراحل حافظ الأسد الذي سيبقى حضوره الطاغي على الحياة السورية قائما .. فالرجل كان مؤسسا لسوريا الحديثة، وهو في الوقت ذاته كانت له أحلام حولها إلى حقيقة وفي طليعتها جيشه الذي نال أيضا من شجاعة الرئيس بشار الأسد ووعيه وفهمه وخبراته .. من هنا نفهم لماذا سمي بالجيش الأول إبان الوحدة بين مصر وسوريا، وترك للمصريين تسمية الجيش الثاني والثالث..؟
هذا الجيش منع تقسيم لبنان وتفتيته، حماه من أخطاء اللبنانيين وبعض القيادات الفلسطينية، ومن توجهات بعض العرب، ومن الغرب عموما وخصوصا من اللاعب الفرنسي، إضافة إلى الأميركي الذي لم يخفِ كيسنجر قوله في وصف لبنان بأنه خطأ جغرافي.
عملية بطولية تلك التي خاضها الجيش ورمى فيها جل خبراته التي ظهرت تكتيكاتها الناجحة وأصبحت معركة تدرس، وتراثا في العمل العسكري يجب أن يسجل له فقط. أن لا تصاب امرأة أو طفل والكل مصان، فخر كبير لهذا الجيش ولقيادته ولعناصره التي نفذت بتلك الروحية العالية.
كنا نقول إن عين إسرائيل دائمة على الجيش العربي السوري لما وصل إليه من خبرات قتالية، ومن تنفيذ عبقري لشتى العمليات التي تبدو مستحيلة أحيانا، المهارات القتالية تبدو هنا، ليست العمليات السهلة سوى تدريبات بسيطة لا قيمة لها أحيانا، فيما تظل تلك العمليات الصعبة تعبيرا عن إمكانات الجيش وتفوقه .. لذلك لا تخطئ العين الإسرائيلية حين تنظر إليه وقد صار لديه تلك الخبرات التي تجعله سيد المنطقة ومن أشهر جيوشها وأعظمها.
يخبرني أحد المطلعين على الجيش العربي السوري والحافظين لمسيرته، أن فيه سرا أدى إلى المزيد من تماسكه حين بدأت المغريات المادية تنهال عليه من أجل فرطه .. صحيح أن بعض أفراده من ضباط وجنود استجابوا لها، إلا أنهم كانوا مجرد أفراد لم يؤثروا في مسيرته، فيما حمته فكرة الجماعة الملتزمة التي أبت إلا أن تظل السقف الحامي له ولوحدته. وهكذا ثبت بعد كل تلك السنين من مئات أو ربما آلاف المعارك التي خاضها، أنه في صميم وحدته، ويمتلك من التضحية عنفوانا لا مثيل له، وليس خافيا على أحد أعداد شهدائه حتى يكاد كل بيت سوري له شهيده في معارك الفخار التي جرت على كل الأرض السورية والتي ما زال ينتظره أيضا معارك قد تكون الأصعب، لكنها في حجم خبرته لن تكون سوى محطات وتنتهي.
مبارك لأهالي السويداء على عودة أبنائهم إليهم، ورحم الله من توفي منهم، لكننا قلنا في فترات سابقة إنه صبر ساعة ولسوف ينهي الجيش العربي السوري تلك المشكلة حين تتم سيطرته الكامل الاستخباراتية واللوجستية وشتى التفاصيل التي بناء عليها سيخوض معركة تحريرهم .. وكان التقدير الأساسي أنه لن يفاوض الإرهابيين المسلحين بل سيعتمد على خططه التي سيضرب من خلالها في اللحظات المناسبة، وهكذا فعل.
لم يكن صمت القيادة السورية سوى بحر من الأسرار التي بدأت تجهيزا لتلك العملية الناجحة منذ أن وقع الاختطاف، إنها أول سبيل للوصول إلى الهدف، وهكذا كان.

إلى الأعلى